نيويورك | في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أداء بعثة «يونسميس»، قال بان إن «خطة (المبعوث الدولي) كوفي أنان لم تطبّق بالرغم من بذل أقصى الجهود الممكنة من قبل البعثة لمساعدة الطرفين من أجل تخفيف حدة الأزمة. لم يتوقف العنف، ويستمر انتهاك حقوق الإنسان والاعتقال التعسفي، وفي ظل هذه الظروف لم تتح الفرصة لإيجاد عمل سياسي يمكن أن يفضي إلى حوار سياسي ذي مغزى».

وتحدث التقرير عن تطور الأوضاع الميدانية، منذ بداية عمل البعثة في 16 نيسان الماضي، حين اتّسم العنف بالهدوء النسبي بعد تبنّي خطة النقاط الست. وساعد وجود المراقبين آنذاك على تخفيف حدة التوتر في مناطق الاشتباكات. حينها بدأ الجيش السوري سحب الأسلحة الثقيلة والأفراد من مراكز المدن، لكنه لم يكمله، وتجاوب الطرفان مع «يونسميس»، غير أن المراقبين والموظفين المدنيين في البعثة لاحظوا مواصلة عمليات عسكرية من قبل القوات الحكومية ضد المعارضة، بما في ذلك حصول قصف متقطع، وفي المقابل نفذت المعارضة هجمات ضد القوافل العسكرية ومراكز الشرطة، فضلاً عن استخدام أسلحة خفيفة ومتفجرات يومياً وفي كافة المناطق. مع ذلك، تمتع أفراد البعثة بحرية حركة دون عرقلة، ولم يتعرضوا لحوادث متعمدة». ولفت التقرير إلى تدهور الوضع منذ أواخر شهر أيار، حين خاضت القوات السورية هجمات منسقة على عدة مراكز مدنية مستخدمة المشاة والأسلحة الثقيلة من أجل «تنظيف الأماكن التي تضم المجموعات المعارضة المسلحة». وفي هذه المرحلة فرض الطرفان على قوات البعثة الدولية قيوداً على التحرك. وصعّدت المعارضة المسلحة من وتيرة هجماتها وأجرت تغييراً في أساليب عملها ضد القوات الحكومية، مستهدفة البنى الأساسية الحكومية والمدنية. ولاحظ الأمين العام، بناءً على المراقبين، أن الثامن من حزيران الماضي شهد نقلة نوعية في مستوى القتال من الطرفين اللذين بدَوا مصممين على سلوك استراتيجية عسكرية، إذ دخلت الطائرات المروحية المقاتلة والطائرات بدون طيار في المعركة، إلى جانب القوات البرية المدرعة والمشاة في المدن. وجاء تصعيد المعارضة بتكثيف الهجمات على حواجز القوات الحكومية، وقصف المراكز الحيوية واغتيال مسؤولين حكوميين وكبار الضباط.
ومع غياب أي رغبة من الطرفين في أداء المراقبين أي دور على الأرض، أوقفت البعثة عملها المعتاد، واقتصر نشاطها على زيارات للمستشفيات والمدارس في مناطق النزاع من أجل الاطلاع على أوضاع المدنيين.
ووصف التقرير الوضع الإنساني في سوريا بأنه متدهور، حيث سجلت الهيئة العليا للإغاثة نزوح 96 ألف سوري إلى الخارج، معظمهم إلى لبنان والعراق وتركيا والأردن، فضلاً عن مئات الآلاف من المشردين في الداخل. وقدّر التقرير عدد القتلى بأكثر من سبعة آلاف من ضمنهم عسكريون. ورغم القيود الشديدة على عمل المراقبين، فإن التقرير يرى أنهم يقومون بدور مهم في نقل صورة محايدة عمّا يجري على الأرض.
ولم يوص التقرير بتوسيع بعثة المراقبين ونشرها على مساحة أكبر في الظروف الراهنة، ما لم تحدث تطورات سياسية مهمة تساعد على ذلك. وبعد عرض الخيارات بشأن مستقبل البعثة، أوصى الأمين العام بتقليص العنصر العسكري فيها وزيادة العنصر المدني، وإبقائها في دمشق للمساعدة في الحوار والحل السياسي.
ووصف بان النزاع «بأنه من جانب جمهور محبط يطمح إلى تحقيق عدالة سياسية واجتماعية، لكن الحركة اتخذت منحى عنفياً يثير قلقاً بالغاً، وهذا يحدث من الطرفين بما يهدد بتحولها إلى ساحة لحرب أهلية شاملة تهدد كافة أرجائها والمنطقة بأسرها». ويرى التقرير أن «خطة النقاط الست تبقى الأساس للحل». وأشار بان إلى أن كوفي أنان ينوي القيام بجولة قريبة في المنطقة، من ضمنها دول ليست جزءاً من مجموعة العمل الدولية، وسوريا نفسها. وحذر من زيادة تسليح أطراف النزاع في سورياً قائلاً، «أولئك الذين ينظرون في دعم فريق بالسلاح والتدريب العسكري عليهم إعادة النظر في خياراتهم».
ميدانياً، قتل 53 شخصاً في أعمال عنف في سوريا، أمس، عدد كبير منهم في ضواحي العاصمة، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وذكر بيان للمرصد أن بلدات بساتين دير العصافير، وبزينة، وبساتين بلدة زبدين تعرضت لقصف عنيف من القوات النظامية السورية. كذلك أشار المرصد إلى أنّ «اشتباكات وقعت في حي كفرسوسة في العاصمة بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة».
في محافظة إدلب، قتل ثلاثة مدنيين ومقاتلان معارضان وجندي منشق في بلدة معرة النعمان، في قصف وإطلاق نار، حسبما أورد المرصد. وأعلن المرصد مقتل خمسة مدنيين في مدينة حمص ومدينة الرستن في قصف واشتباكات. وأوردت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن ريف القصير، في حمص، شهد «اشتباكات بين الجهات المختصة مع مجموعات إرهابية مسلحة». وكانت تظاهرات سورية حاشدة خرجت في مناطق سورية عدة، تجاوباً مع دعوة المعارضة إلى التظاهر تحت شعار «حرب التحرير الشعبية».
إلى ذلك، استعاد الجيش السوري، يوم أمس، السيطرة على مدينة خان شيخون، في محافظة إدلب، بعد أيام من المواجهات المباشرة مع المجموعات المسلّحة. وقال مصدر سوري إن «الجيش تمكّن من تطهير مدينة خان شيخون». ولفت المصدر إلى وجود «نشرة بأسماء وهويات عدد كبير من الإرهابيين الذين كانوا يخوضون القتال ضد قوات الجيش السوري». بدورها، أوضحت «سانا» أن «الاشتباكات أدّت إلى تدمير العديد من الأوكار، وإيقاع خسائر كبيرة في صفوف الإرهابيين».
من جهته، اعترف متحدث باسم مقاتلي المعارضة أن الجيش السوري سيطر على بلدة خان شيخون، بعد هجوم على البلدة دعمته طائرات الهليكوبتر.
وقال المتحدث، الذي فرّ الى قرية قريبة، «انسحب الجيش الحر من البلدة بعد أن نفدت ذخيرة مقاتليه، جيش (الرئيس السوري بشار) الأسد يسيطر عليها».