في افتتاح أول مؤتمر عام وعلني في تونس لحركة «النهضة» الإسلامية، التي نشأت سنة 1972 وظلت محظورة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وخلفه المخلوع زين العابدين بن علي، دعا رئيس الحركة راشد الغنوشي إلى المصالحة الوطنية والوفاق بين الفرقاء السياسيين في البلد.

وقال الغنوشي، أمام نحو 10 آلاف من أنصار حزبه في افتتاح المؤتمر التاسع للحركة التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، إن «البلد يحتاج إلى وفاق وطني ليحكم. ندعو إلى المصالحة الوطنية». وأضاف «هذا المؤتمر يريد أن يقدم دعما حقيقيا للثورة ورسالة وحدة للشعب التونسي. اننا شعب واحد. وفي تونس يمكن أن تتعايش كل التيارات». وأكد أنه يريد تطمين الشعب إلى أن «البلاد والثورة في يد آمنة».
وينعقد المؤتمر الذي يحمل شعار «مستقبلنا بين أيدينا»، في قصر المعارض بالكرم الذي كان يحتضن الاجتماعات الشعبية لحزب «التجمع الدستوري الديموقراطي»، الحزب الحاكم في عهد الرئيس المخلوع. وسبق للحركة ان نظمت خمسة مؤتمرات سرية داخل تونس وثلاثة مؤتمرات أخيرة في المهجر.
وخلال هذا المؤتمر التاسع، الذي يستمر أربعة أيام، سينتخب 1103 من المنتسبين إلى النهضة رئيساً وأميناً عاماً وأعضاء جدداً للمكتب التنفيذي للحركة. ومن المتوقع إعادة انتخاب الزعيم التاريخي للحركة راشد الغنوشي رئيساً.
وبعد كلمة الغنوشي، تحدث حمادي الجبالي الأمين العام لحركة «النهضة»، الذي يرأس الحكومة التونسية المؤقتة، ثم أعطيت الكلمة إلى ضيوف المؤتمر من أحزاب سياسية تونسية وعربية، حيث تحدث خالد مشعل.
وفي كلمته، دعا مشعل الى بناء استراتيجية عربية اسلامية لتحرير فلسطين وطي صفحة المفاوضات مع اسرائيل. وقال إن «جوهر القضية تحرير الأرض، كل الأرض والقدس وطريقنا الوحيد للتحرير هو المقاومة، إن أرضا اغتصبت بالقوة لا يمكن أن تسترد إلا بالقوة، والمقاومة ستظل طريقنا الاستراتيجي».
وأكد مشعل على أهمية المصالحة بين حركتي «حماس» و«فتح». وقال «نحن ماضون في المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني»، مضيفا «لا بد أن نكون نظاماً سياسياً واحداً. نريد إعادة منظمة التحرير الفلسطينية ليشترك فيها الجميع». كما اتهم اسرائيل بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وقال «أطالب الاخوان في حركة «فتح» بالتعامل معا لملاحقة الصهاينة على دم ياسر عرفات». وأضاف «لقد كنت أول من اتهم إسرائيل بدم ياسر عرفات وذلك بعد دقائق من إعلان نبأ وفاته، وإن الذي قتل ياسر عرفات هو الذي قتل شيخ فلسطين الشيخ أحمد ياسين». وتساءل «على ما نختلف ونتصارع؟ إن إسرائيل قد تفرق بيننا تكتيكياً، ولكن في الاستراتيجية الفلسطينيون جميعاً بشتّى أصنافهم أعداء للصهاينة، لذلك لا سبيل إلا أن نتوحد».
وحذر خالد مشعل دول الربيع العربي من الخطر الاسرائيلي، وقال «اسرائيل لن تترككم، ستعمل على افشال النهضة العربية وهي قلقة من الربيع العربي». ودعا دول الربيع العربي إلى «صوغ علاقات فيها احترام ونصائح متبادلة مع الغرب وصولا الى الندية». وقال «لا تدفعوا أثمانا لهؤلاء (الغرب) نظير دوركم (في الحكم)، فدوركم أعطاه لكم شعبكم. شرعيتكم جاءت من الشعب والجماهير والسند الأول هو الشعب. والعالم لا يسعه إلا أن يسلم بقرار الشعوب العربية».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)