في آذار 2012، نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، 200 رسالة بريد إلكتروني مسربة من خلال عنوان البريد الإلكتروني «[email protected]»، الذي زعمت الصحيفة أنه يستخدمه الرئيس السوري بشار الأسد. الملفات السورية، المسربة من قبل ويكيليكس، تتضمن أكثر من ألف إيميل مرسلة ومستقبلة من هذا العنوان البريد الإلكتروني، ومن الظاهر أنها تدعم ادعاءات «الغارديان». لكن، تحول نادر وفجائي في اللهجة، على الأقل في ايميل واحد، يلمح إلى أن هناك شخصاً آخر، على الأرجح هو مستشار أو مساعد، ربما استخدم نفس الحساب الإلكتروني في وقت محدد.


مع ذلك، أغلبية رسائل البريد الإلكتروني المرسلة والمستقبلة من «سام»، يبدو أنها في الواقع من الرئيس السوري وموجهة إلىه، ومعظم مراسلاته مع أعضاء في وزارة شؤون الرئاسة.
على الرغم من بعض التغير غير المتناسق في اللهجة مع رسائل البريد الإلكتروني الأخرى، المراسلات الأخرى تترك القليل من الاشتباه في أن «سام» هو الحساب الإلكتروني للرئاسة.

النشاط الرئاسي

الكثير من مراسلات «سام» مع موظفيه مكتوبة باللغة الإنكليزية. يركز على التعابير الإنكليزية، الاستعارات والتشبيهات، التي يتشاركها مع مترجميه مثل لميس ومجد إبراهيم، وهو مترجم عمل لبشار قبل لميس (doc-id 2096394, doc-id 2101011, doc-id 2098817, doc-id 2102303, doc-id 2099931)
بالتأكيد، يظهر أن وزارة شؤون الرئاسة ومكاتب السيدة الأولى لديها صلات قوية ببريطانيا، من خلال توظيف سوريين درسوا في المملكة أو حتى مواطنين بريطانيين، مثل باتريك فوربس الذي كان يشغل منصب مدير الاتصالات في مكتب السيدة الأولى حتى عام 2007 (doc-id 2091468, doc-id 2094424).
قبل بدء الانتفاضة وتصاعدها خلال عام 2011، بدا أن الرئيس السوري يشرف بدقة على شؤونه. كان حريصاً على الحصول على طابعة للميس عندما تعطلت. في بعض الأحيان، وبنحو غريب، سهّل الحصول على تفاصيل طلبات جواز السفر للحصول على تأشيرة لزوار قادمين إلى سوريا، منهم موظفة في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما (doc-id 2100598, doc-id 2101256, doc-id 2090174, doc-id 2092190).
كذلك يبدو «سام» أنه قارئ متحمس لموقع «shukumaku.com»، وهو موقع إخباري مؤيد للنظام، ويبدو أنه واحد من بين مصادر المعلومات الرئيسية للرئيس السوري.
عندما يصادف مقالاً مهماً أو يتأثر بقصة، تراوح بين قضايا التكنولوجيا والسياسة والقضايا الاجتماعية، يحوّل نسخة إلى «عزام» ويطلب منه أن يتابع القضية مع الوزارات المعنية أو إيجاد المزيد من المعلومات أو متابعة القضايا (doc-id 2092251, doc-id 2092548, doc-id 2092643, doc-id 2092652, doc-id 2092657, doc-id 2092692, doc-id 2092707, doc-id 2093948, doc-id 2094022).
هذا الطقس يتكرر في المعلومات التي يستقيها من مواقع أخرى. «سام» أرسل نسخة من البيانات أو الرسائل التي يحصل عليها، مثل التعليقات التي حصل عليها من أحد المواقع على كارثة سد الطبقة، التي خلّفت نقصاً هائلاً في المياه في القسم الشرقي من سوريا، وأرسلها تحت عنوان «أرقام مخيفة».
التعليقات المنسوخة تلقي باللوم في الكارثة على «رجال «نعم سيدي» المحيطين بحافظ الأسد»، الذين يفتقرون إلى الشجاعة لإيقاف ضابط عسكري جاهل من إضاعة المليارات من الدولارات على شيء عديم القيمة (doc-id 2105484).
في حادثة أخرى، اكتشف «سام» مخاطر أمنية محتملة ناشئة عن تورط بعض الشركات الأجنبية في تجميع معلومات حساسة من موظف في وزارة الصحة (doc-id 2094007, doc-id 2092685).
ومن بين المواضيع التي توقف عندها «سام»، قصة منشورة في صحيفة «الغارديان» في عام 2010، تتعلق بالمدونين السوريين والإسرائيليين الذين يتفاعلون في ما بينهم على موقع «OneMideast.org». وعلى الأثر، طلب أن يُترجَم الموضوع، وإرساله إلى شخص يدعى «بختيار»(يرجح أنه هشام بختيار المسؤول الأبرز في حزب البعث) (doc-id 2095860).
ما أدت إليه هذه الطلبات من بشار، أو ما إذا كانت هناك أي متابعة للمواضيع، بقيت غير واضحة. «سام» يحصل على الأخبار مباشرة من المكتب الصحافي لوزارة شؤون الرئاسة (([email protected])، الذي يرسل إليه يومياً عشرات من الأخبار الإنكليزية حول العالم.
هذا التقرير الإخباري يتضمن عادةً مقالات من صحف «نيويورك تايمز، جيروزاليم بوست، يديعوت أحرونوت، هآرتس، لوس أنجلوس تايمز، إندبندنت، وغيرها من وكالات الأنباء الغربية (doc-id 2080956, doc-id 2080992).
استهلاك «سام» للأخبار العربية يبدو أكثر توسعاً، مع مقالات وقصاصات من الأخبار من مجموعة متنوعة من الصحف اللبنانية، المصرية، السورية، دول الخليج، وغيرها من الصحف الرئيسية (doc-id 2077873, doc-id 2078203).
عند بدء الانتفاضة، أرسل «سام» روابط من موقع «يوتيوب»، تسخر بمهارة من أولئك الذين يعارضونه. في رسالة بريد إلكتروني للميس، بتاريخ 16 آذار،2011 عنوانها «اضحك مع مأمون»، يظهر التسجيل المصور نداءً عاطفياً من رجل في منتصف العمر يبكي ويطلب من سكان دمشق الانضمام إلى التظاهرات (doc-id 2103501).
أشرطة مصورة أخرى أثارت اهتمامه، تضم شريطاً يحمل عنوان «كم عدد الأطفال الذين قتلتهم اليوم يا ساركوزي؟»، ووثائقي لويس ثيروكس الذي عرض على «بي بي سي» (The Ultra Zionists, doc-id 2090107, doc-id 2108092).
«سام» يقوم بأعمال إدارية، مثل الإشراف على الحكومة. عدد من رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة مع عزام تظهره يتلقى وثائق عن الخطة الخمسية، هيكلة الحكومة، قانون الإدارة المحلية المطور حديثاً، تقويم أسعار زيت الطبخ... بالإضافة إلى اطلاع «سام» على لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد سوريا (doc-id 2089566, doc-id 2089579, doc-id 2089608, doc-id 2089647, doc-id 2095542, doc-id 2092180).

السيدة الأولى

في مخزون رسائل «ويكيليكس»، أسماء الأسد تستخدم الحساب الإلكتروني «[email protected]»، موقعة في إحدى المرات باسم «aaa».
على غرار زوجها، يرحب بها بشكل روتيني بـ«صاحبة الفخامة». يوجد أقل من 40 رسالة بريد إلكتروني في مخزون «ويكيليكس» تخص مباشرةً السيدة الأولى (doc-id 2103852) أسماء تتعامل في الغالب مع اثنين من مكتبها، لينا كناية وفارس كلاس، ومراسلاتها معهم مرتكزة كلياً على العمل.
فريقها مؤلف من تكنوقراط، ليبراليين، ومغتربين عرب، يساعدونها في إدارة مشاريعها وجمعياتها الخيرية، بينها «مسار» والأمانة السورية للتنمية. هذه المنظمات قائمة على نماذج الأعمال التجارية مع مجلس أمناء مختار، ويقوّمها فريقها روتينياً (doc-id 2099622).
بينما المال الذي يُتداوَل في هذه المؤسسات التي ترأسها السيدة الأولى، ليس على غرار بذخ سوزان مبارك أو ليلى بن علي، اللتين يعرف عنهما صرفهما ملايين الدولارات على أنفسهما، (doc-id 2088770, doc-id 2086482, doc-id 2086535)، لكن لأسماء جانبها المتباهي.
«راندل سيدلي»، وكالة هندسة معمارية وتصميم رفيعة المستوى مقرها بريطانيا، وظفتها السيدة الأولى لتقديم تصور لتصاميم، لمجمعها الخاص أو للقصر الرئاسي (doc-id 2089662).
مع تصاعد الانتفاضة خلال عام 2011، سرّعت أسماء وفريقها من خططهم التنموية. خلال مراسلة مع عزام، سلطت أسماء الضوء على عدد من القضايا تعتقد أنها تحتل الأولوية القصوى، مثل التوسع في برامج التوعية لبرامج «مسار» و«شباب»، تعزيز منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وإنشاء مراكز للتفكير من أجل جلب وجهات نظر مختلفة (doc-id 2090073).
بالإضافة إلى ذلك، أخطرت السيدة الأولى بعدد من الزيارات الميدانية لقرى في محافظة السويداء في أيار 2011 لتقويم مسار عملية التنمية الجارية (doc-id 2104850).
الإشارة الوحيدة إلى التكلفة الإنسانية لتصاعد الانتفاضة، في طلبات السيدة الأولى، تجسدت في «قائمة شهداء» طلبتها من وسيم الدهني، أحد مساعديها، ملخصةً الشكاوى واحتياجات عائلات الجنود الذين سقطوا. هذه اللائحة قصيرة، تتعامل مع ثلاث حالات. ومع ذلك، لا يبدو هناك الكثير من التفاصيل في هذه القائمة عن هوية الجناة (doc-id 2098728).
الثنائي الرئاسي: قناع لكيان آخر؟
من خلال الملفات السورية المسربة، ثنائي سوريا الأول، يظهر وجود وقت وافر لديه للاهتمام بكثير من الأمور، من بينها حدائق القصر، التجديدات، مستلزمات القرطاسية للموظفين، بالإضافة إلى الجهود الخيرية والخدمات الإنسانية.
خلال العام الأول من الانتفاضة، التي تغطيها رسائل البريد الإلكتروني، توفر المراسلات الرسمية وغير الرسمية الأولى للزوجين ووزارة شؤون الرئاسة، فقط عدداً قليلاً من الإشارات إلى الاضطرابات المستمرة.
فيما يبدو أن النقاشات المتعلقة بالأمور الأمنية والقضايا الأخرى الحساسة لا يجري التطرق إليها عبر رسائل البريد الإلكتروني، تشير المراسلات العامة للثنائي الرئاسي إلى الإشراف بدقة على شؤونهما اليومية، والقراءة حول حالة البلاد في الصحافة الأجنبية.
داخل وزارة الشؤون الرئاسية، مكتب المتابعة تُلقى على عاتقه مهمات تقويم الوضع على الأرض في بعض المناطق، ومتابعة مطالب السكان المحليين، من خلال اللقاءات مع الشيوخ، قادة القبائل والفعاليات الاجتماعية (doc-id 2100034, doc-id 2093393).
التوصيات شاملة تراوح بين إنهاء الفساد، طرد موظفين، وبناء محطة وقود حديثة، وصولاً إلى حسم نتائج الامتحانات المتنازع عليها في مؤسسة تعليمية محلية(doc-id 2086201, doc-id 2091846, doc-id 2093384).
ووفقاً لما يتوافر من «ملفات سوريا»، لا يوجد شعور حقيقي في الوقت الحاضر على وجود نفوذ ملموس للزوجين خارج نطاق العمل الذي يشغل معظم وقتهما. أما الجهات النافذة العسكرية ـــ الأمنية، فمن الواضح أنها بعيدة عن عيون المتطفلين.




«صاحب الفخامة» أصلّي لأجلك

طوال مراسلات امتدت على مدى عامين، كان يتم الإشارة إلى «سام» بـ«صاحب الفخامة» من قبل لميس عمر، طالبة دكتوراه تعمل كمترجمة للرئيس السوري (doc-id 2098456, doc-id 2097695, doc-id 2097467, doc-id 2097342).
مراسلات إضافية متبادلة بين الاثنين، تقدم عدداً من الاشارات إلى خطابات ومقابلات من قبل «سام» مرت عليها لميس وقدمت تعليقات، تتزامن مع مقابلات ممنوحة من قبل بشار الأسد للعديد من وكالات الأنباء(doc-id 2101122, doc-id 2097447, doc-id 2100302, doc-id 2103339)
الدليل معزز بتبادل لمراسلة يخبر خلالها «سام» لميس أنه في حلب في نفس يوم 25 كانون الثاني 2011، وهو اليوم الذي كان فيه الرئيس السوري بشار الأسد في حلب لحضور اجتماع رفيع المستوى مع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي (doc-id 2106157).
في 24 آذار 2011، أي بعد تسعة أيام من بدء الاحتجاجات في درعا، تقول لميس التي سافرت إلى بريطانيا لاستكمال دراستها بفضل مساعدة مالية من «سام» للأخير «أصلّي لأجلك أن تبارك وتحمى من ملائكة الله، أنا سعيدة جداً أنك تدير الأمور بشكل صحيح. عينك علينا ستعيد الوئام وتملأ قلوب الجميع بالرحمة. أحبك كثيراً. لا يوجد أي شي لن أقوم به لأثبت حبي. أضحي بحياتي لأجل القيم التي أراها فيك. ليباركك الرب سبحانه وتعالى بنوره لللأبد. أعتذر للتحدث إلى عقلك الكبير بينما هو مشغول بمسائل أكبر». (doc-id 2100957).
لكن إيميل محدد يثير الشكوك حول استخدام شخص آخر للحساب الالكتروني. ففي إيميل مرسل إلى وزير شؤون الرئاسة، منصور عزام، في 21 تشرين الأول 2010، يعرب «سام» عن اشمئزازه من إعلان «على واجهة استوديو للتصوير بالقرب من منزل والدي»، يظهر طفل يحمل مسدساً في يده، ويهدد بالانتحار إذا لم يُحب (doc-id 2092514).