غزة | لدى حركة «حماس» رغبات وطموحات، ضمن قائمة تبدأ ولا تنتهي، تأمل أن تتحقق في عهد رئيس إخواني جاءت به ثورة شعبية أطاحت الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي كان أحد أضلاع الحصار الأساسية ضد القطاع الساحلي. ويحدد الكاتب والمحلل السياسي القريب من حركة «حماس»، عدنان أبو عامر، أبرز هذه الرغبات، وتتمثل في كسر الحصار كلياً عن قطاع غزة، وتخفيف أعباء الحياة عن السكان، الأمر الذي إن تحقق يمنح الحركة الفرصة لتطوير قدراتها في الحكم. ويعتقد أبو عامر أن كسر الحصار وفتح معبر رفح كلياً يمثّل بالنسبة إلى حركة «حماس» أولوية تسبق تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، لكن هذا لا يعني أن الحركة لا تريد المصالحة، وخصوصاً أنها شكلت محوراً في خطاب الرئيس مرسي في جامعة القاهرة.


ويرجح أبو عامر أن يقف مرسي على مسافة واحدة من حركتي «فتح» و«حماس»، وهذا يمثّل «انجازاً لحماس»، بعد سنوات ظل فيها نظام مبارك مسانداً ومنحازاً لسلطة رام الله وحركة «فتح». وقال: «يجب أن تدرك «حماس» أن مرسي ليس رئيساً للإخوان المسلمين وإنما رئيس لكل المصريين، ومصلحة مصر كدولة محورية في المنطقة أن تنجح في الملفات الإقليمية التي ترعاها وتديرها». وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة اتفاقاً فلسطينياً مصرياً رسمياً ينهي العمل في أنفاق التهريب أسفل الحدود بين القطاع ومصر، في مقابل تسهيلات كبيرة «فوق الأرض» على صعيد تنقل الأفراد وحركة البضائع.
وعبر أبو عامر عن اعتقاده بأن تتغاضى الولايات المتحدة وإسرائيل واللجنة الرباعية عن التسهيلات المصرية لقطاع غزة، على سبيل «المقايضة»، في مقابل أن تكون اتفاقية كامب ديفيد (اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل) في حصانة من أي تغيير في عهد الرئيس مرسي. وأكد أن «استعادة مصر لعافيتها هي في صالح الفلسطينيين (..) ويجب أن تدرك «حماس» أن مصر القوية في الداخل قوية في الخارج»، لافتاً إلى أن لدى «حماس» طموحاً في أن تشكل مصر الحديثة «كابحاً» أمام إسرائيل إذا فكرت في تنفيذ عملية كبيرة في قطاع غزة. وقال: «حتى إن استبعدت «حماس» تحريك مصر لجيوشها للحرب ضد إسرائيل، فإنها تدرك أهمية الدور السياسي والدبلوماسي، والضغوط الشعبية داخل مصر في ظل عهد جديد».
لكن أبو عامر يعتقد بوجود ترتيبات بين حركة «حماس» وجماعة الإخوان المسلمين لإعفاء الرئيس مرسي من أعباء الحصار على غزة وغيرها من القضايا «الملحة»، ومنحه الفرصة لالتقاط أنفاسه وإدارة ملفاته الداخلية خصوصاً في المئة يوم الأولى من حكمه.
وتأكيداً لرؤية أبو عامر، كان المسشار السياسي لرئيس حكومة «حماس»، يوسف رزقة، قد حدد كسر الحصار وفتح المعابر وتسهيل مرور مواد الاعمار والأموال التي خصصتها المؤسسات العربية والدولية لاعادة اعمار القطاع، أولوية أمام الرئيس مرسي، بينما رأى أن من المبكر الحديث في مطالب سياسية عامة تتعلق بالقدس والشأن الفلسطيني حتى يفرغ الرئيس من تشكيل حكومته واستئناف البرلمان المصري لأنشطته المعتادة، مستدركاً «لكننا مطمئنون في عهد الجمهورية الثانية وعهد الثورة أن تقف مصر الشقيقة بقوة إلى جانب الحقوق الفلسطينية ولديها الآن سند شعبي ثوري يطالب بإنهاء الاحتلال للأراضي العربية».
وعن تأثير فوز مرسي على قطاع غزة وحركة «حماس»، رأى المحلل السياسي، طلال عوكل، أن «نظام حماس في غزة راسخ وأصبح يستمد قوة وتتفتح أمامه الآفاق». وقال إن «حماس تقف موقف القوي في التوازنات وأصبح موقفها لا يقبل حتى الندية مع حركة فتح». ورجح أن جهود تحقيق المصالحة ستتجمد ولن تشهد تقدماً في المدى المنظور. وقال: «يمكن القول إنه لا يوجد مصالحة بالشكل الذي كنا ننتظره».
ورأى استاذ العلوم السياسية الدكتور ناجي شراب أن «القضية الفلسطينية ستشكل ثابتاً من ثوابت السياسة المصرية بنحو يفوق ما كانت عليه في السنوات الماضية». وأكد أن «فوز الإخوان برئاسة مصر ستكون له تداعياته الكبيرة على قطاع غزة لوجود حركة «حماس» التي تعتبر امتداداً لجماعة الإخوان»، لافتاً إلى أن أبرز هذه التداعيات وأسرعها سيكون رفع الحصار. وخالف شراب، عوكل الرأي، إذ رأى أن مرسي سيولي المصالحة الفلسطينية أهمية كبيرة، وسيعمل على إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني.
ويتبنى المحلل السياسي، هاني حبيب، وجهة نظر مغايرة إزاء تأثير فوز مرسي بالرئاسة على المصالحة الفلسطينية، وبرأيه «لن يؤثر على مجريات المصالحة الفلسطينية أو يقربها؛ لأن من يعوقها هي أطراف فلسطينية»، بينما «دور مصر يتمثل في تقريب وجهات النظر، ولكن هناك أطراف فلسطينية لا تمتلك الإرادة بالتوجه نحو المصالحة». وأوضح أن «هذه الأطراف النافذة لم تتغير مصالحها بالمتغيرات التي حدثت في مصر»، مبيناً أن «هناك سيناريوهات عدة تشكلت بعد فوز مرسي، ومنها أن حركة حماس قد تستقوي وتزيد اشتراطاتها». وأكد حبيب أنه ليس من مصلحة أي رئيس مصري، حتى وان كان إخوانياً، أن يصطف إلى جانب حركة «حماس» على حساب مصر، معتقداً أن «رهان حركة حماس بأن تحظى بالاهتمام المصري الكامل هو رهان خاسر»، وقال: «كي تنجح تجربة الإخوان في مصر يجب ألا يكرروا تجربة حماس في غزة»