القاهرة | مقتل الشاب أحمد حسين عيد، على أيدي أفراد كانوا يرتدون جلابيب قصيرة وأصحاب لحى طويلة، أحدث حالة من الارتباك والتوتر. انقسم الشارع المصري إلى فريقين: أحدهم يؤكد أن القصة تهدف إلى تشويه صورة الإسلاميين. والآخر يرى أنها مقدمة لتوغل التشدد الديني بعدما أحسوا بأنهم سيطروا على منصب الرئاسة. القصة بدأت منذ فترة، وصعدت إلى السطح مع حادث مقتل الشاب أحمد حسين عيد، في محافظة السويس، شرقي القاهرة. وهي كما حكتها خطيبته أمام النيابة العامة، أمس، بدأت بينما كانت تجلس مع أحمد ما بين الساعة السابعة والنصف والثامنة والنصف، من مساء يوم الاثنين، في حديقة بمنطقة بور توفيق، لتفاجأ بـ 3 شباب ملتحين، بينهم 2 يرتديان جلابيب بيضاء وبناطيل قصيرة بيضاء على دراجة نارية. وأضافت في أقوالها: «أحدهم قال لي أنت يا بنت أنت إيه اللي مخليكي في المكان المظلم إنتي من فين واسمك ايه»، ولم يكونوا قد لاحظوا وجود أحمد بجوارها. وقال آخر حسب شهادتها: «متبرجة أعوذ بالله»، قبل أن «يردد بعض الكلمات بالعربية الفصحى لم أفهمها». خطيبة القتيل قالت إن القتلة عندما لاحظوا وجود أحمد، وجه أحدهم كلامه إليه وقال له: «مين دي وتقربلك إيه»، فرد عليه الضحية: «إنتوا مالكوا دي خطيبتي وبنت خالي». وعندما سأل أحدهم عن وجود دليل على كلامه، أشار أحمد إلى خاتم الخطوبة في إصبعه، فكان رد أحد المتهمين له «إذاً هي أجنبية عنك». وهي الكلمة التي أغضبت القتيل، وحاول دفع الملتحين بعيداً عنهم، فأخرج أحدهم عصا كانت بحوزته وضرب بها أحمد، فاشتبك معه الأخير، قبل أن يخرج أحدهم آلة حادة من ملابسه وطعن بها أحمد في بطنه، ليفروا الثلاثة هاربين من المكان. تلك رواية من كانت برفقة الضحية وقت الحادثة. أما عن الجاني، فجاء في بيان منسوب إلى «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وتداوله عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، اعترافه بارتكاب الجريمة. وقال البيان الذي حمل الرقم «10»: «في ساعة متأخرة من فجر أمس، وأثناء استقلال عضوين من أعضاء الهيئة لدراجة بخارية، وأثناء تفقدهما لقطاع «بور توفيق» في مدينة السويس، لاحظا وجود أحد الشباب الذي كان يقف مع إحدى الفتيات على جانب الطريق، بالقرب من موقف سيارات أجرة، ما استدعى نزولهما لسؤاله عن سبب وجوده في تلك الساعة المتأخرة من الليل مع الفتاة، وعن العلاقة التي تربطه بها». وأضاف البيان: «بسؤاله عمّا يثبت ارتباطه الرسمي بتلك الفتاة، أشار لهما الشاب بدبلة من الفضة في يده، لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تفيد بشيء، ما أقنع أعضاء الهيئة الكرام بضرورة إنفاذ شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك الشاب، الذي كان مع امرأة أجنبية عنه، بغير ذي حق ولا عقد في ساعة متأخرة من الليل». وأشار البيان إلى قيام أحد شباب الأمر بالمعروف بإخراج «عصا من الخيزران الخفيف، وكان ينوي ضرب الشاب بها ضربة خفيفة لا تؤذي، ثم نهره ونصحه بعدم الإتيان مرة أخرى بمثل ما أتى من مخالفة لشرع الله ومعصية لأوامره». ولفت البيان إلى أن الشاب القتيل، «ثار وارتفع صوته، وقام بدفع عضو الهيئة على الأرض، وحاول الاعتداء عليه، فما كان من العضو الثاني إلا أن أخرج العصا الكهربائية، وقام بمحاولة ردع الشاب، ومحاولة حمله على التراجع عن عدوانه، إلا أن الشاب استمر في ثورته، ووجّه السباب بأقذر الألفاظ لأعضاء الهيئة، وسخر من زيهم الإسلامي وارتدائهم الجلباب القصير، فاضطر بعد ذلك أحد أعضاء الهيئة لإخراج سكين كان يحمله معه لأغراض الدفاع عن النفس، وقام بضربه بها في قدمه ضربة خفيفة لم يقصد منها إيذاءه». ووعد البيان، الذي لم يتسنّ حتى الآن التأكد من صحة نسبته إلى تلك الجماعة، «بفتح تحقيق داخلي مع عضو الهيئة، الذي سبّب وفاة الشاب، رغم علمنا بأنه لم يقصد بتاتاً القيام بذلك».

ووعدت الهيئة في البيان، الذي تجري الأجهزة الأمنية تحقيقات للتوصل إلى من أصدره، «بتفتيش أعضائها تفتيشاً دقيقاً وكاملاً قبل انطلاق حملاتهم، وذلك للتأكد من عدم حمل أي نوع من أنواع الأسلحة».
وبينما دفن جثمان الضحية أول من أمس، فإن قصته لم تدفن معه. ويرفض والده تقبل العزاء إلا بعد القبض على المتهمين ومحاكمتهم. من جهتها، أصدرت الجماعة الإسلامية في السويس بياناً أكدت فيه أنه لا علاقة لها بالشباب الذين طعنوا أحمد. ولفتت إلى أنه قتل في «مشاجرة لا علاقة لهم بها». وأشارت الجماعة، في بيانها، إلى أن اتهامها بتلك الجريمة هو «محض افتراء متعمد، لا دليل عليه سوى أنه أحد فصول الحملة على التيار الإسلامي وتشويهه من طريق قنوات معروفة بانتماءاتها إلى النظام السابق».
مفتي الجماعة اللإسلامية، الشيخ عبد الآخر حماد، نفى بدوره التهمة عن السلفيين. وأكد أنه «لا يوجد كيان حقيقي تحت مسمى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يتردد عن وجود هيئة تحمل هذا الاسم يقف خلفه أفراد لا يفهمون الدين الإسلامي، ويستغلون شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». ولفت إلى أن هدف تلك الجماعة «تخويف الشعب المصري من الإسلام وإرهابه تحت دعوى تغيير المنكر».
أما رئيس حزب البناء والتنمية التابع للجماعة للإسلامية، صفوت عبد الغني، فرأى أن الحديث عن ظهور جماعات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مصر، أزمة مفتعلة خلقها الإعلام.
نفي التهمة عن الإسلاميين لم يتوقف عند الجماعات الإسلامية، بل جاء من معارضيها أيضاً. ورأى الروائي علاء الأسواني، أن تلك الجماعة التي تقول عن نفسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي «مجموعة مأجورة لترويع المواطنين، وخاصة أن الرئيس مرسي ليس على هواها». وأضاف: «وراءهم أجهزة كاملة تابعة لنظام مبارك، يحاولون التخلص من الرئيس الجديد بعدما وعد بمحاكمة الفاسدين وتطهير أجهزة الدولة». من جهتها، رأت الناشطة السياسية نوارة نجم، أن تلك الجماعات أمنية بحتة.




حظر إطلاق اللحى على الضباط

أيدت محكمة القضاء الإداري المصرية، أمس، قراراً سابقاً لوزير الداخلية، يحظر على ضباط الشرطة إطلاق اللحى. كذلك أيدت المحكمة قرار الوزير بتأديب ضباط الشرطة الملتحين، سواء بإحالتهم على الاحتياط، وهو ما يترتب عليه فصلهم، أو معاقبتهم بالعقوبات المقررة في قانون العاملين في الشرطة.
وكان عدد من ضباط الشرطة المُحالين على مجالس تأديبية وعلى الاحتياط، قد أقاموا دعوى قضائية لإلغاء قرار الوزير. وقضت محكمة القضاء الإداري في محافظة الإسكندرية بوقت سابق بإلغاء قرار الوزير، وإلزام الوزارة إعادة الضباط المُحالين على التقاعد إلى وظائفهم ورد كل مستحقاتهم المالية والإدارية. غير أن وزارة الداخلية استأنفت الحُكم فقضت محكمة القضاء الإداري بالحُكم برفض دعوى الضباط.
إلى ذلك، أعرب نائب رئيس «الدعوة السلفية» في مصر ياسر برهامي، عن رفض السلفيين أن يكون نائب الرئيس في البلاد مسيحياً أو امرأة. وأوضح برهامي أن الرئيس محمد مرسي «وعد المشايخ في لقاء معه بعدم تعيينهما، وكان صريحاً معنا حول أنه سيختار امرأة أو قبطياً كمستشارين لا ضمن نوابه».