القاهرة | لم تكن الموازنة العامة في مصر بهذا القدر من التسييس من قبل. أو هكذا على الأقل كان يبدو الأمر قبل اعتماد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2012/ 2013، الذي بدأ من أول من أمس، إلى جانب اعتماده قوانين الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام نفسه وقوانين ربط 50 هيئة اقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي.

وتماشياً مع الإعلان الدستوري المكمل، انفرد المجلس العسكري بحق إقرار الموازنة، وخصوصاً أن الإعلان المكمّل قد نص على مباشرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة اختصاص التشريع وإقرار الموازنة العامة ومراقبة تنفيذها. هذه الاختصاصات سبق أن منحها الإعلان الدستوري، للمجلس العسكري، في أيار من العام الماضي، قبل تشكيل مجلس الشعب لحين إجراء الانتخابات التشريعية.
ولفت رئيس اللجنة الاقتصادية في حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، عبد الحافظ الصاوي، إلى مفارقة اعتماد الموازنة بعد يومٍ واحد من تولي الرئيس المنتخب محمد مرسي سلطاته، واصفاً الأمر وكأنه أتى لقطع الطريق على الرئيس أمام أي محاولة للتدخل لتعديل الموازنة.
وقال الصاوي لـ«الأخبار»: «من وجهة نظري، حل مجلس الشعب جاء أصلاً في مواجهة توجهات المجلس حيال الموازنة العامة، التي أصر المجلس على نقاش كل تفاصيلها واعترض على تقليص دعم الطاقة من دون تفسير لبنود الخفض». ولفت إلى أن «الحكومة ماطلت في عرض الموازنة على المجلس، الذي لم ينظر فيها إلا قبل ثلاثة أسابيع تقريباً من حله»، موضحاً أن الحكومة استندت إلى أن الإعلان الدستوري، الصادر في أيار من العام الماضي، لم يتضمن حداً أقصى لوقت عرض الموازنة، بعكس التعديلات الدستورية عام 2007، التي فرضت على الحكومة عرض الموازنة قبل ثلاثة أشهر من بدء العام المالي، الذي يصادف في الأول من تموز.
من جهته، لفت عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب السابق، عن حزب الحرية والعدالة، فهمي عبده، إلى أن حزبه كان يتجه لإقرار تعديلات مهمة على الموازنة، من قبيل ترشيد إنفاق بعض الوزارات. وأضاف: «فوجئنا مثلاً وقت مناقشة الموازنة، بأنها خصصت للإنفاق على وقود سيارات إحدى الوزارات ضعف ما خصص له في العام المالي الماضي».
أما المستشار القانوني لوزارة المال، محمد الدكروري، فأوضح أن رئيس الجمهورية، وفقاً للإعلان الدستوري المكمل، لا يحق له بعد اعتماد الموازنة تعديلها. وشدد الدكروري، الذي كان مستشاراً قانونياً للرئيس المخلوع حسني مبارك، على أن قرارات رئيس الجمهورية بمنح العاملين في الجهاز الإداري للدولة علاوةً قدرها 15 في المئة، وزيادة المعاشات بالنسبة نفسها بدون حد أقصى، فضلاً عن زيادة معاش الضمان الاجتماعي ليصل إلى 300 جنيه شهرياً (50 دولاراً)، «لا يعني أي تعديل على الموازنة، بل استخدام احتياطياتها التي لا يحتاج اللجوء إليها إلى تشريع».
من جهتها، أعلنت وزراة المال، في بيان أمس، «أن الموازنة العامة الجديدة ستتحمل قيمة زيادات المعاشات»، وأنه «يجري حالياً التنسيق مع وزارة التأمينات الاجتماعية لحساب قيمة التكاليف التي ستترتب على تلك الزيادة في المعاشات». وأكد البيان أيضاً «أن الموازنة العامة ستتحمل أيضاً تكلفة العلاوة الاجتماعية للمرتبات والأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة بالنسبة نفسها، وستكون تكلفة هذه العلاوة 3.5 مليارات جنيه».
وفي السياق، أوضح رئيس نقابة أصحاب المعاشات، سعيد الصباغ، أن نقابته أرسلت بياناً بمطالبها لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة المال قبل صدور القرار. وأضاف: «مطالبنا تضمنت رفع المعاشات بنسبة 30 في المئة، ففوجئنا برفعها بنسبة 15 في المئة فقط».