«البندقية التي لا ثقافة خلفها، تقتل ولا تحرر»

(جوليانو مير خميس)

المسيحيين بيراجموا ع الجيش؟!
آه براجموا ليش لا، في النهاية هم فلسطينيين
وإذا استشهدوا؟ بتحكوا عنهم شهداء؟
آه طبعاً شهداء، عندهم كمان في دينهم مفهوم الشهادة
لكن «ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه»
هههه ما بعرف، بالمفهوم الوطني بنحكي شهيد بغض النظر مسلم كان أو مسيحي.

جرى هذا الحوار مع مواطنة عربية تجهل التركيبة المجتمعية في فلسطين. في الفترة الماضية انتشرت صور لشبان فلسطينيين يرتدون قلادات وضعوا فيها الصليب، أثناء مشاركتهم في المواجهات الدائرة عند بعض نقاط التماس مع قوات الاحتلال الصهيوني، في الضفة الغريبة.
بدا الأمر بالنسبة إلى صديقتي مستغرباً، مشاركة المسيحيين في المواجهات. بالنسبة إلي، هذه السيمفونية الطائفية الرديئة غاية في العنصرية، وتتعامل مع المسيحيين كأنهم طائفة لا علاقة لها بفلسطين، أو أنهم يملكون هوية دينية فقط ولا يملكون هوية وطنية. ببساطة، المسيحيون في نهاية المطاف جزء من التركيبة الوطنية الفلسطينية. فالشاب الذي يتزين بالصليب فلسطيني، وذاك الأب أو البطريرك فلسطيني. ومن الطبيعي لمن يمتلك بيتاً ومعبداً وأهلاً في فلسطين، أن تكون هويته الوطنية فلسطينية، أياً كان معبوده.
فالمناضلة داليا نصار، أصيبت برصاصة قناص إسرائيلي في المواجهات الدائرة منذ بداية الهبة، في البيرة بالقرب من مستوطنة «بيت إيل». استقرت الرصاصة في صدر داليا بمسافة سنتمتر واحد من قلبها، نجت من موت محتم، داليا لم تكتب على كنزتها السوداء حينها «مسيحية»، بل كتبت «فلسطينية» بلون أخضر وحروف مزركشة. فكم من المشاركين والمشاركات في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني كانوا مسيحيين ولم نعرف ذلك؟ وما ضرورة أن نعرف ذلك أصلاً؟ إن مجابهة العدو لا تحتاج إلى تصنيفات، فقط يلزمها بوصلة واحدة موجهة إلى قبلة واحدة، هي فلسطين.
ومن هؤلاء الذين ارتبط اسمهم بالوطن فقط، من دون أخذ انتمائهم الديني والطائفي في الاعتبار: خليل بيدس، خليل السكاكيني، جورج حبش، وديع حداد، مي زيادة، إميل حبيبي، إدوارد سعيد. فعندما نقرأ أسماء هؤلاء، نربطهم بما قدموه لفلسطين، سواء عبر أقلامهم أو بنادقهم. هؤلاء لم يكن يعنينا دينهم، ولا يهمنا إن كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهوداً أو بوذيين، فعدم التمييز الديني لدى الفلسطينيين دليل على وعي وطني. وبالنسبة إلينا نحن لا نفرق بين فلسطيني وفلسطيني وأتقانا عند الله أكثرنا نضالاً.