القاهرة | شهد مؤتمر «المعارضة السورية»، الذي يعقد في العاصمة المصرية، برعاية جامعة الدول العربية، على مدى يومين، مناقشات ساخنة بين أطياف المعارضة المختلفة، في محاولة منها للاتفاق أو التوافق، على وثيقتين هامتين، حسبما ذكرت مصادر في الجامعة العربية لـ«الأخبار». سمّيت الوثيقة الأولى «وثيقة العهد الوطني»، والوثيقة الثانية تتعلق بـ«الرؤية السياسية المشتركة للمعارضة السورية إزاء التعامل مع تحديات المرحلة الراهنة وملامح المرحلة الانتقالية».

وأضافت المصادر إن الوثيقتين، المقرر صدورهما في ختام المؤتمر في حال توافق قوى المعارضة السورية عليهما، وضعتهما اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة السورية التي انبثقت عن اللقاء التشاوري لأطراف المعارضة في اسطنبول. وعقدت اجتماعات متواصلة، منذ أكثر من عشرة أيام، في القاهرة للإعداد لهذا المؤتمر، بالتنسيق والتواصل مع جامعة الدول العربية ومكتب المبعوث المشترك للأمم المتحدة كوفي أنان، وجميع أطراف المعارضة السورية، وأشارت المصادر إلى أن اجتماعات هذه اللجنة استمرت حتى 30 حزيران الماضي.
وأكدت المصادر العربية أن الوثيقتين ستكونان مطروحتين للنقاش خلال الاجتماعات التي ستستمر لغاية اليوم، وأن الصورة التي قُدمتا بها ليست ملزمة لقوى المعارضة، وأنه يمكن إدخال تعديلات عليها، شرط أن تتوافق حولها قوى المعارضة، مشيرةً إلى أن الجامعة العربية مجرد داعٍ وراعٍ للمؤتمر، ولن تفرض أية أجندة أو أية توجهات على القوى المشاركة.
بدورها، أفادت مصادر سورية داخل الاجتماع لـ«الأخبار» بأنه ظهر في الجلسات الأولى للاجتماعات المغلقة تباين في وجهات النظر بين العديد من الأطراف حول الوثيقتين، وحاولت المصادر التقليل من حجم هذا التباين، وأكدت أنه لم يرتقِ إلى درجة الخلافات، دون التطرق إلى النقاط التي تشهد خلافاً حولها.
وأشارت المصادر إلى أن هناك تساؤلات حول مدى رغبة القوى الكبرى في تبني ما يمكن أن يسفر عنه المؤتمر، وخاصة مع ظهور أفكار ومقترحات دولية تتحدث عن تشكيل حكومة انتقالية يمكن أن تضمّ عناصر من النظام الحالي، متهمين المجتمع الدولي بإدخال الشعب السوري طرفاً في مقايضة سياسية كبيرة، «بغضّ النظر عن الجرائم التي ترتكب بحقه».
وأوضحت المصادر أن هناك دعوات داخل الاجتماع تطالب بعدم الاكتفاء بالوثيقتين المعروضتين فقط، وإنما تطالب بضرورة وضع خطة زمنية للتحرك، بما يضمن انتقال السلطة ووقف نزف الدم، وتحديد آليات محددة تتحرك من خلالها قوى المعارضة في إطار هذه الخريطة الزمنية. وأشارت إلى أن بعض المشاركين أكدوا أن المعارضة ليست اللاعب الوحيد في الأزمة، وبالتالي فإن تحديد خطة أو خريطة زمنية، لا يوجد أي ضمانات لتنفيذها، وعدم تنفيذها قد يؤدي إلى إضعاف صدقية قوى المعارضة لدى الشارع السوري ولدى القوى الدولية. ولفتت المصادر إلى أن الاجتماعات تسير في ثلاثة اتجاهات، الأول يبحث الوثيقتين ويناقشهما بنداً بنداً، وصياغتهما بما تتوافق عليه القوى السياسية، الثاني، دراسة وبحث الآليات اللازمة لتنفيذ الوثيقتين على الأرض، بحيث لا تظلّ مجرد حبر على ورق، والاتجاه الثالث هو محاولة وضع سقف زمني للخطوات التي بإمكان القوى السورية التحرك من خلالها، وترتيبها زمنياً بما يتوافق مع متطلبات الوضع السوري. وأوضحت المصادر أن المجتمعين لديهم رغبة بأن يفضي لقاؤهم إلى نتائج ترتقي إلى مستوى تضحيات الشعب السوري في الداخل، كما لديهم إرادة قوية بأن يتوصلوا إلى نتائج ملموسة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وبسرعة تحقن دماء الشعب السوري وتوقف إزهاق الأرواح.
بدوره، رأى عضو «المجلس الوطني السوري» سقراط البعّاج، في تصريح لـ«يونايتد برس أنترناشونال»، أن المؤتمر الدولي يأتي في سياق رغبة دولية بعدم تغيير النظام السوري. واعتبر البعاج أن روسيا ليست الوحيدة التي لا ترغب في تغيير النظام، فهناك أيضاً أطراف فاعلة في الإدارة الأميركية، وهو ما يؤكد أن الموقف الدولي عبارة عن عملية «توزيع أدوار». وسَخِر البعَّاج من فكرة ربط المجتمع الدولي بين قيامه بتحرك فاعل على صعيد الأزمة السورية وبين توحيد المعارضة السورية، متسائلاً هل هناك معارضة موحدة في أي مكان في العالم؟