يستعد الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي لخوض مواجهة مع مصلحة السجون للمطالبة باعتبارهم ومعاملتهم على أنهم أسرى حرب، طالما أنهم معتقلون لدى قوة احتلال، مستندين في معركتهم هذه الى اتفاقية جنيف الثالثة، وملاحقها لعام 1979.

وقال وزير شؤون الأسرى الفلسطيني، عيسى قراقع، «هناك حراك بدأ منذ مدة داخل سجون الاحتلال، حيث يسعى الأسرى الى المطالبة باعتبارهم أسرى حرب تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الثالثة، التي تنص على أن كل من تعتقله قوة احتلال هو أسير حرب». وأضاف إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس صادق على التوجه الى الأمم المتحدة للمطالبة باعتماد المعتقلين في السجون الإسرائيلية أسرى حرب لا معتقلين أمنيين، كما تسمّيهم إسرائيل. وأوضح «كان من المفترض أن نتوجه بطلبنا هذا الى الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، لكن انشغالنا بطلب العضوية في الأمم المتحدة دفعنا إلى إرجاء هذا الأمر».
وأشار قراقع الى أن جامعة الدول العربية اتخذت قراراً في اجتماعها الأخير بالتوجه الى جانب الفلسطينيين في الأمم المتحدة بشأن هذا الأمر، بعدما طلب الفلسطينيون ذلك. وأكّد معتقلون فلسطينيون من داخل أحد السجون الإسرائيلية الاستعداد للمعركة، وقالوا «بدأنا الإعداد لمعركة جديدة مع مصلحة السجون الإسرائيلية، وستكون هذا المعركة أمّ المعارك، وخصوصاً أن الهدف منها هو التعامل معنا كأسرى حرب». وقالوا إنهم يدرسون كل السبل والطرق التي استخدموها سابقاً في المعركة الجديدة، من أجل استخدامها في احتجاجهم هذا. وخاضوا أخيراً معركة الأمعاء الخاوية التي واصل بعضهم فيها إضرابه عن الطعام الى ما يزيد على 90 يوماً.
وأشار متحدث باسم المعتقلين، أطلق على نفسه أبو يافا، الى أن «هذه الاتفاقية (اتفاقية جنيف الثالثة) وملحقاتها تؤكد حقنا في اعتبارنا أسرى حرب، إضافة الى أن إسرائيل كانت قد وقّعت على هذه الاتفاقية». ولم يوضح المعتقلون متى سيبدأون هذه المعركة، إلا أنهم أشاروا الى أنهم يعدّون لها جيداً خوفاً من فشلها.
وذكر أحد المعتقلين «كل الوسائل ستكون مفتوحة أمامنا، ومنها رفض الوقوف في طابور العدد الصباحي والمسائي ورفض ارتداء زيّ السجن الخاص، والإضراب الجزئي عن الطعام، ومن ثم إضراب كامل». وأضاف «كل الأمور واردة، وقد تصل الى حد العصيان والتمرد داخل السجون، الى أن ينصاع الاحتلال لمطلب اعتبارنا أسرى حرب».
وبعث معتقلون برسالة الى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يؤكّدون فيها أنهم يعدّون لـ«معركة طاحنة». وقالوا فيها «نعلمكم أننا قد اتخذنا قرارنا بالانطلاق خلال العام المقبل في معركة مصيرية ضد هذا الكيان، معركة أسرى الحرب التي تدور رحاها خلف القضبان». وأضافوا في رسالتهم «من أجل إنجاز ذلك، فإننا قد بدأنا لتوّنا العمل على الإعداد الجيد لهذه المعركة الكبيرة، وذلك بإعادة تنظيم الجبهة الداخلية للحركة الأسيرة وتجهيز جيش الأسرى الذي يخوض هذه المعركة». وأكدوا «إننا وأمام لامبالاة هذا الكيان واستهتاره تجاه مطالبنا، فإننا نرى أنه يجب إلزام هذا الكيان باحترام أحكام القانون الدولي، بما فيها الاتفاقيات والمواثيق التي هو طرف فيها».
مصادر في نادي الأسير الفلسطيني، أكدت بدورها أن رسائل عديدة «وصلت من الأسرى يقولون فيها إنهم سيخوضون هذه المعركة». وأشارت الى أن ما يميز القائمين على الإعداد لهذه المعركة أنهم من حملة الشهادات العليا وغالبيتهم من المحكومين بالسجن مدى الحياة أو لأكثر من عشرين عاماً. ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حوالى 4700 أسير.
(أ ف ب)