عاد النقاش بشأن المفاوضات اليمنية المرتقبة في الكويت إلى المربّع الأول، مع إعلان حركة «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» عدم الموافقة على المسودة التي تسلمها الطرفان من مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ، أمس، ولا سيما على عدم الوضوح في أسبقية المفاوضات على وقف النار أو العكس. وفي تكرار لتجارب المفاوضات السابقة، سلّم الطرفان ملاحظات على النقاط الخلافية التي تضمنتها المسودة إلى ولد الشيخ، مع خشية أن تلاقي المفاوضات مصير سابقتيها في سويسرا.
وبالرغم من أجواء التفاؤل التي أشاعتها في اليومين الماضيين تصريحات دولية ويمنية حول السعي الجاد إلى تثبيت وقف شامل لإطلاق النار في العاشر من الشهر الجاري، وآخرها تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول جهود بلاده لوقف الحرب في اليمن، قالت مصادر مطلعة في صنعاء إن حركة «أنصار الله» تعوّل بشكل أساسي على مشاوراتها المباشرة مع السعودية عبر اللقاءات المستمرة في المناطق الحدودية، بمعنى أن الحركة اليمنية تعلم أن الحوار مع من يملك قرار الحرب والسلم أكثر فعالية من الحوار مع حلفاء الرياض في الداخل.
وقد تسلّمت حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» مسودة وقف إطلاق النار من ولد الشيخ التي تضمنت نقاطاً حول وقف الحرب وأخرى حول المفاوضات.
وشملت النقاط آليات وقف الحرب وضوابطها وتشكيل اللجان الميدانية التي ستراقب وتثبت وقف الحرب، من دون أن تأتي على ذكر تشكيل حكومة وحدة وطنية الذي أعلنه ولد الشيخ في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن. وقال مصدر مطلع على المسار الدبلوماسي الممهد للتفاوض (علي جاحز)، إن مسودة ولد الشيخ لم تتم الموافقة عليها ولا تزال موضع خلاف. وعلمت «الأخبار» من المصدر أن هناك تنسيقاً كاملاً بين «أنصار الله» و«المؤتمر» حول القبول بنقاط المسودة أو رفضها.
وسلّم الطرفان ولد الشيخ ملاحظات، مؤكدين أنه في حال عدم استيعابها فإن الحوار لن يعقد. وتضمنت الملاحظات على المسودة الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف، وهي:
أولاً، تبني المسودة رؤية فريق الرياض وأفكاره، لا رؤية الأمم المتحدة.

في حال عدم استيعاب الملاحظات، فإن الحوار لن يعقد

ثانياً، حديث المسودة عن أن حواراً يهدف إلى وقف إطلاق النار وإلى البحث في بعض القضايا السياسية. واعترضت «أنصار الله» و«المؤتمر» على أسبقية الحوار على وقف إطلاق النار، الأمر الذي يخالف ما تم الاتفاق عليه سابقاً. ويقول المصدر إن الطرفين شدّدا على وجوب تثبيت وقف الحرب قبل أي حوار، وإنه لا فائدة من التفاوض ما لم تتوقف الحرب.
وتضمنت الملاحظات تأكيداً على استئناف العملية السياسية بعد وقف إطلاق النار واستكمال ما كانت قد توصلت إليه الأطراف قبل العدوان، (في الحوار الذي رعاه المبعوث السابق جمال بن عمر)، والتوافق على تشكيل مؤسسات الدولة والتوصل إلى حكومة وحدة وطنية.
وشددت الملاحظات على مسألة توصيف الأطراف المتحاورة، إذ يرى كلٌّ من «أنصار الله» و«المؤتمر» أن الحوار يجب أن يكون يمنياً يمنياً. واعترض الطرفان أيضاً على ما ورد في المسودة حول أن التفاوض سيكون على شكل «حكومة هادي» مقابل «أنصار الله» و«المؤتمر». وقال المصدر إن هذه الصيغة مرفوضة باعتبارها تكرر الإشكاليات السابقة نفسها، التي كانت السبب في فشل الجولات السابقة.
وقد أكد المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، أمس، أنه لم تتم الموافقة النهائية بعد على مسودة وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الحركة سلمت ملاحظاتها على تلك المسودة التي لا يزال النقاش عليها جارياً.
من جهتها، أعلنت حكومة هادي «حرصها على تطبيق ما سيتم الاتفاق عليه من ترتيبات ضرورية لوقف إطلاق النار المقرر في العاشر من نيسان». وأعرب رئيس الحكومة المعيّن من قبل هادي أخيراً، أحمد بن دغر، عن أمله بأن تكون الهدنة فرصةً لعودة الأمن والاستقرار إلى المنطقة التي تأثّرت بانقلاب ميليشيات الحوثي وصالح على الشرعية والاستيلاء على الدولة، وتهديد أمن الدول المجاورة»، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمنع أية خروقات من شأنها التّأثير سلباً على المحادثات المقبلة في الكويت». ودعا بن دغر المجتمع الدولي، خلال لقائه مبعوث المملكة المتحدة إلى اليمن، آلن دانكن، إلى «القيام بدور فعال لتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 2216، وإلزام الميليشيات بالانسحاب وتسليم الأسلحة والكف الفوري عن التدخل في عمل الهيئات والمؤسّسات الشرعية، وإطلاق سراح المعتقلين ووقف العدوان على مدينة تعز وغيرها من المحافظات».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد دعا إيران إلى مساعدة المجموعة الدولية في وقف النزاعين في سوريا واليمن. وخلال مؤتمر صحافي أثناء زيارته المنامة يوم أمس، سؤل كيري عن تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الذي أكد أن قنابل مصنوعة في الولايات المتحدة استخدمت في غارات جوية شنها «التحالف» على سوق مستبأ في منطقة حجة شمال اليمن. واكتفى وزير الخارجية الأميركي بنفي امتلاكه معلومات قوية أو وثائق تتعلق بالأسلحة التي يمكن أن تكون قد استخدمت، مؤكداً أن واشنطن تبذل جهوداً لمحاولة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في اليمن.




غارات سوق حجة تمّت بسلاح أميركي
ردّت منظمة «هيومن رايتس ووتش» على تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول عدم علمه بنوع الاسلحة المستخدمة في غارات سوق مستبأ. وأكدت المنظمة أن الضربات الجوية التي شنّها التحالف السعودي في الخامس عشر من آذار الماضي على السوق الواقع في حجة شمالي اليمن، استخدمت فيها الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة للرياض. وقد أدّت تلك الضربات إلى مقتل 97 مدنياً، بينهم 25 طفلاً. ودعت المنظمة الدولية الولايات المتحدة ودولاً أخرى إلى وقف بيع أسلحة للسعودية، بعد «الهجمات غير القانونية والمتعمّدة أو المستهترة، والتي تشكل جرائم حرب».
(الأخبار)