رام الله | توجّهت مجموعة شبابية ناشطة تطلق على نفسها اسم «شباب بتحب البلد»، إلى النائب العام، حاملة أوراق دعوى قانونية تطالب باعتقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، شاؤول موفاز، في حال دخوله رام الله بتهمة «مجرم حرب». وتتضمن الدعوى «جرائم الحرب التي قام بها موفاز، أثناء قيادته لأركان جيش الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى، وقيامه بقتل آلاف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة»، كما أن هذه الدعوى ستطالب المحاكم الفلسطينية بإصدار قرار لاعتقال موفاز أثناء وصوله الى رام الله.

علي عبيدات، وهو أحد النشطاء، الذين قدموا الدعوى، أكد لـ«الأخبار» تسليم ملف الدعوى للنائب العام، الذي أكد لهم، بدوره، أن الدعوة ستأخذ مجراها القانوني، فور استكمال الوثائق المرفقة بها. كما أن النائب العام أبلغهم، بحسب «عبيدات»، بأنّ هذه الدعوى هي سابقة في تاريخ القضاء الفلسطيني، فلأول مرة يقوم الشباب الفلسطيني بتقديم دعوى لملاحقة رموز وقيادات الاحتلال الإسرائيلي. ولفت عبيدات إلى أن الأمر لن يقتصر على الدعوى فقط، وأنهم سيقومون بالعديد من النشاطات والفعاليات تحت شعار «موفاز غير مرحب به في رام الله، وفي أي من المدن الفلسطينية». لم يختلف رأي الشارع الفلسطيني عن المجموعة التي بادرت لتقديم الدعوى، فقد قال عودة ناصر لـ«الأخبار» إن «هذا الاجتماع خارج عن الاجماع الوطني، وبالنسبة إلى موفاز مجرد وجوده على أرض رام الله المحتلة هو نصر بحد ذاته له ولحكومته». «وصمة عار اعتيادية»، يصف عيسى رشماوي، زيارة موفاز المرتقبة. ويضيف «هي وصمة عار لعدة أسباب، أهمها وأولها هو استمرار مسلسل المفاوضات والتنازلات دون أي داع، ودون أي قوة تفاوض في يد القيادة، وثانيها هو اخلاقي باعتبار دخول شخص متطرف صهيونياً كهذا الى المقاطعة التي هدمها بيده، وعدم اكتراث القيادة الى عواطف الشعب كله، حتى ولو كانت هذه الزيارة تحمل الملايين والملايين من الفوائد لنا».
أما محمد امين، فاعتبر فكرة الاجتماع سيئة، ولن تنفع الفلسطينيين، «إذا ما تحدثنا عن القدس وجملة الممارسات، التي تقوم بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد المدينة وأهلها، وضد مقدساتها الإسلامية والمسيحية، لن يكون في جعبة موفاز ما يقدمه لمحمود عباس بما يخدم الجانب الفلسطيني».
مواطن آخر، فضّل عدم ذكر اسمه، رأى أنّ هذا اللقاء هو فقط من أجل كسب الوقت للإسرائيليين، كي يظهروا للعالم انهم يسعون من اجل المفاوضات مع الفلسطينيين، رغم أن الحقيقة هي أن الاحتلال، على الارض، يمارس عكس هذا كله. بدوره، اعتبر علي دراغمة أن قدوم موفاز إلى رام الله له اكثر من هدف، «فموفاز لديه خطة انسحاب جديدة مشروطة أعلن عنها سابقا، كما أنه يريد قطع الطريق على المصالحة، وتطمين عباس بفتح مسارب جديدة للمفاوضات بدون وقف للاستيطان». ويشير دراغمة إلى أن انضمام موفاز للحكومة جاء لهدف اختراق الجمود الحاصل في المفاوضات، ولعرض رؤيته للانسحاب من المنطقة «ج»، خاصة وان اسرائيل تعاني من انتقادات حول انتهاكاتها المتكررة. وختم دراغمة بالقول «موفاز آتٍ لاستطلاع الخطة، وهي الخطة المتفق عليها بين اسرائيل بيمينها كله وبين الأميركيين، وإما «أن تمشي على الرئيس عباس أو لا تمشي». من جهته، يعتقد فتح عبد الله ان الزيارة تحمل استفزازاً للرأي العام الفلسطيني، خاصة وانها تعارض المبادئ التي اعلنها الرئيس عباس في رفض التفاوض بدون تحقيق عدد من الشروط، وأولها وقف الاستيطان.