القاهرة | «أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن أحافظ على استقلال الوطن، وسلامة أراضيه». عهد قطعه محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب لشعبه أمس، في مسعى لنيل شرعيته من ميدان التحرير، ويرسل رسالات طمأنة لجميع فئات الشعب المصري وأطيافه.

بدأ مرسي رسالته مؤكداً تحيزه لميدان التحرير ومطالبه، سواء بإسقاط الإعلان الدستوري المكمل، وما يترتب عليه من أدائه اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا، أو ما يتعلق بعدم الانتقاص من صلاحياته لصالح المجلس العسكري، وكذلك الإفراج عن المعتقلين السياسيين أو رفض حكم الدستورية بحل مجلس الشعب.
وقطع الرئيس المنتخب بذلك الطريق أمام المشككين في احتمال إبرام صفقة بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري، وخصوصاً أن خطاب مرسي، الذي تجاوبت معه مشاعر غالبية المصريين، لم يخل من رسائل صريحة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة. وأكد مرسي رفضه أي محاولة لانتزاع سلطة الشعب أو نوابه، أو التهاون في أي صلاحية من صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو ما يجعل مرسي في مواجهة مباشرة مع رئيس المجلس العسكري، محمد حسين طنطاوي وجنرالاته، استعد لها الرئيس المنتخب بالاحتماء بشرعية الشعب.
هذا الخطاب، الذي لم يشهده المصريون منذ عهد الرئيس الأكثر كاريزما في تاريخ المصريين جمال عبد الناصر، ساهم في إضفاء كاريزما على مرسي، الذي استطاع الوصول بخطابه إلى كثير من الفئات التي لم تدعمه في الانتخابات، لا لشيء سوى انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين. ودفع خطاب مرسي كثيراً من المصريين ليتناسوا أنه مرشح الجماعة الاحتياطي للرئاسة بعد فشل المرشح الأصلي خيرت الشاطر في استيفاء شروط الترشح.
ومن رسائل الطمأنة الإضافية التي حملها مرسي، تلك التي حرص خلالها على تأكيد احترامه «لأهل الفن والإبداع، والثقافة ورجال الإعلام، والعاملين بالسياحة، وأصحاب الاحتياجات الخاصة». كذلك حرص على توجيه حديثه تارةً للإسلاميين وأخرى للمسيحيين قائلاً «أيها المسلمون في مصر، أيها المسيحيون في مصر، أيها المواطنون الكرام أينما كنتم أيها المصريون في داخل مصر وفي خارج مصر».
وعلى غرار ما بدأ به مرسي خطابه الذي استمر قرابة الساعة، أكد الرئيس المصري الجديد انحيازه لميدان التحرير ومطالبه الخاصة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر وخارجها، وخاصة الشيخ عمر عبد الرحمن المودع بالسجن الانفرادي بأميركا لادانته بالتخطيط لأعمال ارهابية.
كذلك انهى مرسي حديثه بتحدٍ واضح للمجلس العسكري، فوضع نفسه في كفة واحدة مع الشعب ومعتصمي ميدان التحرير في مواجهة الإعلان الدستوري المكمل للعسكر، مردداً «قوتنا في وحدتنا، إلى الأمام، ثوار أحرار وسنستمر لتحقيق باقي أهداف الثورة، نحترم ارادة الشعب والقانون والدستور والأحكام التي تصدر من قضاء مصر الشامخ».
أما الميدان فاستقبل خطاب مرسي الشعبوي والعاطفي، بهتاف «ثوار أحرار هنكمل المشوار»، فيما رقص العديد ممن تواجدوا في الميدان فرحاً بالخطاب، وأداء الرئيس اليمين الدستورية أمام الثوار بالميدان، قبل أن يؤديه أمام المحكمة الدستورية العليا اليوم.
وبعدما غادر مرسي الميدان، ظل الثوار يتناقشون حول ما جاء بالخطاب، مؤكدين على أن مرسي «معلم»، وقام بضربه استباقية، كسب بها ود الشارع الذي كان يعترض على الإعلان الدستوري المكمل.
في سياق آخر، فوجئ الآلاف الذين أصروا على أداء صلاة الجمعة في مسجد الأزهر الشريف، الذي يتواجد فيه رئيسهم، بأن إجراءات دخولهم إلى المسجد بسيطة إلى درجة كبيرة، ولم يمنع أحد من الدخول، كما كان يحدث من قبل في حال تواجد أي مسؤول كبير في الدولة داخل المسجد. واستقبل المصلون الرئيس بحفاوة بالغة، وهتفوا باسمه «بنحبك يا مرسي». في المقابل، بدا واضحاً أن غالبية من يتواجدون داخل المسجد لا يريدون الصدام مع المجلس العسكري، فغابت عنهم الهتافات المضادة للمجلس العسكري واختفى هتاف «يسقط يسقط حكم العسكر».