باريس | خاب أمل المعارضة السورية من نتائج «مؤتمر اصدقاء سوريا»، الذي عُقد أمس في باريس بحضور مئة دولة ومنظمة إقليمية ودولية. ووصف رئيس المجلس الوطني السوري، عبد الباسط سيدا، التوصيات التي وردت في البيان الختامي للمؤتمر، بأنها تضمنت بعض النقاط الإيجابية، وخاصة في ما يتعلق بالغوث الإنساني، ودعم «المعارضة الديموقراطية»، وجهود «اعادة إعمار سوريا في المرحلة القادمة».

لكن سيدا استدرك قائلاً إن بعض النقاط الأخرى شكلت خيبة أمل للمجلس الوطني، لأن مؤتمر باريس «لم يتجاوب مع بعض مقترحاتنا الأخرى، حيث اشترط مطالبة مجلس الأمن بإصدار قرار عن سوريا تحت الفصل السابع، بألا يشمل استعمال العنف»، وأضاف سيدا أن مؤتمر باريس لم يتجاوب أيضاً مع مطالب المجلس الوطني بـ«بحث امكان التحرك خارج مجلس الأمن، لتفادي الاصطدام بالفيتو الذي يعطل الجهود الدولية الهادفة لإغاثة الشعب السوري». وعبر سيدا عن «أسفنا لذلك، لأن التجاوب مع هذه المطالب كان كفيلاً بأن يمنح مؤتمر باريس بعداً أقوى، بدل أن يكون مجرد نسخة مكررة من مؤتمرات «اصدقاء سوريا»، التي سبق أن عقدت في تونس وإسطنبول».
وكان مؤتمر باريس قد أشاد، في بيانه الختامي، بـ«شجاعة الشعب السوري وتضحياته الجسيمة، التي بلغت 16 ألف شخص سقطوا ضحية القمع الذي يمارسه النظام وأعمال العنف المرتكبة في البلاد منذ عام ونيف».
وعبّر البيان عن «حرص المشاركين على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها»، مؤكداً أنه «ينبغي أن يكون لجميع السوريين مكانهم في سوريا الجديدة، مهما كانت أصولهم وانتماءاتهم ودياناتهم ومعتقداتهم وجنسهم». وتابع البيان أن المشاركين في مؤتمر باريس «يشجبون لجوء النظام المتزايد للعنف، بما فيه القصف واستخدام المروحيات ضد المناطق المدنية. ويجددون مطالبتهم الحكومة السورية بسحب قواتها فوراً من المدن، وإيقاف دخول الجيش إلى المناطق الآهلة، والكف عن استخدام كافة الأسلحة الثقيلة في هذه المناطق، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وضمان وصول كل المنظمات الإنسانية إلى الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة».
وفي تطور ملفت في المواقف الغربية حيال الأزمة السورية، وضع بيان مؤتمر باريس على قدم المساواة بعض ممارسات النظام السوري المخالفة للتشريعات الدولية، مثل «حالات الإعدام بإجراءات موجزة، والتعذيب وغيرها من الانتهاكات لحقوق الإنسان»، وما سماه البيان «تنامي الأعمال الإرهابية». ولم يقدم البيان تفصيلات إضافية عن ذلك، لكن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، سئل خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في أعقاب المؤتمر، عن القصد من شجب «تنامي الإرهاب» في سوريا، والحديث عن «دعم المعارضة الديموقراطية»، وهل يعني ذلك وجود «معارضة غير ديموقراطية»؟ فأجاب قائلاً: «هناك بالفعل عناصر إرهابية تخدم أجندات خاصة بها، وتسعى للدخول على خط الأزمة السورية».
وعبّر مؤتمر باريس عن ترحيبه بتوصيات اجتماع جنيف الداعية الى «تشكيل هيئة حكومية انتقالية تتمتع بالسلطات التنفيذية الكاملة». ودعا الى «إقصاء كل من يمس حضوره بصدقية الانتقال، وضرورة تخلي بشار الأسد عن السلطة». وبذلك أيد مؤتمر باريس «التفسيرات الغربية لقرارات اجتماع جنيف»، التي تعترض عليها روسيا، التي شاركت في حنيف وقاطعت مؤتمر باريس. وبالرغم من غياب كوفي أنان، عن مؤتمر باريس، وهو ما اثار الكثير من التساؤلات والتأويلات، الا أنّ البيان الختامي للمؤتمر شدد على «تجديد المشاركين دعمهم لمهمة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية، وتقديرهم للدعم المتواصل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومشاركتهم النشيطة من أجل إنجاح خطته». ودعا البيان «مجلس الأمن الدولي إلى أداء دوره، ودعم المبعوث الخاص المشترك كوفي أنان عن طريق تبني قرار طارئ وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يؤكد من جديد على خطة المبعوث الخاص المشترك المؤلفة من ست نقاط، ويقر بيان فريق عمل جنيف بما فيه خطته للانتقال السياسي، ويفرض التدابير اللازمة لذلك وفقاً للمادة 41 من ميثاق الأمم التي يجب تعزيز التقيد بها».
وجاء تشديد بيان مؤتمر باريس على المادة 41، التي تنص على ألا تتجاوز وسائل التدخل عتبة الضغوط الدبلوماسية أو العقوبات الاقتصادية، مخيباً لآمال أنصار التدخل العسكري. وقال رئيس المجلس الوطني السوري، عبد الباسط سيدا، في مؤتمر صحافي عقده في «نادي الصحافة الاجنبية في باريس»، بعد ساعات قليلة من اختتام اعمال مؤتمر باريس، إن «تأكيد بيان مؤتمر باريس على استبعاد الشق العسكري من الفصل السابع، وتشديده على عدم تجاوز سقف المادة 41، يمثلان طمأنة للنظام السوري وتشجيعاً له على التمادي في القتل». ولم يورد البيان الختامي، لمؤتمر باريس، تفاصيل حول مواقف الدول المشاركة من ورقة العمل التي تقدمت بها المعارضة السورية لتمويل اعمال اعادة إعمار سوريا. الا ان عبد الباسط سيدا اكد في مؤتمره الصحفي أن الدول المشاركة في مؤتمر باريس تجاوبت إيجابياً مع تلك الورقة، التي تقدم من خلالها المجلس الوطني بخطة إعمارية قال انها «تتطلب ميزانية مقدارها ٢٠ مليار دولار للنهوض بالبلاد، خلال الأشهر الستة الاولى التي ستلي سقوط النظام». من جهتها، حثّت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون القوى العالمية، خلال اجتماع «اصدقاء سوريا»، على أن تظهر لروسيا والصين أنهما ستدفعان ثمناً لعرقلة التقدم باتجاه تحول ديموقراطي في سوريا.
بالمقابل، انتقدت روسيا تصريحات كلينتون، ونقلت وكالات الانباء الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله «نرفض رفضاً قاطعا الكلام، الذي يفيد أن روسيا تدعم نظام بشار الاسد في الوضع القائم في سوريا».
واضاف أن «المسألة ليست دعم هذا الزعيم السياسي او ذاك، بل القيام بما من شأنه وضع عملية تسوية الازمة على ارضية سياسية طبيعية».
بدوره، وصف نائب آخر لوزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، هذا التصريح بأنه «غير مناسب». واضاف غاتيلوف أن «اكثر ما يقلقنا هو أن هذا النوع من التصريحات يتعارض مع الاتفاق الذي تم التوصل اليه في مؤتمر جنيف الذي شاركت فيه خصوصاً وزيرة الخارجية الاميركية». كذلك انتقد غاتيلوف اقتراح رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا إقامة منطقة حظر جوي وممرات انسانية في سوريا.