أكد الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، أن من واجب حكومته «القضاء على الإرهابيين» لحماية شعبها. وقال «من مسؤولية الحكومة السورية حماية جميع مواطنينا. علينا مسؤولية للقضاء على الإرهابيين» في أي موقع في البلاد. وتابع «عندما تقضي على إرهابي، فإن من المحتمل أنك تنقذ أرواح العشرات أو المئات أو حتى الآلاف». وأشار إلى أننا «نمضي قدماً في الإصلاحات، لكن ذلك لا يعني شيئاً للإرهابيين والحكومات التي تدعمهم»

واستبعد الأسد، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، أي حل يفرض من الخارج، قائلاً «لن نقبل أي نموذج غير سوي وغير وطني... سواء جاء من دول كبرى أو دول صديقة. لا أحد يعرف كيف تحل مشاكل سوريا مثلما نعرف نحن». وأكد أنه «لا يمكن تطبيق النموذج اليمني على سوريا». وقال: «لا أتوقع عملاً عسكرياً ضد سوريا، وعملية على غرار ما حدث في ليبيا ليست ممكنة»، مشيراً الى أنه «لا يوجد لدينا أي معلومات عن وجود سيناريو عسكري من قبل الحلف الأطلسي أو الغرب ضد سوريا».
وأكد الرئيس السوري، في المقابل، أنه لا يزال يدعم خطة الوسيط الدولي كوفي أنان لإعادة إحلال الهدوء في سوريا. وقال «من الخطأ القول إننا أفشلنا هذه الخطة. (الغربيون) الذين يؤكدون دعم خطة أنان يسعون في الواقع الى العمل على إفشالها للتمكن من اتهام سوريا وإدانتها من قبل مجلس الأمن الدولي». وأضاف «بالنسبة إلينا، إنها خطة جيدة لأنها تنص على وضع حد لعنف المجموعات الإرهابية ومنع بعض الدول من تسليحها»، و«لا تزال صالحة اليوم وللمستقبل».
واتهم الأسد الغربيين وبعض الدول العربية بدعم المعارضة المسلحة في سوريا عسكرياً بطريقة «سرية». وقال «من الواضح أن الدول الغربية وبعض دول المنطقة (...) تدعم مجموعات مسلحة في سوريا». وأضاف «لا نملك أدلة مادية (...) تدل على أن هذه الدول تتدخل (في المواجهات المسلحة)، إن دعمها خفي وغير مباشر في أغلب الأوقات، والحكومات ليست متورطة مباشرة». وأضاف «لكن الرابط واضح جداً، يمكن رؤيته في مواقفهم السياسية، حتى إن بعض الدول أعلنت دعمها للكفاح المسلح». وقال «لقد تم دفع أموال طائلة للمسؤولين السوريين للانشقاق عن النظام».
ورأى الأسد أن «سوريا تتعرض لضغوط بسبب دعمها للقضية الفلسطينية». وأشار إلى أن «مبعوثين عرباً طلبوا مني تغيير موقف سوريا من المقاومة لإنهاء الأزمة». وشدّد، في هذا الإطار، على أننا «نقف مع إيران لأنها دافعت وتدافع عن القضية الفلسطينية»، وقال: «عندما يصبح موقف إيران ضد القضية الفلسطينية والمصالح العربية، عندها سنقطع علاقاتنا معها».
ومن جهة أخرى، سخر الأسد من تقارير تقول إن قوات إيرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني يساعدون في توجيه عمليات الجيش السوري. وقال «هذه مزحة نسمعها مرات كثيرة من أجل إظهار أن صدعاً نشأ داخل الجيش، وأنه لذلك فلا يوجد جيش». وشدد الأسد على أنه «لا وجود لأي قوات إيرانية على الأراضي السورية، ولسنا بحاجة إلى قوات الغير»، مؤكداً أن «دور إيران مهم في المشاركة في حل الأزمة في سوريا». ووجه الرئيس السوري الشكر لإيران، قائلاً إنها صديق وفيّ وإن دمشق سترد على الوفاء بمثله. ومضى قائلاً «إننا في نفس الجبهة، واسم هذه الجبهة أن تكون مستقلاً وأن تتخذ القرارات الوطنية».
وأكد الأسد مجدداً أن «القاعدة ومجموعات دينية متطرفة أخرى متورطة في أعمال إرهابية»، وهي موجودة في صفوف معظم مجموعات المعارضة المسلحة. ولفت الى أن «الولايات المتحدة تقبل بمهاجمة القاعدة في الدول التي تعجبها». وأوضح أن «الجيش وقوات الأمن وحفظ النظام بريئة من مجزرة الحولة وغيرها».
وأشار الأسد، في المقابلة التي أجريت قبل أسبوع، إلى العلاقات مع تركيا من دون التطرق إلى حادث إسقاط الطائرة التركية. وقال إن هناك اختلافاً بين موقف المسؤولين الأتراك والرأي الإيجابي للشعب التركي تجاه سوريا.
من جهة أخرى، شن مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، هجوماً على «المجموعات الإرهابية المسلحة التي باتت تمتهن السطو المسلح وخطف الرهائن وطلب الفدية وقطع الطرقات وتخريب الأملاك العامة والخاصة». ووضع خطف اللبنانيين الأحد عشر المحتجزين منذ 23 أيار الماضي من قبل مجموعات مسلحة في سوريا ضمن خانة الخطف من أجل «تمويل الإرهاب» بنيل فدية. وأشار الجعفري، في جلسة مخصصة لمراجعة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، إلى إنه علاوة على أخذ الرهائن من المدنيين والعسكريين مقابل دفع فدية مالية لتمويل الأعمال الإرهابية أو من أجل تحقيق مقاصد سياسية، هناك تلك العملية «التي قامت بها مؤخراً مجموعات مسلحة في سوريا مدعومة من الخارج ضد مجموعة من الحجاج اللبنانيين القادمين من إيران عبر الأراضي التركية». ورأى أن تلك العمليات تحمل بصمات تنظيم القاعدة وفكره «من قتل وتقطيع للجثث والتمثيل بها وقتل عائلات بأكملها، انطلاقاً من خلفيات طائفية بحتة، وتنفيذ عمليات انتحارية متزامنة في أكثر من منطقة بهدف إرهاب المجتمع السوري بأكمله».
الجعفري تحدث في بيانين منفصلين، الأول باسم منظمة التعاون الإسلامي، والثاني بصفته الوطنية. وميز في الكلمة الأولى بين إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد والمنظمات. وتحدث عن طلب فدية كمصدر من مصادر تمويل الإرهاب. وانتقد تجاهل مؤتمر المراجعة لملاحظات منظمة التعاون الإسلامي ومحاولاتها إدخال تعديلات على الاستراتيجية قاومتها الدول الأخرى. وفي الكلمة الوطنية، شن هجوماً عنيفاً على الدول التي تصدر فتاوى تكفيرية هي مصدر الإرهاب في سوريا والتي تقدم له التمويل والتغطية. وانتقد تعهد هذه الدول علناً بتقديم الدعم بالتمويل والسلاح والتدريب وتأمين الملاذات الآمنة والسماح لهم بتنفيذ العمليات من دول مجاورة. واستشهد بالسفينة «لطف الله 2» التي قدمت من ليبيا كنموذج للتدخل والتسليح بهدف التخريب والإرهاب من «دول بعينها».
ونبه الجعفري إلى تزويد دول عانت من الإرهاب على أراضيها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمنظمات المسلحة في بلاده، ووضعتها في خانة «الأسلحة غير الفتاكة». وفي المقابل، فرضت العقوبات على الوسائل الإعلامية السورية «ما شجع الجماعات الإرهابية على شن هجوم على قناة «الإخبارية» وتدميرها وقتل عدد من الإعلاميين وخطف آخرين منها. واستهجن الجعفري عدم تقديم أي تعزية من الأمين العام ولا من أي طرف من الأمم المتحدة والمنظمات المعنية للتعزية بأولئك الضحايا ا لمدنيين.
وتحدث أيضاً عن تهجير مئات الآلاف من حمص، بينهم 110 مسيحيين طردوا بالكامل من أحياء في المدينة واحتلت كنائسهم ومنازلهم وهددوا وروّعوا. وكذلك هُجر نحو 200 ألف مواطن مسلم من سكان المدينة، وهددوا بالقتل إن عادوا إليها. ونبّه الجعفري «لا يوجد إرهاب حلال ولا إرهاب حرام وفقاً للفتاوى ذات الصلة». ولا يوجد إرهاب واحد يستهدف دولاً أخرى، بل هناك أيضاً «الإرهاب النووي والإرهاب الإعلامي والإرهاب الثقافي والإرهاب السياسي والإرهاب الاقتصادي.» وأهاب بجميع الدول العمل معاً من أجل التنفيذ الدقيق لما نصت عليه استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب بالأفعال.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)