الكويت | شكّل التجمع الشعبي الذي نظمته المعارضة الكويتية في ساحة «الإرادة» وسط العاصمة، الكويت، مساء أول من أمس، تحت عنوان «لن نخضع»، منعطفاً مهماً على الساحة السياسية في البلاد، إن من ناحية الشكل، من خلال المشاركة الحاشدة، أو من ناحية المضمون، حيث شهد لغة عالية السقف تخللتها كلمات قاسية ضدّ السلطة والأسرة الحاكمة، إضافة إلى التهديد والوعيد وتأكيد التصعيد لتحقيق كافة المطالب.

وبعيداً عن الجدل الذي دار بين أنصار السلطة والمعارضة بشأن عدد المشاركين في التجمع، الذي راوح بين خمسة آلاف و40 ألفاً، من الواضح أنّ الأزمة التي بدأت منذ أيام مع صدور حكم المحكمة الدستورية بحلّ برلمان 2012، مستمرّة في التصاعد، وخصوصاً أنّ النواب الذين تحدثوا خلال التجمع، طالبوا بإمارة دستورية وحكومة شعبية منتخبة، أي رئيس حكومة تختاره الغالبية ولا يعيِّنه أمير البلاد من بين أعضاء الأسرة الحاكمة، كما يحصل حالياً، فضلاً عن محاسبة كل رموز الفساد. وفي إشارة إلى تسليمهم بقرار المحكمة الدستورية، طالب نواب المعارضة بصدور مرسوم فوري بحلّ برلمان 2009، وبالتالي إجراء انتخابات تشريعية جديدة، أكدوا أنها ستعيد الغالبية التي نشأت عن الانتخابات الأخيرة التي جرت في شباط 2012، أقوى من ذي قبل.
وفي موازاة هذه المطالب، اتسمت كلمات المتحدثين في تجمع «الإرادة» بنبرة التحدي، التي تخلّلها هجوم على أعضاء في الأسرة الحاكمة. فقد هاجم النائب مسلم البراك بعض أعضاء هذه الأسرة، قائلاً: «يا ذرية مبارك، إن عبثتم بحقوقنا، فسنعبث بحقوقكم». ووجّه سهامه خصوصاً إلى نائب رئيس الحرس الوطني، مشعل الأحمد الصباح، محمّلاً إياه مسؤولية تردّي الأوضاع في الكويت، ومشيراً إلى أنه «رئيس الحكومة الخفية». وأضاف: «أقول لسمو الأمير إن هذا الرجل قد عاث في هذا الوطن فساداً». وتوجّه البراك لزملائه في المعارضة، قائلاً: «أقول للغالبية، إن وصلت إلى المجلس المقبل، فلا خير فيها إذا تركت مشعل الأحمد في منصبه».
أما النائب فيصل المسلم، فقال: «لن نخضع. نقولها لكل من تطاول على الشعب وسلطاته. هذا الشعب يعاني حتى الموت في السجون وضُرب نوابه وتعدوا عليه حتى تجمعوا نصرةً لكرامتهم».
بدوره، أكّد النائب في مجلس 2012، عبيد الوسمي، أنّ «هذه السلطة صنعت بالأمة ما لم يصنع أعداؤها، حيث عبثت بحقوق المواطنين باسم القانون»، مضيفاً: «لذلك أقول لهؤلاء: لم تسمعوا نصيحتي التي قلتها سابقاً، احترمونا نحترمكم، ونقول هذه المرة إن لم تحترمونا فلن نحترمكم». وحذر من أن اللقاء المقبل في ساحة «الإرادة» لن يكون مثل الأول، فـ«الخطاب سيكون أشدّ».
في المقابل، أصدرت كتلة «العمل الوطني» بياناً رأت فيه أن «تأليب الشارع على السلطة القضائية واستغلال الأزمة الحالية وقوداً لمعارك انتخابية هو بمثابة حرق للبلد». وأبدت استغرابها من «استمرار التصعيد رغم إجماع التيارات السياسية والكتل النيابية باختلاف توجهاتها على حتمية حلّ مجلس 2009 العائد بأسرع وقت ممكن، وتقديم الحكومة استقالتها استكمالاً للمتطلبات الإجرائية التي بيَّن حكم الدستورية قصورها»، مضيفةً أنّ «ما يثير القلق هو تنامي موجة التشكيك في القضاء ونفي شرعية حكم المحكمة الدستورية». في السياق، أعلن النائب عدنان عبد الصمد أن «المعركة الآن هي بين فريقين: الأول يريد دولة مؤسسات ودستور وقوانين، والثاني يريد أن يتجاوز على الدستور ويطعن في دولة المؤسسات ويشيع الفوضى».
في غضون ذلك، أعلن رئيس برلمان 2009 جاسم الخرافي، أنه ينتظر تكليف رئيس حكومة جديد، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة سيقوم بالدعوة فوراً إلى عقد جلسة برلمانية. وأشار إلى أنه في حال عدم توافر النصاب في هذه الجلسة، سيرفع الأمر إلى أمير البلاد ليتخذ الإجراء المناسب.