غزة | شكّك مسيحيون من أتباع طائفة الروم الأرثوذكس في غزة، بتحول اثنين من الطائفة إلى الإسلام عن قناعة عقائدية، وقالوا إن «علاقة عاطفية» جمعتهما برجل وفتاة مسلمين، جعلتهما يُسلمان لتسهيل ارتباطهما بالزواج، في وقت ظهر فيه المُسلمان الجديدان، هبة سهيل أبو داوود ورامز العمش، في تسجيلين مصورين منفصلين لتأكيد اعتناقهما الديانة الإسلامية بمحض إرادتهما، من دون تعرضهما لأي تهديد أو ضغوط أو ابتزاز.

ورجّحت مواطنة مسيحية، رفضت الكشف عن هويتها لـ«الأخبار»، أن يكون أبو داودد والعمش تعرضا لـ«ضغوط عاطفية»، وليس لضغوط مادية أو إرهابية، دفعتهما للتحول من المسيحية إلى الإسلام، كي يتمكنا من الارتباط بالزواج بشخصين مسلمين. ويتردّد في أوساط الطائفة المسيحية في غزة أن العمش يرتبط بعلاقة عاطفية مع فتاة مسلمة، بينما ترتبط أبو داوود بعلاقة مماثلة مع محاضر جامعي مسلم يدرّسها بالجامعة، بحسب المواطنة المسيحية.
وتحرم الديانة الإسلامية ارتباط المسلمة برجل لا يدين بالإسلام، بينما يُجيز ارتباط المسلم بامرأة كتابية من الديانتين المسيحية واليهودية. ولم يتسن التأكد من هذه الروايات من أصحاب الشأن، أو من مصدر مستقل.
وفي تسجيل مصوّر وزّعته مواقع إلكترونية محسوبة على حركة «حماس» في غزة، لم تتطرق أبو داوود الى مثل هذا الأمر، واكتفت بتجديد تأكيدها أنها تحولت إلى الإسلام عن قناعة تامة. وقالت هبة، التي هجرت منزل زوجها المسيحي برفقة بناتها الثلاث (تتراوح أعمارهن بين 12و8 و6 سنوات)، «كنت نصرانية واعتنقت الدين الاسلامي بكامل ارادتي من خلال دراستي بالجامعة، ولم يجبرني أحد على ذلك». وأبدت إعجابها بالإسلام وطريقته السمحة في التعامل مع الناس، وعلاقة المحبة التي تسود أتباعه. وقد ظهرت مرتاحة ومبتسمة في التسجيل المصور برفقة بناتها الثلاث وامرأة أجنبية اعتنقت الإسلام حديثاً.
وتابعت «أحببت الصلاة لما فيها من خشوع وتواضع، والصوم والخشوع لربك»، معلنةً أنّها ستصوم شهر رمضان المبارك، الذي يحل خلال أيام. ووجهت تحياتها إلى أهلها ووالدها ووالدتها وأشقائها وشقيقاتها وكل أقاربها، وقالت «بحبكم كثير. وما حدا يغضب مني. هذا قراري اتخذته عن اقتناع وكثير مرتاحة ولست نادمة». وذكرت أنها وبناتها الثلاث سعيدات بوجودهن في وسط أسرة مسلمة تعاملهن بشكل جيد، وتوفر لهن كل احتياجاتهن، وتشجعهن وتعلمهن كل شيء.
وأظهر التسجيل المصور واحدة من البنات الثلاث وهي تنشد نشيداً يمجد النبي محمد، في إشارة إلى رضى البنات عن وجودهن برفقة والدتهن بعد تغيير دينها.
وفي تسجيل مماثل، أكّد العمش أنّه أشهر إسلامه بمحض إرادته ودون إكراه، نافياً تعرّضه للخطف على أيدي جماعة إسلامية أجبرته على اعتناق الديانة الإسلامية. وقال «أنا مسلم منذ خمسة شهور، لكن قررت إعلان إسلامي يوم السبت الماضي»، موضحاً أنه التقى عائلته وأكد لهم خياره بالتحول من المسيحية إلى الإسلام.
وعلمت «الأخبار» من مصدر مسيحي أن العمش عاد إلى أسرته منتصف ليل أمس، بعد ثلاثة أيام من ابتعاده، وأن الأسرة استقبلته «كمسلم ولا تود الحديث في الأمر».
وكان مطران كنيسة الروم الأرثوذكس في غزّة أليكسيوس، التي تنتمي إليها الغالبية من بين نحو ألفي مسيحي في قطاع غزة، قد اتهم جماعة إسلامية لم يسمّها صراحة بخطف المسيحيين أبو داوود والعمش وإجبارهما على اعتناق الديانة الإسلامية.
لكن رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الدكتور حسن الجوجو دحض اتهامات أليكسيوس، مؤكّداً أنّ أبو داوود مثلت أمام لجنة مكونة من خمسة من كبار القضاة في المحكمة الشرعية قبل عدة أيام، وحصلت على الموافقة على حصولها على حجة إشهارها للإسلام بعد استيفاء جميع المسوغات الشرعية والقانونية. وقال إنّ «ادعاءات المطران لا أساس لها من الصحة»، داعياً إياه للتوجه الى مكتبه في غزّة بحضور منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام وسؤال أبو داوود أمامهم إن كان أحد أجبرها أو ضغط عليها من أجل دخول الإسلام.
وتعهد الجوجو بإعلان بطلان إشهار حجة إسلام أبو داوود إذا قالت إنّ أحداً أجبرها على دخول الإسلام. وأوضح أنّه سيتم إرسال خطاب من المحكمة لزوج المواطنة أبو داوود يفيد بأن زوجته قد دخلت الإسلام، ويترتب على ذلك تبعات شرعية، في إشارة إلى بطلان زواجهما وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
بدورها، نفت رابطة علماء فلسطين ادعاءات أليكسيوس بوجود جماعة «إرهابية» تختطف المسيحيين في غزة وتجبرهم على دخول الإسلام. وقالت إن رامز العمش كتب ورقة لأهله قبل مغادرة منزله يوضح فيها أنه اعتنق الديانة الإسلامية، وأنه مقتنع بها تماماً ولا أحد ضغط عليه، وطلب من أهله مسامحته على مغادرته البيت، متمنياً عليهم في حال عودته أن يستقبلوه على ما هو عليه، مشيرةً إلى أنه «هو الذي جاء إلينا ولم نأت إليه».
­­وفي حادث منفصل، قتل شاب فلسطيني (17 عاماً) في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، شقيقته التي تكبره بعام واحد، أول من أمس، على خلفية يُعتقد أنها مرتبطة بما يعرف بقضايا شرف العائلة. وأكد المتحدث باسم الشرطة التابعة لحكومة «حماس»، أيمن البطنيجي مقتل الفتاة، لافتاً إلى أن الشرطة فتحت تحقيقاً لمعرفة خلفيات الحادث ودوافعه.
وتعدّدت الروايات حول ظروف الجريمة ودوافعها؛ فقالت مصادر عائلية إنّ الشقيق قتل شقيقته بعد احتدام الخلاف بينهما لإصرارها على الخروج ليلاً بمفردها لشراء بعض الاحتياجات من بقالة مجاورة للمنزل، في وقت لم تكن فيه الأسرة موجودة في المنزل.
لكن مصادر إعلامية ومحلية أكّدت أنّ الأب اشترك مع ابنه في قتل الفتاة لرفضها عريساً تقدّم لخطبتها، بسبب ارتباطها بشخص آخر ترغب في الزواج به، ولاعتقادهما أنّها فرّطت بعذريتها، غير أنّ الطبيب الشرعي أثبت عكس ذلك، وأنّها لا تزال عذراء.




عريقات: انهيار حل الدولتين بات قريباً


دعا رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، المجتمع الدولي إلى «الحفاظ على حل الدولتين الذي أوشك أن يصبح غير عملي».
وقال في رسالة بعثها إلى سفراء وممثلي وقناصل الدول الأجنبية المعتمدين لدى السلطة الوطنية الفلسطينية وممثلي الرباعية الدولية إن على جميع الدول أن «تفحص التعاقدات الثنائية مع إسرائيل للتأكد من أنها لا تدعم عن غير قصد الاحتلال الإسرائيلي».
وجدد دعوة القيادة الفلسطينية للدول التي لم تتخذ الخطوة بعد للاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967.
وعبّر عريقات عن قلق القيادة الفلسطينية البالغ إزاء سلسلة من الخطوات والتصريحات الإسرائيلية، بما في ذلك التصريحات الأخيرة حول السيادة الإسرائيلية المزعومة على المسجد الأقصى المبارك، موضحاً أن «هذا التصريح الخطير غير قانوني ويهدد مبادئ الرؤية الدولية للسلام في المنطقة، فضلاً عن تقويض حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في القدس الشرقية المحتلة، عاصمتنا الأبدية».
(الأخبار)