بالتزامن مع تسريب صحيفة «الغارديان» أن بريطانيا والولايات المتحدة على استعداد لتقديم ممر آمن للرئيس السوري بشار الأسد ومنحه حتى العفو، جددت موسكو امس دعمها للنظام السوري، قبل ايام من اجتماع مرتقب بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف في نهاية حزيران في روسيا.

وصرح لافروف لاذاعة صدى موسكو بأن «اي خطة سلام حول سوريا تتضمن فكرة رحيل الاسد لحل الازمة في سوريا غير قابلة للتطبيق».
وقال لافروف «يجب ان ندرك ان بشار الاسد يعتقد انه اياً تكن الآراء حول الانتخابات السابقة، فقد صوت لحزبه وسياسته نصف السوريين على الاقل، لأنهم يرون فيه لاسباب مختلفة مستقبلهم وامنهم». واوضح ان «منطقنا لم يتغير».
واكد عدد كبير من القادة الغربيين في الايام الاخيرة ان روسيا غيرت موقفها من سوريا.
واكدت فرنسا خصوصا ان موسكو تجري مع شركائها الغربيين محادثات حول فترة ما بعد الاسد. وقالت صحيفة «الغارديان» أن مبادرة تقديم ممر آمن للأسد ومنحه العفو تأتي بعد حصول رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما على مؤشرات مشجعة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال محادثات ثنائية منفصلة على هامش قمة مجموعة العشرين في المكسيك. وأضافت أن بريطانيا مستعدة لمناقشة منح عفو عن الرئيس الأسد إذا كان ذلك سيفضي إلى عقد مؤتمر حول العملية الانتقالية في سوريا، وضمان حصوله على ممر آمن لحضور المؤتمر. ولفتت إلى أن كلينتون، واستناداً إلى هذه المناقشات، «ستسعى الآن إلى إقناع المبعوث الاممي إلى سوريا كوفي أنان بتغيير صيغة خطته ذات النقاط الست وجهوده لتشكيل مجموعة اتصال بشأن سوريا، والقيام بدلاً من ذلك باستضافة مؤتمر دولي على غرار النموذج اليمني»، الذي أدى إلى تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونقل صلاحياته إلى نائبه مقابل منحه الحصانة. وأشارت إلى أن المؤتمر سيترأسه أنان وينعقد قبل نهاية الشهر الجاري بهدف تشكيل حكومة سورية ذات قاعدة أوسع تفضي إلى إجراء انتخابات خلال 18 شهراً.
وفي السياق، اعلنت الامم المتحدة ان انان وقائد بعثة المراقبين الدوليين في سوريا روبرت مود سيعقدان اليوم مؤتمرا صحافيا في جنيف يتناول مهمة المراقبين المعلقة بسبب تصاعد وتيرة العنف.
واجرى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في ريو مباحثات حول الوضع في سوريا مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، كما اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي، فيما التقى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ مع كوفي أنان، في لندن امس، واتفق معه على أن الوقت بدأ ينفد بالنسبة لخطته ذات النقاط
الست.
بدوره، قال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي انه يتوقع ان يؤدي اجتماع القوى الخمس الكبرى في جنيف في وقت لاحق هذا الشهر إلى «آليات عملية» لا كلمات لحل ازمة الصراع في سوريا. وقال العربي، في مؤتمر صحافي في مقر الجامعة العربية في القاهرة، «ان التجهيزات التي تتم الآن ينتج منها آليات عملية».
لكنه احجم عن اعطاء مزيد من التفاصيل. ودعا نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي من جهته الى تعزيز مهمة انان بشكل يتيح للاسرة الدولية «التأكد» من ان اطراف النزاع تطبق خطة السلام، مطالبا موسكو بوقف تزويد دمشق بالاسلحة.
ودعا نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني أيالون المجتمع الدولي الى تحضير «تدخل كبير» في سوريا لتجنب «امتداد النزاع الى لبنان والعراق».
في روما، وجه البابا بنديكتوس السادس عشر نداء لوقف كل اعمال العنف في سوريا، محذرا من «نزاع شامل» يمكن ان «يترك عواقب سلبية جدا على البلاد وكل
المنطقة».
(ا ف ب، رويترز، يو بي آي)