لم تدم اتهامات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، للولايات المتحدة، من إيران، بتسليم المعارضين السوريين أسلحة، طويلاً؛ إذ سارعت موسكو إلى نفي التصريحات المنسوبة إلى وزير الخارجية الروسي، مؤكدةً أن خطأً في ترجمة تصريحه إلى الفارسية يقف وراء ما حصل. وقال مسؤول إعلامي في وزارة الخارجية الروسية، «إنه خطأ في الترجمة إلى الفارسية»، مؤكداً أن النص الحرفي لتصريح لافروف بالروسية يقول إن الولايات المتحدة تقوم بتزويد أسلحة «في المنطقة».


وكان قد نُقل عن لافروف قوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزیر الخارجیة الإیراني علي أكبر صالحي في طهران، إن «الولايات المتحدة تزوّد المعارضة بأسلحة تستخدم في المعارك ضد الحكومة السورية». وبرّر في المقابل مبيعات الأسلحة الروسية الى سوريا التي «لا تنتهك أي قانون دولي» وتشمل «تجهيزات دفاعية»، مشدداً على أن موسكو ستواصل دعمها للحكومة السورية.
ووصف لافروف سوریا بالبلد الذي یتمتع بتركیبة معقدة من الناحیة المذهبیة والقومیة، وأن تفكك هذا البلد سیؤدي الی إلحاق الضرر بالمنطقة كلها. وأشار إلی القضایا والمشاكل التي حدثت بعد الأزمة اللیبیة، قائلاً إن «العدید من رعایا الدول الأجنبیة، بمن فیهم الروس، لا يزالون معتقلین رغم أنهم یتمتعون بالحصانة في لیبیا، ونتصور أن علی مجلس الأمن أن یبدي اهتماماً بهذا الموضوع».
وأكد وزير الخارجية الروسي أن موسكو لا تدعم أي أحد أو نظام، بل تدعم الشعب السوري وبلده الذي یعدّ من محاور الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأعلن استعداد روسیا لعقد مؤتمر دولي حول سوریا في المدن الأخری، قائلاً «إن مواقف روسیا وإیران بشأن سوریا مشتركة وندعو كافة اللاعبین والأطراف لدعم خطة (المبعوث الدولي) كوفي أنان»، مشيراً إلى محاولات البعض إفشال خطة أنان كما في العملیات الإرهابیة التي حدثت قبل أیام.
وشدد لافروف علی ضرورة وقف العنف، قائلاً «إن بعض الدول تعلن من جهة دعمها لخطة كوفي أنان وتقوم من جهة أخری بإجراءات استفزازیة». وطالب كافة الأطراف واللاعبین في الخارج والمعنیین بالأوضاع في سوریا، بدعم الخطة، قائلاً «نسعی لدعوة 15 بلداً لحضور المؤتمر الدولي حول سوریا، ومن الضروري أن تدعم هذه الدول خطة كوفي أنان وتساعد علی تطبیقها». ودعا «اللاعبین الدولیین» إلى أن یمارسوا الضغط علی القوی المعارضة في الداخل السوري لیجلسوا وراء طاولة المحادثات.
من جهته، اتهم وزير الخارجية الإيراني، في المؤتمر الصحافي نفسه، الغربيين وبعض الدول العربية «بإرسال أسلحة وقوات إلى سوريا» من أجل «الحؤول دون تطبيق الإصلاحات التي وعد بها الرئيس السوري» بشار الأسد. وقال صالحي: «لدينا تطابق في وجهات النظر مع روسيا بشأن سوريا»، معرباً عن الأمل بأن «يساعدنا المؤتمر الدولي حول سوريا في إنهاء الأزمة المستمرة هناك». وقال: «نأمل أن تدعم جميع القوى المؤتمر الدولي وتمنع استمرار الأزمة»، مشيراً إلى ضرورة إعطاء الفرصة للنظام السوري لتحقيق الإصلاح. وإذ أشار إلى أن «بعض الدول تدعم الميليشيات وتمنع النظام من إجراء الإصلاحات»، دعا صالحي «الأطراف الأخرى إلى المساعدة في وقف نزف الدم في سوريا».
من جهتها، استبقت الولايات المتحدة التصويب الروسي، بنفي تسليح المعارضة السورية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني: «نحن لم ولا نزود المعارضة السورية بالأسلحة. أنتم تعرفون موقفنا بهذا الشأن، وقد أوضحنا هذا الموقف جيداً».
(مهر، أ ف ب، يو بي آي، إرنا)