لا تزال تداعيات وثائقي قناة «الجزيرة» حول فرضية تسميم الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، بمادة البولونيوم 210، تثير ردود فعل متفاوتة. وبينما دعا وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام، أمس، إلى عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية وإلى اجراء تحقيق دولي للتثبت من صحة هذه الفرضية، رفضت إسرائيل اتهامها بالمسؤولية. ودعا عبد السلام، في حديث لاذاعة «موزاييك أف أم» الخاصة، إلى «اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول الجامعة العربية، وتشكيل لجنة دولية للتحقيق في ظروف وفاة عرفات». وأضاف، بعد لقاء مع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، «إننا مدينون لهذا الرجل العظيم، الذي كان له تأثير كبير على مسار المقاومة الوطنية الفلسطينية».

بدوره، أكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد بن حلي، في مؤتمر صحافي، أن «الأمانة العامة وصلت إليها مذكرة من مندوبة تونس، تطلب عقد اجتماع وزاري للنظر في ملابسات مقتل الزعيم الراحل الفلسطيني ياسر عرفات».
وأضاف «اليوم عممت هذه المذكرة على الدول الأعضاء، وننتظر رد الفعل لتناول هذا الموضوع من كافة جوانبه وكيفية تحرك الدول العربية حول هذا الموضوع بالتنسيق والتشاور مع الأخوة الفلسطينيين».
وبعد يوم من اعلان السلطة الفلسطينية موافقتها على استخراج رفات عرفات، أجاز مفتي عام القدس والأراضي الفلسطينية، الشيخ محمد حسين الخميس، نبش رفات الزعيم الفلسطيني الراحل بغرض التحقيق في أسباب وفاته. واعتبر أنه «إذا كان هناك سبب لاستخراج جثة أي شخص أو شهيد بغرض الفحص والتحقيق في أسباب الوفاة، فإنه لا مانع من ذلك».
أما في إسرائيل، فذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة، أن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى، رفضت «جملة وتفصيلاً الاتهامات التي وُجهت لإسرائيل بالمسؤولية عن وفاة» عرفات. وقال أحد المتحدثين باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إن سبب وفاة عرفات موجود في ملفه الطبي الذي تحتفظ به أرملته سهى. وأضاف عرفات «لم يمت في جزيرة نائية، وإنما في مستشفى معروف بفرنسا حيث أشرف على علاجه طاقم طبي فرنسي كبير وهم يعلمون علم اليقين سبب وفاته».
كذلك اعتبر المتحدث أنه لا يمكن الاعتماد على تحقيق قناة «الجزيرة»، حول اكتشاف آثار لمادة البولونيوم المشعة في الملابس التي كان يرتديها عرفات في الأيام الأخيرة قبل وفاته عام 2004، وذلك بسبب عدم معرفة مكان وجود هذه الملابس طوال السنوات الثماني الماضية.
في غضون ذلك، قالت أرملة عرفات سهى، لشبكة «سي أن أن» الأميركية، إنها طلبت فحص رفات زوجها لكشف الحقيقة كاملة حول وفاته «والتأكد تماماً من وجود البولونيوم». وذكرت أنها لم تتقدم بطلب رسمي للسلطة الفلسطينية نظراً لعدم الحاجة إلى ذلك، علماً أن جثة الزعيم الفلسطيني الراحل ووريت في رام الله بالضفة الغربية بعد وفاته في مستشفى عسكري في فرنسا.
أما العالم السويسري فرانسوا بوشو، الذي شارك في الاختبارات على مقتنيات الرئيس الفلسطيني الراحل، فأشار إلى أن «النتائج لا تجزم بأن الزعيم الفلسطيني الراحل مات جراء التسمم الإشعاعي، بل إن بعض العوارض المسجلة في حالته لا تتطابق مع تلك التي تظهر في حالات مماثلة».
وشدد بوشو، مدير معهد الفيزياء الإشعاعية في لوزان بسويسرا، في حديث لـ«سي أن أن» على أنه لا يجزم بوفاة عرفات بتسمم إشعاعي، مشيراً إلى أن السجلات الطبية لا تتماشى وتسميمه بمادة «البولونيوم-210». وأضاف «الوسيلة الوحيدة لحل هذا التضارب هي بفحص الرفات»، لافتاً إلى أن «الفحوص المعملية أجريت على فرشاة أسنان، وكوفية وبعض ملابس عرفات».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)