تونس | تلقّى عميد كلية منوبة، الحبيب القزدغلي (الصورة)، استدعاءً قضائيا للمثول أمام المحكمة يوم 5 تموز المقبل، بتهمة «الاعتداء على طالبة منقبة»، في تطور مفاجئ في الصراع الدائر بين تنظيمات المجتمع المدني والتيارات السلفية في تونس. وأثار هذا القرار موجة استياء واسعة في الاوساط التونسية، فشجبت لجنة الدفاع عن القيم الجامعية والحريات الأكاديمية تقديم القزدغلي للمحاكمة، مؤكدةً أن القرار مجحف لأن العميد هو الذي تعرض للاعتداء، حين «قامت طالبتان منقبتان باقتحام مكتبه وبعثرة أوراقه ووثائقه، دون أي احترام لرتبته العلمية أو صفته الإدارية». ودعت اللجنة، في بيان أصدرته أول من أمس، كل الجامعيين والحقوقيين إلى الوقوف بجانب العميد وتكليف محامين للدفاع عنه.


بدورهم، اعتبر الجامعيون ونشطاء المجتمع المدني التونسي أن المحاكمة عبارة عن حلقة جديدة في الصراع الدائر بين العميد ووزير التعليم العالي، منصف بن سالم، الذي سبق أن وجه اتهامات للعميد بالسعي إلى تسييس قضية اعتصام السلفيين والمنقبات في كلية منوبة، على اعتبار أن الوزير نهضوي، فيما القزدغلي معروف بانتمائه اليساري.
ويرتقب أن تتحول هذه القضية إلى نقطة تجاذب جديدة بين الحكومة والمعارضة، حيث اعتبرت لجنة الدفاع عن القيم الجامعية والحريات الأكاديمية أن «القزدغلي كان في موقع الدفاع عن حرمة المؤسسة الجامعية. وقد أيدت المحكمة قرار المجلس العلمي للكلية، الذي اعتبر أن النقاب يعطل سير الدروس. وما قام به العميد لم يكن سوى تنفيذ لقرار المجلس العلمي. لذا، فإن محاكمته هي إجراء ذو طابع سياسي».
من جهتها، دعت «الجامعة العامة للتعليم العالي»، التي تعد واحدة من أكبر وأعرق النقابات الجامعية المنضوية في «الاتحاد العام التونسي للشغل»، إلى التنسيق مع «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان» و«تنسيقية الدفاع عن الإبداع والحريات» وباقي مكونات المجتمع المدني من أجل مساندة القزدغلي والدفاع عنه.
وتأتي هذه المحاكمة على خلفية الأحداث التي عرفتها كلية منوبة منذ بداية السنة الجامعية، إذ منع المجلس العلمي دخول المنقبات الى الكلية، وأيدت المحكمة هذا القرار. ورغم ذلك، أصرت مجموعة من المنقبات على دخول الكلية بالقوة، واستنجدن بمجموعات من الشباب السلفيين الذين اعتصموا في الكلية، في أواخر كانون الأول الماضي، قبل أن يتدخل الأمن لإنهاء الاعتصام الذي عطّل الدروس في الكلية على مدى أسابيع.