بنغازي | سبعة أيام تفصل الليبيين عن انتخاب المؤتمر الوطني (أعلى سلطة تشريعية منتخبة)، الذي سيتسلم السلطة التشريعية من المجلس الوطني، ويعدّ أول برلمان منتخب منذ تولّي العقيد معمرّ القذافي الحكم سنة 1969. ويطمح الليبيون، من خلال المؤتمر، إلى اختيار لجنة تأسيسية لصياغة الدستور، بينما يرى بعض المطلعين على الشأن الليبي «أن لا حاجة لليبيا بهذه اللجنة لأن دستور البلاد معطّل منذ قيام ثورة الفاتح»، وقول هؤلاء إن دستور سنة 1951 يحتاج فقط إلى التعديل وإعادة تفعيله، «الأمر الذي سيجنب البلاد الصراعات القبلية التي برزت بعد إطاحة نظام القذافي».

ووسط هذا التجاذب الحاصل، يجري الاستعداد من قبل المفوضية العليا للانتخابات، بالتنسيق مع كافة الأجهزة الأمنية لتأمين يوم الانتخابات، وتجنب أي أعمال شغب قد تحصل من قبل بعض رافضين الانتخابات.
من ناحية أخرى، تجري «حرب ضروس» بين تكتل «تحالف القوى الوطنية»، برئاسة محمود جبريل، وبين «جبهة إنقاذ ليبيا» والإخوان المسلمين على 80 مقعداً مخصص لنظام القوائم من أصل 200، في حين يتنافس 2639 مرشحاً مستقلاً على باقي المقاعد في انتخابات من المرتقب أن يصوت فيها 2.5 مليون ناخب مسجلين على لوائح القيد، موزعين على 13 دائرة انتخابية.
ويحكى في الشارع الليبي عن عدة فرضيات، إذ يرى الناشط السياسي أوسمان بن ساسي أنه «لا يبدو أن الانتخابات ستجرى في 7 تموز إذا ما وضعنا بعين الاعتبار الأوضاع الأمنية غير المستقرة، والمفتعلة من قبل قوى لا تريد إجراء الانتخابات». ويضيف بن ساسي أنه «إذا كانت المفوضية العليا للانتخابات قد تذرعت في السابق بالأسباب اللوجستية لتأجيل الانتخابات، فهذه المرة ستكون الحجة أكثر إقناعاً بتذرعها بالوضع الأمني». ويعتبر بن ساسي أن السبب الحقيقي، وغير المعلن لتأجيل الانتخابات هو عدم تأكد «الإخوان» من وصولهم للحكم «بعدما تأكدوا من انخفاض شعبيتهم في الجزء الغربي من ليبيا».
من ناحيته، يشير الكاتب الصحافي سمير السعداوي إلى أن هناك «أوجه قصور عديدة تحيط بالعملية الانتخابية، أهمها الثغر في القوانين، خصوصاً تلك المتعلقة بتنظيم الأحزاب، والغموض المحيط بشروط الترشيح على القوائم الفردية والحزبية». فتحت هذه الثغر مجالاً للشك في نية التلاعب بالعملية الانتخابية بنحو يتيح لجهات معينة تصدّر المشهد السياسي، يقول السعداوي. ويضيف أنّ «التنافس لا يجري على أساس برامج ومشاريع تنموية بل على أسس فئوية بين أصحاب مصالح ونفوذ وقوى تمتلك دعماً مالياً من خارج الحدود، لذا نتيجة الانتخابات محسومة سلفاً لمصلحة تيار الإخوان وبعض المستفيدين من النظام السابق».
من جهته، يرى السجين السياسي السابق ابراهيم الشويهدي أن الاستحقاق الانتخابي «أمر لا مناص منه للتحول الديموقراطي الذي يصبو إليه كل أبناء الوطن». ويؤكد أن لا ضرورة تحتّم اختيار لجنة لإعداد الدستور، «لأن الدستور القديم المعطل يعدّ دستوراً قوياً ويجب تفعيله». ويلفت إلى أن الفدرالية هي احد الحلول المطروحة، «ويجب أن تطرح بطريقة سلمية، دون اللجوء إلى العنف وقطع الطرقات».
بدوره، يؤكد منسق المرشحين في المفوضية العليا للانتخابات، خالد زيو، أنّ «أسبوعاً فقط هو ما يفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي الكبير، الذي ينظر إليه اغلب الليبيين على أنّه بداية جديدة وحقيقية لبناء ليبيا دولة المؤسسات والقانون». ويطمئن زيو الشارع الليبي، بتأكيده أن المفوضية الوطنية أوشكت على استكمال كافة التجهيزات الفنية واللوجستية لإنجاح عملية الاقتراع، ويوضح أن المفوضية أنهت، أو «تكاد» تنهي آخر العمليات التدريبية للمشرفين على مراكز الاقتراع المختلفة، كما قامت بتوزيع مواد الاقتراع على الدوائر الثلاث عشرة المنتشرة في أنحاء البلاد. ويشير زيو إلى أنّه تمّ التنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية لإعداد تفاصيل الخطة الأمنية اللازمة لتأمين يوم الاقتراع، وبذلك تكون الأمور مهيأة لإنجاح الانتخابات، «ولا يتبقى سوى الدور المتعلق بالمواطن ذاته، والذي ينتظر مشاركته بقوة استناداً إلى نسبة المسجلين في لوائح الناخبين».
في ظلّ هذا التباين في وجهات النظر بين مكونات المشهد السياسي الليبي، يقف المواطن حائراً بين المرشحين المستقلين والقوائم، ويغلب على تفكيره محاولة معرفة مصدر المبالغ المالية الضخمة التي أنفقت على الدعاية الانتخابية.