تونس | يبدو أن المواجهة بين الجيش التونسي وتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» بدأت تأخذ طابعاً عسكرياً حاداً اثر الاشتباكات التي شهدتها تونس في ساعات متأخرة من مساء أول من أمس وفجر أمس، مع مهربين للأسلحة جنوب البلاد. وأشارت الأنباء إلى أن «الجيش الوطني دمر ثلاث شاحنات يُعتقد أنها تنقل أسلحة من ليبيا الى الجزائر»، وذلك بعد أن تعمّد «سائقو السيارات اطلاق النار على طائرة عسكرية» كانت تقوم بدورة مراقبة روتينية على الحدود الصحراوية، أقصى الجنوب التونسي.


ورغم هذه الرواية الرسمية حول أسباب الاشتباك، تحدّثت روايات أخرى عن أن الاشتباك لم يكن فقط مع مهربي أسلحة، لكن أيضاً، قصف «الطيران الحربي معسكراً لجهة مجهولة الهوية، لا يُستبعد انتماء عناصرها لتنظيم القاعدة»، حسب ما نشرت صحيفة «الشروق» التونسية. ولفتت الصحيفة إلى أن القصف الجوي «استهدف عدداً من الخيم في منطقة «تيارت» في محافظة تطاوين، حيث كان المسلحون يستخدمونها قاعدة للتدريب». وأضافت الصحيفة أن سلاح الجو تمكّن من تدمير هذا المعسكر، إلى جانب تدمير سيارة رباعية الدفع، والسيطرة على خمس سيارات أخرى، بينما تحدثت إذاعة محلية عن اشتباكات بين قوات الجيش وعناصر مسلحة تواصلت لغاية الفجر.
وحسب شهود، من منطقة الجنوب، فإن اشتباكات عنيفة دارت بين وحدات من الجيش وعناصر مسلحة كانت تتحرك في الصحراء التونسية على متن سيارات رباعية الدفع. وافادت المعلومات بأن المجموعة استخدمت أسلحة نوعية، ومن أنواع مختلفة الحجم، كان أبرزها مضادات للطيران الحربي. ورغم تباين الروايات، إلا أن القاسم المشترك، الذي يجمعها، يبقى «تهريب الأسلحة»، الذي يعدّ الاهتمام الأبرز للأجهزة الأمنية التونسية. اهتمام يعود إلى وقت اكتشاف خلايا نائمة لـ«القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي» في تونس، والاستعداد لتأسيس «إمارة سلفية». هذا ما بيّنته حادثة «بئر علي بن خليفة»، في شهر شباط الماضي، حين قتلت القوات التونسية مسلحيْن والقت القبض على ثالث بعد اشتباكات مع مجموعة من «السلفيين»، عثر معهم على أسلحة مهربة من ليبيا. ولا تعدّ هذه الحادثة الأولى من نوعها، حيث شهدت تونس، في الحادي والعشرين من أيلول الماضي، اشتباكات بين الجيش التونسي وعناصر القاعدة في محافظة قبلي، القريبة من الحدود الجزائرية. وكانت هذه المحافظة مسرحاً لعملية أخرى، في السابع عشر من شهر آب الماضي، شهدت اشتباكات مسلحة بين وحدات من الجيش وعناصر من التنظيم الأصولي، واستخدم فيها الجيش طائرات ومروحيات حربية.
وتأتي الأحداث الحالية في وقت تشهد فيه مناطق الجبل الغربي الليبية، المتاخمة للحدود، اشتباكات بين ميليشيات قبلية، وهو ما لا يسمح لليبيين بمراقبة الحدود الصحراوية الوعرة، التي تعد ملاذاً آمناً لمقاتلي القاعدة.
في هذا السياق، نشرت صحيفة «ليبيا المستقبل»، نقلاً عن مصادر في المجلس الوطني الليبي، أن السلطات التونسية تلقت معلومات استخبارية عن وجود عناصر على صلة بتنظيم «القاعدة» في المناطق الليبية القريبة من الحدود بين البلدين، بينهم تونسيون وليبيون وجزائريون. وأضافت الصحيفة أنّ المصالح الأمنية والعسكرية التونسية تتابع المعطيات المتوفرة بدقة واهتمام بالغين، خوفاً من إمكان تسرّب بعض العناصر إلى تونس.
وكانت وزارة الدفاع التونسية قد طلبت، الثلاثاء الماضي، «دعماً لوجستياً» من الولايات المتحدة للجيش التونسي «لتعزيز قدراته العملياتية». وأوردت وكالة الأنباء التونسية الرسمية أن وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي «أكد خلال لقاء جمعه مع السفير الاميركي في تونس غوردن غراي حاجة الجيش الوطني للدعم اللوجستي لتعزيز قدراته العملياتية، ومساعدته على القيام بمهامه، ضماناً للاستقرار في المناطق الحدودية»، والتي قالت عنها مصادر مطلعة إنها تمثلت في تقديم صور أقمار صناعية حول تمركز أعضاء من ارهابيي القاعدة على الحدود. وأشار الزبيدي، حسب وكالة الأنباء، إلى أن تونس تريد «تحسيس الطرف الاوروبي بضرورة أن يكون الاتحاد الأوروبي شريكاً في المحافظة على أمن البحر الأبيض المتوسط».
بدورها، أكدت قيادة منطقة افريقيا في الجيش الأميركي (أفريكوم) أن الولايات المتحدة تشك في أن تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» تمكّن من «وضع رجل في كل من ليبيا وتونس إثر التغيرات السياسية التي شهدتها».