في أول خطوة عملية، بعدما كثرت الاعتراضات على إصلاحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وعلى تصرّفه بصورة منفردة، أعلن مجلس النواب، أمس، أن الحكومة لا تملك صلاحية تطبيق بعض بنود خطة الإصلاحات، التي أعلنها العبادي، لأن العديد من هذه البنود تحتاج إلى قوانين من السلطة التشريعية.


يأتي هذا الإعلان بعد إقرار مجلس النواب الخطة، في وقت سابق، تحت ضغط تحرّك شعبي غاضب طالب في الشارع بخدمات وبمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات العامة. وقد تُشكل خطوة البرلمان عائقاً إضافياً أمام تطبيق الإصلاحات، التي تكمن صعوبتها الأساسية في الحد من الامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون الحكوميون.
وصوّت مجلس النواب على قرار أكد فيه دعمه لحزمة إصلاحات، وفق الدستور، لكنه نفى قيامه بتفويض أي من صلاحياته التشريعية إلى أي جهة تنفيذية، داعياً جميع السلطات إلى التزام الدستور.
ولم يشر البيان صراحة إلى اسم العبادي، بل جدد تأكيده دعمه جهود الإصلاح التي بدأها. وقال المتحدث باسم رئيس مجلس النواب عماد الخفاجي إن «التفويض الذي منحه مجلس النواب للعبادي، يجب أن لا يتعارض ولا يقفز على صلاحيات مجلس النواب»، مضيفاً أنه «إذا كان بعض القرارات يحتاج إلى إعادة تشريع، فإن التشريع والتعديل مهمة مجلس النواب. لذا من الضروري أن تمر من خلاله». وأوضح الخفاجي أنه «ليس اعتراضاً، إنما الكثير من الإصلاحات تحتاج إلى تشريع، وهذه ليست مهمة رئيس السلطة التنفيذية بل مهمة نواب الشعب، لا يمكن أن نضرب التشريع بدعوى الإصلاح».
من جهتها، أعلنت الحكومة أنها لم تتجاوز صلاحيات مجلس النواب، بل عملت وفقاً للتخويل الذي حصلت عليه منه، ووفق ورقة الإصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي، تعليقاً على القرار، إن «الحكومة لم تمارس الدور التشريعي، وهذا غير موجود في سياستها ولا مواقفها»، مضيفاً أن «الدليل أن مجلس النواب كان يمارس دوره التشريعي والرقابي، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأصدر العديد من القوانين واستضاف وزراء ولم يتوقف عن هذا الدور».


منح حزب «الدعوة»
العبادي ثلاثة أشهر ليبتّ بعدها سحب التفويض منه أو عدمه

وعن أسباب صدور القرار، قال الحديثي: «يبدو أن هناك تصريحات لنواب وكتل سياسية أكدت ضرورة العودة إلى البرلمان وضرورة إرسال قرارات منصوصة في حزمة الإصلاحات كمشروع قانون إلى البرلمان»، مشيراً إلى أن الحكومة «لم تقل إنها تريد أن تلغي دور البرلمان التشريعي».
في موازاة ذلك، دخل الحراك السياسي الذي يسير في أروقة الكتل السياسية لاستبدال العبادي وتيرة متسارعة، خصوصاً ضمن حزب «الدعوة» الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة.
وفيما كان مجلس شورى حزب «الدعوة» قد أعلن خلال اجتماع، قبل ثلاثة أيام، دعمه لإصلاحات العبادي، بعد الحديث عن إمكانية سحب الثقة عنه، كشف مصدر سياسي مطلع عن منح الحزب للعبادي مدة ثلاثة أشهر، ليبتّ بعدها سحب التفويض أو عدمه. إلا أن مصدراً مطلعاً على تفاصيل الاجتماع، قال إن «قادة الحزب كانوا ممتعضين من إصلاحات العبادي، التي تتخذ من دون التشاور معهم»، لافتاً الانتباه إلى «وجود توجّه لبلورة اتفاق يصاغ في ما بعد مع دولة القانون، لسحب التفويض عن العبادي، والدفع بترشيح طارق نجم أو خلف عبد الصمد لترؤس الحكومة». لكن زعيم حزب «الدعوة»، رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، تدخل وطلب منح العبادي فرصة ثلاثة أشهر أخرى، وذلك رغم الأنباء التي تحدثت عن أن المالكي، من أبرز من يحمل راية التغيير، خصوصاً بعد الإصلاحات التي طاولته، وبعد تصريحات العبادي التي عدّها جناح المالكي استهدافاً لزعيمهم.
في هذا السياق، أكد النائب عن ائتلاف «دولة القانون» حسين المالكي اتفاق معظم الكتل السياسية على تغيير العبادي، مشيراً إلى أن المشروع بمجرد أن يدخل التصويت فإنه يمرّر وبالغالبية المطلقة. وقال إن «العبادي تجاوز صلاحياته، ودخل في قضايا دستورية ورّطته وورّطت العراق، وظلّت الإصلاحات فقط حبراً على ورق».
لكنّ القيادي في حزب «الدعوة» علي الأديب، رأى أن عملية تغيير رئيس الوزراء في هذا التوقيت «تزيد من زعزعة الوضع السياسي مع إقراره بأن العبادي قد تسرّع في تنفيذ الإصلاحات ولم ينجح في المطلق».
وبالتزامن مع هذه التطوّرات السياسية، صرح رئيس أركان الجيش بالوكالة الفريق الركن عثمان الغانمي بأن القوات الأمنية تحولت من حالة الدفاع إلى الهجوم في المعارك ضد عصابات «داعش»، في وقت أعلن فيه نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار وعضو اللجنة الأمنية فالح العيساوي، أن كافة الاستعدادات لمعركة تحرير مدينة الرمادي، قد اكتملت.
وقال العيساوي إن «القوات الأمنية المدعومة بتشكيلات الحشد الشعبي، المتمركزة في الضفة الغربية لنهر الفرات عند جسر البوفراج شمال الرمادي، تنتظر وصول قوات جهاز مكافحة الإرهاب إلى جسر الورار، من أجل شن هجوم واسع على مدينة الرمادي وتحريرها من إرهابيي داعش». وأشار إلى أن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب توجد على مشارف منطقة الخمسة كيلو بعد تحريرها لمنطقة السبعة كيلو والشراع غربي الرمادي، وهي مستمرة بالتقدم للوصول إلى جسر الورار والتمركز هناك»، مضيفاً أنها «تحتاج إلى قليل من الوقت للوصول إلى جسر البوفراج».
في هذا الإطار، أعلنت اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية، أمس، أن القوات الأمنية تمركزت في مناطق مهمة شرقي الرمادي، بعد معارك شرسة مع تنظيم «داعش»، فيما أكدت مقتل العشرات من «داعش»، خلال تلك المعارك.
(الأخبار)