كشفت معلومات خاصة بـ«الأخبار» عن مقتل عدد من المسلّحين اليمنيين، الموالين للرئيس اليمني الفار عبد ربه منصور هادي، في أحد معسكرات «جبهة النصرة» في سوريا. فماذا كان يفعل هؤلاء في سوريا؟ وما علاقة حركة حماس بما يجري في سيناء؟


وقع انفجار في أحد معسكرات «جبهة النصرة» في ريف إدلب. لم تُعرف طبيعة الانفجار. تردد أنّه ناجمٌ عن قصف الطائرات الروسية. لم تُعلّق «النصرة» على الخبر. مصادر أمنية مطّلعة كشفت لـ«الأخبار» أن الانفجار ناجم عن خطأ تقني في إعداد عبوة ناسفة، أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، كان بينهم يمنيون موالون للرئيس هادي.
الخبر يبدو عادياً للوهلة الأولى، لكن لدى معرفة أسباب وجود هؤلاء اليمنيين في معسكر فرع «القاعدة» السوري، تُصبح قضية أخرى، إذ تكشف المعلومات أن هؤلاء، إضافة إلى يمنيين آخرين، يخضعون لدورات تدريبية في معسكرات «جبهة النصرة». وتفيد مصادر متابعة بوجود خبراء عسكريين فلسطينيين، ترجّح المصادر وجود علاقة بينهم وبين «حماس»، علماً بأن قيادات الحركة الرئيسيين ينفون أي صلة لها بكل الأنشطة العسكرية في سوريا وبلدان أخرى، ولا ينفون وجود عناصر «سابقين» من التنظيم يقاتلون الى جانب المجموعات المتصلة بـ«القاعدة»، سواء من «جبهة النصرة» أو «داعش». تُعيد المصادر بداية الحكاية إلى يوم زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل لمكة منذ ثلاثة شهور. صحيح أن الرياض حاولت نفي أي طابع سياسي للزيارة، لكن مشعل وقادة الحركة أكدوا حصول لقاءات، أبرزها مع وزير الدفاع محمد بن سلمان ومع رئيس المخابرات العامة السعودية خالد بن علي بن عبدالله الحميدان.


رئيس المخابرات السعودية طلب
دعماً مباشراً من «حماس» للعدوان
وتقول مصادر إنها اطّلعت على معلومات حول الزيارة، وإنها تضمّنت مساعي من «حماس» لأجل استئناف العلاقة بينها وبين الحكومة السعودية من جهة، واستعدادها للعب دور في تحسين العلاقة بين المملكة وفروع الإخوان المسلمين في أكثر من بلد عربي، مع مطالبة الرياض بممارسة نفوذها لدى الحكومة المصرية لأجل تحسين العلاقة مع «حماس» وفك الحصار على قطاع غزة. وذكرت المصادر أن رئيس المخابرات السعودية كان صريحاً ومباشراً حين طلب دعماً مباشراً من «حماس» للعدوان الذي تشنّه الرياض ضد اليمن، وأن السعودية سوف تردّ الجميل بدعم الحركة مالياً أكثر، مع وعد بإعادة تصحيح العلاقة مع مصر. وذهبت المصادر الى حدّ القول إن السعوديين طلبوا مشاركة حمساوية مباشرة في القتال على أرض اليمن.
لكن المصادر نفسها تؤكد أن مشعل اعتذر عن القيام بأي دور عسكري في اليمن أو سوريا، لكنه أبقى الباب مفتوحاً على تقديم خبرات ودعم في بعض الحالات. وهو ما فهم لاحقاً بأن «حماس» سوف تساعد المجموعات المسلحة التابعة لحزب «الإصلاح» فرع «الإخوان» في اليمن، والذي يقاتل إلى جانب السعودية ضد «أنصار الله».
بعد أسابيع من هذا اللقاء، كشفت وسائل الإعلام السورية عن توقيف الاستخبارات السورية المرافق الشخصي لمشعل. ثم كُشف النقاب عن اسم المرافق المذكور، وهو الفلسطيني الأردني مأمون بشر الجالودي، الملقّب بـ«أبو جودت». وقد بثّت قناة «سما» السورية بداية الشهر الحالي اعترافات الجالودي، الذي اعتقل بينما كان يحاول الهروب من سوريا باتجاه الأراضي اللبنانية. تلك كانت إشارة معلنة من الاستخبارات السورية، لكن لم يُبث في الاعترافات دور المرافق المذكور في الشأن اليمني، إذ تكشف المصادر أن الجالودي كان من بين المشرفين على إعداد وتدريب اليمنيين في معسكرات «النصرة»، علماً بأن قيادات في «حماس» تقول إن الجالودي ساهم في تأسيس مجموعة «أكناف بيت المقدس»، وإن قيادة «حماس» أبلغت القيادة السورية بهذه المعلومات، وإن الرجل تصرف من تلقاء نفسه بعد خروج قيادة المكتب السياسي للحركة من دمشق. وعندما سيطر تنظيم «داعش» على مخيم اليرموك، هرب الجالودي وحاول الانتقال إلى لبنان.
وما لم يُكشف أيضاً، بحسب مصادر أمنية سورية، هو قيام مسؤولين من النظام السوري بتزويد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأسماء شخصيات مصرية مرتبطة بـ«حماس» سرّاً، تنشط في دعم وتمويل جماعة «أنصار بيت المقدس» في صحراء سيناء. وكشفت المصادر عن وجود علاقة بين كتائب «أنصار بيت المقدس» الموجودة في مخيم اليرموك ــ التي يقودها عناصر تقول «حماس» إنهم خرجوا من صفوفها ــ وبين الجماعة المصرية المتطرفة التي تدور في فلك الجهاد العالمي. غير أن مصدراً قيادياً في «حماس»، نفى أن تكون الحركة قد أرسلت عناصر من «كتائب القسام» إلى سوريا، بهدف تدريب أنصار الرئيس اليمني هادي. وقال إن «الحمساويين المنضوين في صفوف المعارضة السورية المسلحة انشقوا عن الحركة قبل رحيل المكتب السياسي من دمشق، وقد أبلغنا السلطات السورية بأسمائهم». أما بشأن مرافق خالد مشعل، فقد ذكر المصدر أن الحركة أبلغت السلطات السورية انشقاقه عن «حماس».