فجأة يُعلَن عن زيارة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري للعاصمة بغداد، في وقت بدأ مرشّحو رئيس الحكومة حيدر العبادي ينسحبون واحداً تلو الآخر تزامناً مع العد التنازلي للمهلة التي حددها مجلس النواب للتصويت على مرشحي الكابينة الجديدة، والإعلان الأميركي عن بناء قاعدة أميركية جديدة لمساعدة القوات العراقية التي بدأت عمليات تحرير مدينة الموصل.
وقالت مصادر سياسية عراقية لـ"الأخبار" إن زيارة كيري ستستغرق يوماً واحداً، وإنه جرى التنسيق بشأنها خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أن أول وفد سيلتقيه كيري هو الوفد الكردي، الذي سيصل إلى بغداد برئاسة رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البرزاني ونائبه قوباد الطالباني (نجل رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني).
وكان "الاتحاد الوطني" و"الحزب الديموقراطي الكردستاني"، بزعامة مسعود البرزاني، قد اتفقا في وقت سابق على إرسال وفد كردي إلى بغداد للتباحث بشأن مناصب الأكراد في الكابينة الجديدة، ومناقشة المشاكل الاقتصادية العالقة بين أربيل وبغداد.
وفي هذا الإطار، أوضحت المصادر أن كيري سيعقد، بعد ذلك، اجتماعاً موسعاً يضم الوفد الكردي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم، إضافة إلى العبادي ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، بعد الكلمة التي سيلقيها الأخير صباح اليوم. وبحسب مصدر كردي مطّلع على تفاصيل اللقاءات، فإن كيري يحمل "فيتو" أميركياً على تغيير العبادي.

أعلنت واشنطن أنها قد تفتح قاعدة عسكرية أخرى "لدعم القوات العراقية"

وأكد المصدر لـ"الأخبار" أن كيري سيبلغ من يجتمع بهم من السياسيين والمسؤولين في العراق تأييد الإدارة الأميركية للعبادي، خلال هذه المرحلة، وسيعمل على ضمان إنهاء التصريحات الإعلامية التي تتحدث أو تطالب بتغيير العبادي وإقالته.
في موازاة ذلك، رجّح مسؤول محلي في الأنبار أن يلتقي كيري بوفد من المحافظة للتباحث بشأن التطورات الميدانية والعسكرية والإنسانية في المحافظة، واستكمال تحرير بقية مناطقها من سيطرة "داعش"، من دون أن يعلن عن الأسماء التي ستلتقي بها كيري. المسؤول الموجود في إحدى المناطق المحرّرة بالقرب من الفلوجة، أوضح أن المباحثات مع كيري ستتركز على الاستعدادات تحرير المدينة. وأشار في حديث إلى "الأخبار" إلى أن الفترة الماضية شهدت تواصلاً بين مسؤولين ووجهاء في الأنبار والأميركيين بشأن موضوع الفلوجة، موضحاً أن الأميركيين اشترطوا انسحاب قوات "الحشد الشعبي" وفصائل أخرى من أطراف الفلوجة للتدخل لتحرير المدينة، ومساعدة القوات العراقية ومقاتلي العشائر.
في المقابل، كشفت القيادية في ائتلاف "دولة القانون" الذي ينتمي إليه العبادي، ابتسام الهلالي، عن إصدار "حزب الدعوة الإسلامية" قراراً يقضي بدعم العبادي وعدم ترشيح أي شخصية بديلة منه، خلال الوقت الحاضر. وأوضحت الهلالي، في حديث إلى "الأخبار"، أن الفترة الماضية شهدت ترشيح شخصيات بديلة من العبادي، أبرزهم طارق نجم مدير مكتب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
لكن الهلالي لفتت إلى أن قيادة الحزب أسقطت تلك الترشيحات، وأن الأمين العام للحزب نوري المالكي أوصى بدعم العبادي، وعدم الحديث عن طرح أسماء كبدلاء منه، موضحة أن القرار اتخذ على مستوى قيادة الحزب.
في موازاة ذلك، رفضت قيادة "الحشد الشعبي" الإعلان الأميركي عن إنشاء قاعدة عسكرية أميركية جديدة في العراق لـ"دعم القوات العراقية في استعادة مدينة الموصل". وشدد قيادي في هيئة "الحشد الشعبي"، في حديث إلى "الأخبار"، على أن "القوات العراقية ليست بحاجة إلى أي مساعدة أميركية أو أجنبية في تحرير الموصل أو غيرها من المدن الخاضعة لسيطرة "داعش".
وكان نائب مدير قسم العمليات في لجنة رؤساء هيئات الأركان في القوات المسلّحة الأميركية، الأدميرال أندريو ليويس، قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة قد تفتح قاعدة عسكرية أخرى لدعم القوات الأمنية العراقية، حيث تسعى لعزل مدينة الموصل، معقل "داعش" وعاصمته.