رام الله | أحبطت اسرائيل، أمس، اجتماع لجنة فلسطين لدول عدم الانحياز في رام الله، من خلال منع دخول وزراء خارجية كوبا وماليزيا وإندونيسيا وبنغلادش الى الأراضي الفلسطينية عبر الأردن، بحجة أن هذه الدول لا تقيم علاقات مع اسرائيل، لكن الهدف المبيت من وراء الخطوة الاسرائيلية هذه كان إفشال حراك فلسطيني رفيع المستوى من أجل حشد الدعم الدولي لنيل عضوية الأمم المتحدة.

وأبلغت سلطات الاحتلال السلطة الفلسطينية منع دخول وزراء خارجية كل من «كوبا وماليزيا وإندونيسيا وبنغلادش» للمشاركة في اجتماع دول عدم الانحياز في رام الله، «نظراً إلى كونها لا تقيم علاقات مع دولة الاحتلال».
وكانت الأجواء العامة قُبيل انعقاد الاجتماع تأمل أن يعيد انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بفلسطين في حركة عدم الانحياز في مدينة رام الله، القضية الفلسطينية الى العالم بقوة، وخصوصاً في ظل التطورات الإقليمية من جهة، والدولية من جهة أخرى.
وبعد المنع الاسرائيلي، عقد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، مؤتمراً صحافياً في رام الله، قال فيه إن «ما فعلته اسرائيل هو إرهاب دولة، وسأغادر إلى عمان للقاء الوفود هناك». وأكّد أنه بتكليف من الرئيس محمود عباس سيلتقي الوفود في الأردن ويشكرها، ويتباحث معها في الإعلان السياسي الذي كان منوياً إعلانه في رام الله. وأشار الى أن بعض الدول في حركة عدم الانحياز بدأت تحركاتها الدبلوماسية لإدانة القرار الإسرائيلي بمنع الدخول إلى فلسطين.
وكان المالكي قد أعلن في وقت سابق أن الاجتماع كان سيخرج في ختامه بـ«إعلان رام الله»، الذي سيعبر عن دعمه وتأييده لحقوق الشعب الفلسطيني، ويدين الاستيطان، ويعلن دعم توجه القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية غير كاملة في الأمم المتحدة. وقال إن «إعلان رام الله» سيكون إعلاناً تاريخياً كجزء من تاريخ حركة دول عدم الانحياز، وموقفها المساند للقضية الفلسطينية. وبحسب وزير الخارجية، فقد كان مقرّراً لرؤساء الوفود الوصول إلى فلسطين بطائرة مروحية من مطار ماركا الأردني، إلى مهبط الطائرات في مقر الرئاسة برام الله، على أن يأتي أعضاء الوفود براً عبر الجسر، مشيراً إلى أن جميع الترتيبات لدخول الوفود كانت قد استُكملت بالطرق الرسمية الفلسطينية الإسرائيلية، رغم عدم الحصول على الموافقة الإسرائيلية، التي كان يتوقع أن تتأخر حتى اللحظات الأخيرة «لكنها جاءت بالرفض».
ولم تتوقع السلطة الفلسطينية ردّ الفعل هذا من دولة الاحتلال، ورأى وزير الخارجة أن إسرائيل لا يمكنها أن تمنع دخول الوفود خشية تعريض نفسها للإحراج والانتقاد، لكنها فعلت ذلك غير آبهة بأحد.
وقال المالكي إن دول عدم الانحياز ستعقد نهاية شهر آب قمة في إيران، وسيرأس الوفد الفلسطيني الرئيس محمود عباس، وسيتم عرض «إعلان رام الله» لاعتماده من قبل الحركة، وخصوصاً أن عدد الدول الأعضاء في الحركة يبلغ 120 دولة.
وتضم عضوية لجنة فلسطين 12 دولة وهي: زيمبابوي، زامبيا، الهند، اندونيسيا، ماليزيا، مصر، الجزائر، جنوب أفريقيا، السنغال، بنغلادش، كوبا، كولومبيا، إضافة إلى فلسطين. وكانت الأردن حاضرة كضيفة على الاجتماع الأخير من خلال وزير خارجيتها ناصر جودة.
ورأى المحلل السياسي نبهان خريشة في حديث لـ«الأخبار» أن «إسرائيل بهذا المنع، إنما تعطي دليلاً آخر على عدم اهتمامها بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وقرارها قمة في الغطرسة والابتزاز الدولي، وخصوصاً أن الاجتماع كان لدعم التوجه للأمم المتحدة للحصول على صفة عضو مراقب». وأشار الى أن السلطة الفلسطينية لا تملك الكثير من الأوراق، لكن يمكنها الخروج من هذه الأزمة عبر طلب انعقاد الاجتماع في أي دولة أخرى في الجوار. بدوره، رأى المحلل السياسي خليل شاهين، في حديث لـ«الأخبار»، أنه كان هناك تراجع في اهتمام القيادة الفلسطينية بتوظيف التكتلات الدولية في بعض المواقف لصالح القضية الفلسطينية، وهو ما بدأت تداركه في طلب اجتماع عدم الانحياز في رام الله، مطالباً باستثمار كل الفرص لزيادة الدعم لفلسطين، وشدد على ضرورة «وجود سياسة فلسطينية واعية، لتأكيد المواقف الفلسطينية لهذه الدولة».
من جهة ثانية، أعربت عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير حنان عشراوي، عن تقديرها لموقف الوفود التي منعتها إسرائيل من الدخول الى الضفة الغربية لحضور اجتماع للجنة فلسطين في المنظمة. وأضافت «إننا نعتبر هذا الموقف بمثابة موقف مبدئي وتضامني، ونتمنى على دول العالم استخلاص العبر، واتخاذ مواقف صلبة تجاه اسرائيل، وعدم الرضوخ لإملاءاتها». وأكدت على أن «حكومة الاحتلال تمارس الابتزاز والحصار السياسي، وتستغل موقعها باعتبارها دولة احتلال لمنع فلسطين من التواصل مع دول العالم، لعزل الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وخاصة مع حركة عدم الانحياز، وسط صمت المجتمع الدولي عن ممارسات اسرائيل المنافية لقواعد القانون الدولي».