في مؤشّر إلى تدهور الوضع الأمني في العراق، سقط ما لا يقل عن 293 شخصاً بين قتيل وجريح في أكثر من 32 تفجيراً، ضربت ثماني محافظات عراقية، وكان أعنفها في بغداد وبابل، في وقت حذر فيه رئيس الوزراء نوري المالكي (الصورة)، من تداعيات الأزمة السياسية على الوضع الأمني في البلاد. وذكرت مصادر أمنية أن التفجيرات أدت إلى مقتل 73 شخصاً، بينهم 21 من عناصر الشرطة العراقية والجيش، فيما تهدمت حسينيتان في بابل بعد تفجيرهما بعبوات ناسفة، فيما تمكنت القوى الأمنية من تفكيك ثلاث سيارات مفخخة كانت معدة للتفجير.


وأعنف التفجيرات شهدتها بغداد وبابل؛ ففي بغداد قتل 25 شخصاً وأصيب 20 آخرون بجروح متفاوتة بتفجير سيارة مفخخة استهدفت زوار الإمام الكاظم في ساحة عقبة بن نافع وسط بغداد. كذلك قُتل 13 آخرون وأُصيب 17 بجروح في تفجيرات متنوعة في العاصمة العراقية. وفي محافظة بابل جنوبيّ العاصمة بغداد، قتل 13 شرطياً وثلاثة مدنيين، وجرح ما لا يقل عن 36 آخرين بتفجير سيارتين مفخختين.
وفي محافظة صلاح الدين، قتل 5 أشخاص، فيما جرح ثلاثون آخرون بتفجير سيارتين مفخختين استهدفتا مطعمين شعبيين في جنوب تكريت. وفي ديالى، أصيب 28 شخصاً بجروح، بينهم ستة ضباط من عناصر الدفاع المدني وستة منتسبين آخرين بتفجير سيارة مفخخة استهدف دائرة للدفاع المدني في حيّ بعقوبة الجديدة. وفي مدينة كركوك، قتل شخص وأصيب ثمانية وعشرون بجروح في أربعة تفجيرات منسّقة نفذت بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة واستهدف أحدها مركزاً للحزب الديموقراطي الكردستاني. وذكر مصدر أمني أن من بين المصابين مدير شرطة مدينة كركوك وصحافيين اثنين. وفي محافظة نينوى، قتل عنصر من البشمركة وأصيب آخران بجروح بتفجير سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدف مقر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني في حيّ التأميم شرق الموصل. وفي واسط، قتل شخصان وجرح أربعة عشر آخرون بتفجير سيارة مفخخة استهدف زوار الإمام الكاظم شمال الكوت. وفي كربلاء، أصيب 14 شخصاً بينهم عنصر في الشرطة بانفجار سيارة مفخخة كانت مركونة داخل مرأب للسيارات قرب مركز للشرطة وسط قضاء الهندية شرق المحافظة.
وفي أول رد فعل على التفجيرات، حذر رئيس الحكومة نوري المالكي، أمس، من أن تنعكس الخلافات السياسية سلباً على الوضع الأمني، داعياً الأجهزة الأمنية إلى عدم التراخي في أداء واجباتها أو الغفلة في التعامل مع الإرهابيين. وطالب المالكي، في بيان على هامش ترؤسه اجتماعاً ضم عدداً من قيادات ألوية الجيش والشرطة، القوى الأمنية «باتخاذ إجراءات صارمة بحق من يثبت تساهله وإهماله في أداء الواجب»، وأكد أن «الأمن هو البوابة لتحقيق كل طموحاتنا وتطلعات المواطنين وفسح المجال لعملية البناء والإعمار وإقامة الدولة العصرية والمستقرة».
بدوره، أكد رئيس مجلس النواب أسامة عبد العزيز النجيفي، أن أعمال العنف والتفجيرات تهدف إلى شق الصف الوطني وإذكاء نار الفتنة ومحاولة إثارة النعرات الطائفية وتمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد.
من جهته، حذر الحزب الإسلامي العراقي، في بيان عقب تفجيرات أمس، من مخطط لإشعال فتنة داخلية قد تجر البلد إلى أتون نزاع «لن يصبّ في مصلحة أيّ من مكوناته».
إلى ذلك، أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمساعدة العراق مارتن كوبلر، أمس، أن «ازدياد أعمال العنف يبعث على القلق»، معرباً عن صدمته واستيائه الشديدين إزاء الهجمات التي شهدها العراق. وذكر بيان كوبلر أن بعثة الأمم المتحدة وجهت نداءً عاجلاً للحكومة العراقية لمعالجة الأسباب الجذرية وراء «العنف والإرهاب» التي تسبب الكثير من المعاناة والألم للشعب العراقي. وفي جديد الأزمة السياسية، أعلن المتحدث باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني، آزاد جندياني، أمس، أن رئيس الجمهورية أعد رسالة جوابية للرد على الرسالة التي تسلمها من أطراف اجتماع أربيل، مؤكداً أن الرسالة ستوضح «جميع الحقائق كما هي» لأطراف أربيل.
من جهته، حذر التيار الصدري من محاولات ائتلاف «دولة القانون» وزعيمه رئيس الحكومة نوري المالكي لإثارة ملف قضائي ضد زعيمه مقتدى الصدر، لأنها ستخلف تداعيات لا تخدم المصالح الوطنية.
بدورها، رأت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، أن التلويح بتشكيل حكومة أغلبية سياسية «مشروع يائس وورقة محروقة»، وأكدت أن حل الأزمة الحالية يمكن في تفعيل مبدأ الشراكة في اتخاذ القرارات داخل الحكومة.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)