ارسلت انقرة، أمس، بطاريات صواريخ وآليات عسكرية الى حدودها مع سوريا من اجل اقامة «ممر امني» ضمن حدودها، وذلك بعد اسبوع تقريباً على اسقاط سوريا لطائرة حربية تركية. وافادت صحيفة «ملييت» ان قرابة 30 آلية عسكرية ترافقها شاحنة تقطر بطارية صواريخ غادرت قاعدة في محافظة هاتاي متوجهة الى الحدود التي تبعد قرابة 50 كلم.


اما صحيفة «طرف» فأوردت، نقلاً عن مصادر لم تحدد هويتها، ان انتشار القوات يعتبر بمثابة اقامة «ممر امني» بحكم الامر الواقع على الاراضي التركي.
وأعلن إبراهيم كالين، كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده ستبذل كل في استطاعتها لتفادي مواجهة عسكرية مع سوريا. وذكرت وكالة الأناضول التركية أن كالين كان يتحدث عبر الفيديو في مؤتمر تركي في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ونقلت عنه قوله «نحن ضد جميع أشكال الحرب في المنطقة. ولهذا كان ردنا على إسقاط طائرتنا مهندساً بعناية. ولكن يجب ألا يعتبر أحد موقفنا المدروس على أنه إشارة ضعف».
غير أنه أشار إلى أنه أعيد النظر في قواعد الاشتباك العسكري للقوات المسلحة التركية على ضوء التطورات الأخيرة، مضيفاً أن تركيا ستعتبر أي عنصر عسكري من سوريا يقترب من حدودها تهديداً عسكرياً و«ستتعامل معه بناء على ذلك».
وفي السياق، قال مجلس الامن القومي التركي، أمس، ان أنقرة سترد بحزم لكن في اطار القانون الدولي على إسقاط سوريا طائرة استطلاع تركية الاسبوع الماضي. ووصف المجلس في بيان صدر بعد اجتماع استمر خمس ساعات إسقاط الطائرة بأنه عمل «عدائي». وقال المجلس، الذي يضم رئيس البلاد ووزراء بارزين وقادة عسكريين ،«ستتصرف تركيا بحزم لاستخدام جميع حقوقها في اطار القانون الدولي للرد على هذا العمل العدائي».
سياسياً، اقترح الوسيط الدولي كوفي انان تشكيل حكومة انتقالية في سوريا تضم انصار الرئيس بشار الاسد واعضاء من المعارضة لايجاد حل سلمي للنزاع، حسب ما اعلن دبلوماسيون أول من امس. وحسب الصورة التي رسمها انان، من الممكن ان تضم هذه الحكومة الائتلافية الجديدة وزراء من الحكومة السورية الحالية ووزراء من مجموعات المعارضة، ولكن ليس مسؤولين «قد يضر وجودهم بالعملية الانتقالية ويجهض صدقية هذه الحكومة (الجديدة) او الجهود التي تبذل من اجل المصالحة»، حسب احد الدبلوماسيين.
ورداً على اقتراح انان، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان مصير الرئيس السوري بشار الاسد يجب ان يقرره الشعب السوري من خلال حوار وطني.
واكد عدم وجود «اتفاق نهائي» على اقتراح انان تشكيل حكومة انتقالية في سوريا تضم انصار الرئيس بشار الاسد واعضاء من المعارضة لايجاد حل سلمي للنزاع.
واضاف لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي رفيق عبد السلام، ان مصير الاسد «يجب ان يقرر في اطار حوار للشعب السوري»، مشيرا الى انه ليس هناك «اي مشروع تمت المصادقة عليه» قبل اجتماع جنيف. واضاف ان موسكو تدعم حصول تغييرات في سوريا تحقق «التوافق الوطني» والاصلاح في هذا البلد.
وقال لافروف، الذي من المرتقب أن يلتقي اليوم نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون التي وصلت إلى روسيا أمس، ان روسيا «لن تدعم اي حل يفرض من الخارج»، فالامر يتعلق بـ«تشجيع الحوار وليس اصدار احكام مسبقة على نتائجه». كذلك اعتبر أن من «الخطأ» استبعاد ايران من مؤتمر جنيف، واتهم الولايات المتحدة باعتماد سياسة «الكيل بمكيالين» بمعارضتها مشاركة طهران في المؤتمر.
وفي السياق، اكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان وزير الخارجية لوران فابيوس سيمثل فرنسا السبت في اجتماع جنيف حول سوريا.
وقال فاليرو «كما سبق ان قلنا، يجب على هذا الاجتماع الذي اراده كوفي انان ودعمناه ان يخرج بموقف مشترك حول حل سياسي ذي صدقية للمأساة السورية».
من جهته، دعا «المجلس الوطني السوري» المعارض إلى عمل دولي مشترك للتدخل في سوريا تحت مظلة مجلس الأمن أو خارجها، مجدداً رفض المعارضة السورية لأي حوار مع نظام الرئيس بشار الأسد ما عدا الشخصيات التي «لم تتلطخ» أياديها بدماء السوريين أو بالفساد. واتهم سمير نشار، عضو المكتب التنفيذي للمجلس، في حديث لوكالة «الأناضول»، النظام السوري بأنه «يحاول جر المنطقة إلى كارثة دولية متمثلة بإسقاط الطائرة (التركية) لصرف أنظار الرأي العام والدولي عن المجازر التي يرتكبها ضد شعبه»، داعياً «المجتمع الدولي إلى أخذ زمام المبادرة للتدخل الدولي الذي يهدف إلى حفظ الأمن والسلم الدوليين». وأوضح نشار أن «جل المطالب الروسية من المعارضة تتلخص بدعوتها إلى فتح حوار مع النظام، وهذا ما لن يحصل ولن يتحقق لأن المعارضة والمجلس لا يقبلان بأية مفاوضات مع الأسد». إلّا أنه أشار إلى أن المعارضة قد تقبل بمفاوضات مع بعض «شخصيات في النظام من الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين أو بالأموال الفاسدة».
(رويترز، ا ف ب، يو بي آي)