القاهرة | لا يزال التوتر هو سيد الموقف في مصر، رغم الإعلان رسمياً عن نتائج الانتخابات الرئاسية بفوز محمد مرسي رئيساً للجمهورية. التوتر هذه المرة بسبب الملفات العديدة، التي لم يحسمها الرئيس حتى الآن، إن لجهة الجهة التي سيؤدي أمامها اليمين الدستورية، أو تشكيل الحكومة الجديدة، مروراً بأسماء نواب الرئيس، ووصولاً إلى صياغة الدستور الجديد للبلاد. مؤسسة رئاسة الجمهورية أكدت أنها ستصدر، اليوم، بياناً يوضح بعض هذه الأمور. وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الجمهورية، ياسر علي، إن البيان سيوضح الجهة التي سيؤدي أمامها الرئيس المنتخب، قسم اليمين الدستورية، لافتاً إلى أن «هذا الموضوع لا يزال تحت البحث والدراسة». وأوضح أن هناك حواراً يجري حالياً في هذا الشأن، للتوصل إلى حل يرضي القوى الوطنية ويتفق في الوقت نفسه مع صحيح القانون.

من جهةٍ ثانية، أكد علي أنه لم يستقر، حتى الآن، على أسماء بعينها لتولي الوزارة الجديدة، مشيراً إلى أن هناك أسماءًَ عدة مطروحة للاختيار، بينها شخصية رئيس الحكومة الجديدة، لكنها لا تزال في مرحلة المفاضلة بينها. وأكد أن ما استُقرّ عليه حتى الآن، هو أن يتولى منصب رئيس الوزراء شخصية وطنية مستقلة.
ونفى المتحدث باسم رئيس الجمهورية ما تناقلته مجموعة من وسائل الإعلام بشأن احتفاظ المجلس العسكري بحق تعيين من يتولون الوزارات السيادية. ونفى أيضاً ما تردد عن تخصيص نسبة 30 في المئة من المقاعد الوزارية لحزب الحرية والعدالة، مؤكداً أن «كل ما يدور من كلام في هذا الشأن هو من قبيل التخمينات الصحافية التي ليس لها أساس من الصحة».
وتترقب الأحزاب والقوى المدنية الشخصية التي ستُختار لمنصب رئيس الحكومة، لتكون أول محطة كاشفة عن خطوات مرسي في المرحلة المقبلة، ومدى التزامه التعهدات التي قطعها على نفسه، بأن تكون الحكومة ائتلافية تعبّر عن كل الأطياف السياسية، وليست ممثلة فقط لتيار الإسلام السياسي.
لكن الأحزاب ذات المرجعية الدينية لا تريد أن تترك الساحة للتيارات المدنية، وهو ما تجلى في تأكيد المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي، يسري حماد، أن لديهم «كوادر بشرية تمتلك الكفاءات، ومستعدة لتولي أي مناصب، سواء في مؤسسة الرئاسة أو التشكيل الوزاري الجديد». وأوضح لـ«الأخبار» أنه لم تجرِ أي اتصالات أو لقاءات بينهم وبين الرئيس الجديد حتى الآن للاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة.
وترفض مجموعة من الأحزاب المدنية مشاركة الإخوان في الحكومة أو كنواب للرئيس، مشترطةً ضمانات وصلاحيات واسعة. وهو الموقف الذي أعلنته أحزاب كالمصريين الأحرار، والمصري الديموقراطي والتجمع. وفي الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن احتمال تعيين المرشح الخاسر في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح، نائباً للرئيس، أكد الأخير في تصريحات صحافية أن مرسي لم يتصل به منذ فوزه بالانتخابات. وأضاف: «لم يعرض عليّ أحد عرضاً واضح الملامح ومحدد المهام والاختصاصات حتى الآن»، بينما لا يزال الحديث يدور عن احتمال تكليف المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، رئاسة الحكومة، واختيار المرشح السابق لرئاسة الجمهورية خالد علي ضمن أعضائها.
أما على صعيد الشارع المصري، فدعت مجموعة من القوى السياسية والثورية، إلى التظاهر في ميدان التحرير غداً الجمعة، تحت اسم «جمعة تسليم السلطة»، ومواصلة الاعتصام في الميدان، الذي بدأ منذ تسعة أيام، وسط مخاوف من انسحاب الإخوان من الميدان بعد إعلان فوز مرشحهم.
لكن الجماعة أكدت، في بيان لها أمس، أنها لم تنه اعتصامها في ميدان التحرير حتى الآن، مشيرةً إلى أنها ستشارك مع القوى الثورية والأحزاب السياسية في مليونية الغد التي ستجدد الدعوة إلى إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، والتراجع عن قرار حل مجلس الشعب وعدم المساس باللجنة التأسيسية لكتابة الدستور، والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وعودة العسكر إلى ثكنهم مرة أخرى.
وشهد الميدان أمس اشتباكات طفيفة بين عدد من المعتصمين في الميدان والباعة المتجولين الموجودين فيه، بعدما حاول المعتصمون طردهم من الميدان بدعوى أنهم يشوهون صورته. في الجانب الآخر من العاصمة، من المقرر أن يتظاهر عدد من أنصار الفريق الخاسر في انتخابات الرئاسة أحمد شفيق، وحركة الأغلبية الصامتة، في مدينة نصر تأييداً للإعلان الدستوري المكمل.
في هذه الأثناء، نقلت البوابة الإلكترونية لصحيفة «الأهرام» عن مصادر مطلعة في مطار القاهرة، تأكيدها أن وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، ستصل إلى مصر السبت المقبل، في أول زيارة لمسؤولة أميركية ودولية لمصر عقب فوز مرشح الإخوان المسلمين برئاسة الجمهورية.