تونس ـ باريس | رغم نفي مدير الديوان الرئاسي التونسي، عماد الدائمي، ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية بخصوص اعتزام الرئيس محمد المنصف المرزوقي تقديم استقالته، على خلفية اعتراضه على تسليم الحكومة التونسية البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد العقيد القذافي، إلى السلطات الليبية الجديدة، إلا أن الخبر الذي أعلنه التلفزيون الليبي عن وفاة المحمودي بـ «سرطان البروستات» سيعيد خلط الأوراق، ويشعل الصراع بين المرزوقي وحكمومة حمادي الجبالي.

وجاءت أنباء نية المرزوقي الاستقالة، إثر إعلان استقالة عضو جديد من فريق مستشاري الرئيس، وهو مستشاره الإعلامي أيوب المسعودي، الذي استقال أو أُقيل على خلفية أزمة تراجع الرئيس التونسي عن إلقاء خطاب إلى الشعب كان المسعودي قد أعلنه. وكان «إلغاء» خطاب المرزوقي قد أُعلن عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية على فيسبوك، ما ألهب حرب الشائعات والتأويلات بخصوص خلفيات إحجام المرزوقي عن إلقاء خطابه الذي كان مرتقباً بكثير من الاهتمام والفضول، على خلفية الصراع بينه وبين رئيس الحكومة في قضية تسليم رئيس البغدادي محمودي لطرابلس، وعشية عقد جلسة مساءلة في «المجلس التأسيسي» لبحث سحب الثقة من حكومة النهضة.
وكان لغز إلغاء خطاب الرئيس، من دون توضيح أسباب ذلك، حديث الشارع التونسي أمس. وتباينت التحاليل والتفسيرات. بعض المصادر قالت إن المرزوقي تراجع عن إلقاء الخطاب عملاً بنصيحة مستشاريه الذين رأوا أن «توقيته غير مناسب». ولم يُعرف إن كان المقصود بالتوقيت غير المناسب تزامن الخطاب مع توقيت إحدى مباريات الدور النصف نهائي لكأس أمم أوروبا لكرة القدم، أم لكون الخطاب يستبق توقيت جلسة المساءلة في «المجلس التأسيسي»، الذي تعود إليه صلاحية التحكيم في الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبت ما اذا كانت الحكومة قد تعدّت على صلاحيات رئيس الجمهورية بإقدامها على تسليم المحمودي البغدادي لطرابلس، رغم اعتراض نزيل قصر قرطاج. إلا أن بعض المصادر لم تستبعد أن يكون الرئيس التونسي قد أحجم عن إلقاء خطابه بسبب تزامنه مع معلومات جرى تداولها، مساء أول من أمس، نقلاً عن مصادر طبية لم يُكشف عن هويتها، مفادها بأن البغدادي المحمودي توفي من مضاعفات تمزق حاد في الكبد أصيب به على الأرجح جرّاء ما تعرض له من سوء معاملة وتعذيب، بعد تسليمه للسلطات الليبية. وكانت مصادر رسمية ليبية قد نفت الخبر، وأكدت أن المحمودي لم يتعرض لأي إساءة، إلا أن ذلك لم يضع حداً لتضارب المعلومات بخصوص مصيره وحالته الصحية. ثم جاء الإعلان الرسمي، مساء أمس، عن تأكيد وفاة المحمودي، ليشعل فتيل الخلافات بين أطراف الترويكا الحاكمة في تونس، وخصوصاً أن تأكيد الخبر من قبل السلطات الليبية جاء في أثناء أعمال «جلسة المساءلة» في المجلس التأسيسي، ما قوى من حجة المؤيدين للموقف المبدئي الذي دافع عنه الرئيس المرزوقي، من منطلق أن ممارسات السلطات الجديدة في ليبيا لا تمنح ضمانات حقوقية كافية لتسليمها البغدادي أو أي أسير آخر. ويرتقب أن يزيد هذا التطور الدرامي من أصرار المعارضين للحكومة على سحب الثقة منها. ووفقاً لمصادر إعلامية تونسية، من المرجح أن يقوم الرئيس التونسي بإلقاء خطابه، الذي تأجل مساء أول من أمس، في جلسة خاصة أمام «المجلس التأسيسي»، خلال الأيام المقبلة. الشيء الذي يهدّد بتحويل قبة «المجلس التأسيسي»، إلى حلبة لمعركة ليّ الأذرع بين قصر قرطاج (رئاسة الجمهورية) والقصبة (رئاسة الحكومة).