الكويت | بدأت المعارضة الكويتية، أمس، إجراءاتها العملية لمواجهة السلطة، من خلال الشارع، حيث حشدت أنصارها في اعتصام في ساحة «الإرادة» وسط العاصمة الكويت، تأكيداً منها على أنّها ماضية حتى النهاية، في رفض حكم المحكمة الدستورية الذي قضى بحلّ برلمان 2012 وعودة برلمان 2009.


ودشّنت المعارضة، الممثلة بالأخص في الغالبية البرلمانية في مجلس الأمة المنحل، والتي يطغى عليها الإسلاميون والمقرّبون منهم، تحركها الميداني، بناءً على دعوة كانت قد وجهتها، خلال اجتماع عقدته يوم الأحد الماضي، وأعلنت في أعقابه ما سمته «رسالة صريحة إلى أصحاب النفوذ والمصالح وإلى من بيدهم السلطة»، «بوجوب وقف العبث الجاري في النظام الدستوري وبوحدة الشعب واستقراره»، وذلك بعدما اعتبرت أن حكم المحكمة الدستورية منعدم والمحكمة باطلة في الأساس.
وكانت الحكومة التي قدّمت استقالتها منذ يومين، تسهيلاً لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية، قد أكدت أنها تسمح بالتجمعات وحرية التعبير، لكن ضمن حدود القانون.
وطلب رئيس الحكومة المستقيل جابر المبارك الصباح، من مسؤولي وزارة الداخلية «التعامل الحضاري والإنساني مع التجمعات ضمن أطر القانون وحرية التعبير المصونة في الدستور، مع الحفاظ على سلامتهم وسلامة الممتلكات العامة»، محذراً من انحراف هذه التجمعات عن «مسارها الصحيح». فيما عمدت وزارة الداخلية الى حجز عدد من عناصر القوات الخاصة والأمن العام والنجدة والمرور، وسط تحذيرات مصادر أمنية بأن أي خروج عن إطار القانون «سيواجه بحزم».
من جهتها، شاركت جمعية «مقومات حقوق الإنسان» في تجمع أمس، بصفة «مراقب»، بعدما أعلنت أن «الذاكرة الكويتية لم تنس حوادث الاعتداء على بعض الأكاديميين وتحمّل وزارة الداخلية مسؤولية مضاعفة لحماية المعتصمين السلميين»، مشيرة إلى أنها تهدف إلى «متابعة سير الأحداث ومدى التزام أجهزة الداخلية وتشكيلاتها الأمنية بمبادئ حقوق الإنسان».
واستبق رئيس مجلس الأمة المنحلّ أحمد السعدون بدء التجمع، بتصريح على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال فيه إن «إرادة الشعب الكويتي ستسقط في ساحة الإرادة كل محاولات كسرها لبعث الحياة في مجلس ٢٠٠٩ الذي أسقطه الشعب وأوصل بعد ذلك رسالته واضحة في انتخابات الثاني من شباط 2012 كل الذين كانوا يحاولون الإبقاء على ذلك المجلس الذي سقط».
وسط هذه التطورات، لا تزال السلطة السياسية تبحث عن سيناريوهات عديدة للخروج من الأزمة، منها تشكيل حكومة جديدة تقوم بإلغاء مرسوم حلّ برلمان 2009، ثم تدعوه إلى الانعقاد، قبل أن ترفع مرسوماً جديداً بحلّه.
وتجدر الإشارة الى أن المحكمة الدستورية قضت بحلّ البرلمان المنتخب في شباط الماضي وعودة برلمان 2009، بناءً على أن مرسوم حلّ الأخير تمّ توقيعه في كانون الأول الماضي، من قبل رئيس الوزراء المكلف جابر المبارك بناءً على قرار مجلس الوزراء المنتهية ولايته، أي قبل أن يشكِّل المبارك حكومته.