أدّت الحكومة السورية الجديدة اليمين الدستورية، أمس، أمام الرئيس بشار الأسد، الذي دعاها إلى معالجة المشاكل الاقتصادية والاستفادة من تجارب دول «الشرق» بعدما أثبت الغرب أنه يأخذ ولا يعطي، منبهاً في الوقت نفسه إلى أن سوريا تعيش «حالة حرب بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى».

ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن الأسد قوله للحكومة الجديدة «نحن هنا للعمل، والجانب الاجتماعي أساس الاستقرار السياسي والأمني، ولا بد أن يكون لدينا عقل اقتصادي مع رؤية واضحة»، قبل أن يضيف «نحن نعيش حالة حرب بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، وبالتالي كل سياساتنا وتوجهاتنا تكون للانتصار في هذه الحرب».
وأضاف الأسد «نريد علاقات جيدة مع كل دول العالم، ولكن يجب أن نعرف أين هي مصالحنا الدائمة وليس المرحلية، وقد لاحظنا في المفاوضات أن الغرب يأخذ ولا يعطي، واتخذنا قراراً بالتوجه شرقاً، وهناك بدائل حقيقية مع هذه الدول، ويجب أن نساعد القطاع الخاص ليتمكن من بناء علاقة حقيقية مع تلك الدول «دول الشرق».
وبعدما أشار الرئيس السوري إلى أن «الآمال كبيرة، وهي مطالب مشروعة للمواطنين ولو كانت أكبر من الإمكانيات»، أوضح الأسد أنه «عندما نتحدث أو نتواصل بشفافية مطلقة مع المواطنين، فالمواطن سيتفهم وسيدعم». ولفت إلى أن «المشكلة هي مشكلة تواصل مع المواطن. وعندما لا نتواصل لا ننقل المعلومة، لا نشرح، لا يمكن للمواطن أن يعرف ما هي الإمكانيات، وبالتالي لا يمكن أن يقيّم الوزير أو تقيّم الحكومة بشكل موضوعي».
كذلك أكد الرئيس السوري أن «المهم ماذا ستفعل الحكومة، ولا يهم المواطن أي منطقة يمثل الوزير»، مشيراً إلى أن «الأساس هو العمل، ولسنا مجلساً أكاديمياً، بل نحن هنا للعمل، فالحكومة تأتي في ظروف جديدة، وهناك متطلبات جديدة تفرض علينا مهمات جديدة». وكذلك، نبه الأسد إلى أن «أي حكومة تنطلق في نجاحها وفشلها من السياسات والآليات، وهناك سياسات مرتبطة بالأزمة على سبيل توفير المواد الأساسية في ظروف حصار إقليمي ودولي، وموضوع ارتفاع الأسعار، وموضوع الاحتكار».
وأوضح الأسد أنّ «هناك سياسات طويلة الأمد، منها ما بدأنا بها منذ عقود في سوريا ولا تزال مناسبة لسوريا، لكنها بحاجة الى تطوير في آلياتها، وهناك سياسات تم إقرارها ولم نبدأ بتنفيذها، وهناك سياسة الدعم المستمرة التي لن نتخلى عنها، لكن لا بد من تطوير آليات الدعم».
وفي ما يتعلق بالاقتصاد السوري، أوضح الأسد أنّ «الاقتصاد السوري، وحتى اقتصادات دول أكبر بُنيت على المشاريع الصغرى، فالاقتصاد الصغير قليل التأثر بالظروف الخارجية وبالحصار السياسي، ويجب أن ندرس السياسات المالية والنقدية التي تعزز التنمية». وأشار الى أنّ «ثبات سعر الصرف جيد، لكنه ليس كل جوانب الاقتصاد، بل يجب أن نعطي الأولوية للمناطق الأكثر فقراً في سوريا. ويجب أن نفكر في كل قرار عن الآليات التي تحقق العدالة في تكافؤ الفرص بين المواطنين».
كذلك، تطرق الأسد إلى القطاع الزراعي بوصفه «قطاعاً استراتيجياً». وأوضح أنه «ضمن هذا القطاع هناك محاصيل استراتيجية، ولا نستطيع أن نقارن أي قطاع آخر في سوريا بالقطاع الزراعي، لأنّ جزءاً كبيراً من المجتمع السوري يعمل ويعيش على الزراعة، والجزء الأكبر من الاقتصاد السوري يتأثر بالزراعة وبالمواسم السنوية»، قبل أن يؤكد أن سياسة الدعم مستمرة. وأضاف «لم نتخلّ ولن نتخلى عنها، لكن لا بد من تطوير آليات الدعم وهو بحد ذاته ثغرة من ثغر الفساد أو الثغر التي يستغلها الفساد، فلا بد من إيجاد طريقة لدعم ذكي مؤتمت عن طريق البطاقة الذكية أو أي آلية أخرى».
على صعيد آخر، لفت الرئيس السوري الى أنّه «لا يمكن لأي وزير مهما كان جيداً أن يتابع كل الأمور بكل المحافظات على نحو جيد، واللامركزية تخدم الوزير».
وكان وزير المصالحة الوطنية، علي حيدر، قد نقل عن الرئيس السوري دعوته، خلال لقائه أعضاء الحكومة، الى «معالجة المشاكل الاقتصادية التي يعانيها المواطن، من خلال قدرتنا على الاكتفاء الذاتي الداخلي، والتوجه شرقاً الى الدول الصديقة التي تربطنا معها علاقات صداقة ولا تكنّ عداوة وبغضاء للشعب السوري وليس لها معه تاريخ استعماري، والاستفادة من تجارب تلك الدول». وقال حيدر إن الأسد شدّد خلال اللقاء، الذي استمر نحو ثلاث ساعات، على أن «قرار الحكومة السورية الجديدة هو المصالحة الوطنية بمجملها»، مشيراً الى أن «كل الجهود يجب أن تصب في إنجاح مشروع المصالحة، من خلال معالجة كل الأزمات التي يعانيها المواطن السوري».
(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي، ارنا)