اتهم الرئيس السوري بشار الأسد الولايات المتحدة بدعم المعارضين المسلحين في بلاده بهدف «زعزعة استقرار» سوريا، وذلك في مقابلة مع التلفزيون العام الألماني «ايه ار دي». وقال الأسد «إنهم (الاميركيون) طرف منحاز في النزاع. إنهم يوفرون حماية ودعماً سياسياً لهذه العصابات (المعارضون) لزعزعة استقرار سوريا». وأضاف «ما دام المرء يقدم مساعدة ما إلى إرهابيين، فإنه شريكهم، سواء عبر إرسال السلاح أو المال أو تقديم دعم سياسي في الأمم المتحدة».

ورغم هذه الاتهامات، لم يغلق الأسد الباب أمام حوار مع واشنطن، وتابع «لا نغلق الباب أمام أي طرف، سواء كان دولة أو مسؤولاً، يرغب في المساعدة في معالجة المشاكل في سوريا، شرط أن يكون جدياً وصادقاً». ورأى أن مسألة تخليه عن السلطة تعود إلى الشعب السوري. وقال «على الرئيس ألا يتهرب من مواجهة التحديات، ونحن اليوم نواجه تحدياً وطنياً»، مضيفاً «إلا أننا من جهة ثانية لا يمكن أن نبقى في السلطة ما لم نكن نحظى بالدعم الشعبي».
وأضاف «على الشعب السوري أن يرد عبر انتخابات»، مؤكداً أنه لا يزال «يحظى بالدعم الشعبي». وتابع «ما حجم هذا الدعم وما هي النسب؟ ليست هذه المسألة، ليس لدي أرقام حالياً».
ورداً على سؤال عن آلاف القتلى المدنيين في سوريا، قال الأسد «إذا أردتم أن تعلموا الجهة التي قتلتهم، فعليكم أن تعرفوا أولاً من الذي قتل. هؤلاء الضحايا الذين تتحدثون عنهم غالبيتهم من أنصار الحكومة». وتحدث عن مجزرة الحولة، ناسباً إياها إلى «جماعات أتت بالمئات من خارج المدينة». ورأى أن المعارضين يؤلفون «خليطاً من القاعدة ومتطرفين آخرين وخارجين عن القانون يفرون من الشرطة منذ أعوام. إنهم مزيج من أمور مختلفة».
ولا يبدي الأسد معارضته للحوار، معتبراً أنه «خيار استراتيجي»، لكنه يتدارك «ما دام هناك ارهاب وما دام الحوار لا يؤدي إلى نتيجة، ينبغي محاربة الإرهاب. لا يمكن مواصلة الحوار في وقت يقتلون فيه الشعب والجيش».
ومع وصول الموفد الدولي كوفي أنان إلى دمشق أمس، في زيارة هي الثالثة لسوريا، رأى الأسد أن «خطة (أنان) يجب ألا تفشل»، وأن «كوفي أنان يقوم بعمل صعب حتى الآن لكنه عمل جيد». وأضاف «نعلم أنه اضطر إلى مواجهة عوائق عدة، لكن خطته يجب ألا تفشل. إنها خطة جيدة جداً».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي قد أفاد بأنّ زيارة أنان تأتي في إطار مهمته، والنقاش مع القيادة السورية للبحث في موضوع خطة النقاط الست»، التي وضعها موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية بهدف وقف العنف في سوريا.
وكان أنان قد أقرّ بأنه «لم ينجح» في مهمته، بعدما بقيت خطته للخروج من الأزمة حبراً على ورق. ودعا إلى ضمّ إيران إلى المحادثات، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «لوموند» الفرنسية. وقال أنان «هذه الأزمة مستمرة منذ 16 شهراً، لكنّ تدخلي بدأ قبل ثلاثة أشهر. بُذلت جهود كبرى لمحاولة إيجاد حل لهذا الوضع بالسبل السلمية والسياسية. من الواضح أننا لم ننجح. وقد لا تكون هناك أي ضمانة بأننا سوف ننجح». وتابع «لكن هل قمنا بدرس حلول بديلة؟ هل طرحنا الخيارات الأخرى على الطاولة؟ هذا ما قلته لمجلس الأمن الدولي»، مشيراً إلى أن هذه المهمة «ليس مفتوحة زمنياً، مثل دوري أنا».
وأشار الأمين العام السابق للامم المتحدة إلى أهمية دور روسيا، وقال «روسيا تمارس نفوذاً، لكنني لست واثقاً من أن روسيا ستكون قادرة وحدها على تحديد مسار الأحداث. إيران لاعب، وينبغي أن تكون جزءاً من الحلّ. لديها نفوذ ولا يمكننا تجاهلها».
من جهتها، حذّرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من أن الوقت أصبح ضيقاً بالنسبة إلى النظام السوري، وأنه يجب أن يشرع في انتقال سياسي لتجنيب سوريا «اعتداءً كارثياً». وقالت كلينتون للصحافيين، على هامش مؤتمر دولي حول افغانستان في طوكيو، «يجب أن يكون واضحاً أن الايام أصبحت معدودة بالنسبة إلى الذين يساندون نظام» الرئيس السوري بشار الأسد. وأضافت «ما إن يجري وضع حدّ للعنف والشروع في مرحلة انتقالية سياسية، فلن يكون عدد أقل من القتلى فحسب، بل ستكون هناك فرصة لتجنيب الامة السورية اعتداءً كارثياً يكون خطراً على البلد والمنطقة أيضاً». وصرحت بأنه «لا يوجد أدنى شك في أن المعارضة أصبحت أكثر فعالية في دفاعها، وهي تواصل هجومها». وذكّرت بالانشقاقات في أعلى مستوى في النظام السوري، محذّرة الرئيس الأسد من أن «الرمل يتناقص في الساعة الرملية».
من ناحيته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في مقابلة تلفزيونية من طوكيو أمس، أن «موقفاً موحداً في مجلس الأمن هو المفتاح لتحقيق اختراق بشأن سوريا». مشيراً إلى أن «الأمم المتحدة واجهت صعوبات في مهمة مراقبة وقف النار في هذا البلد، بعد أن تعرّض المراقبون للهجوم». وقال بان إن الأمم المتحدة تحتاج إلى أن تدرس إجراءات جديدة لوقف العنف تماماً، وإجراء حوار سياسي بين السوريين.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)