ذكرت صحيفة «معاريف»، أمس، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ السلطة الفلسطينية استعداده لإطلاق عدد مضاعف من الأسرى القدامى الذين تحتجزهم اسرائيل الى 50 أسيراً، مقابل عدم توجه القيادة الفلسطينية الى الأمم المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو وضع ثلاثة شروط لتنفيذ اطلاق سراح الأسرى القدامى الخمسين، الذين كان نتنياهو قد عرض قبل أشهر على الرئيس الإفراج عن 25 منهم فقط، وهي عدم الذهاب الى الامم المتحدة وعقد لقاء بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس واطلاق المفاوضات بعد هذا اللقاء. وأشارت الصحيفة الى أن الجانب الفلسطيني رفض العرض الاسرائيلي الجديد.
وقالت «معاريف» إن هذا العرض الجديد يأتي في اطار المحادثات التي يجريها مبعوث نتنياهو، اسحق مولخو، وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وفي اطار العرض القديم الذي قدم في الأسابيع الأخيرة، واقترح مولخو من خلاله الإفراج عن 25 سجيناً من بين 123 فلسطينياً سجنوا قبل اتفاقات أوسلو.
وأشارت الصحيفة الى أن نتنياهو تعهد أيضاً الافراج عن باقي الأسرى على نحو تدريجي، الى جانب موافقته على ادخال أسلحة لقوات الامن الفلسطينية، تتضمن مدرعات روسية موجودة في الأردن منذ عدة سنوات، والافراج عن جثامين الشهداء، بحيث رفع نتنياهو العدد الى 100 جثمان، لكن هذا العرض لم يلق موافقة فلسطينية حتى الآن. وأضافت الصحيفة إنه على الرغم من الرفض الفلسطيني، فان الجانبين اتفقا على مواصلة اللقاءات بإشراف مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير، الذي يتوقع أن يلتقي نتنياهو لمطالبته باتخاذ اجراءات بناء ثقة مع الجانب الفلسطيني. وأكدت أن الجانب الفلسطيني يصر على موضوع وقف الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية ومدينة القدس.
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد رأت أن توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة من أجل المطالبة بدولة فلسطينية لا تتمتع بالعضوية في الجمعية العامة هو «علاقات عامة» لا أكثر. وقال المتحدث، يغآل بلمور، إن «نية الفلسطينيين بالتوجه للأمم المتحدة تشير إلى عدم وجود نية لديهم للدخول في مفاوضات والتوصل إلى حل دائم مع الجانب الإسرائيلي»، معتبراً أن ما سيحصلون عليه من وراء المبادرة هو «عدة نقاط فقط من العلاقات العامة». ورأى أن التغيير الجوهري لن يكون إلا من خلال المفاوضات المباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، موضحاً أن الخارجية الإسرائيلية ستحاول إقناع أكبر عدد من الدول من أجل معارضة تحسين مكانة السلطة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في الوزارة قولهم إن التقديرات لديهم تفيد بأن المبادرة الفلسطينية ستحظى بغالبية ما يقارب 139 عضواً في الجمعية العامة، الأمر الذي سيدفع الفلسطينيين إلى مواصلة محاولاتهم للحصول على اعتراف المؤسسات الدولية بهم من جانب واحد، كما أنهم سيحاولون الحصول على عضوية مجلس الأمن في الوقت ذاته.
من جهته، رأى مبعوث اسرائيل لدى الأمم المتحدة، رون بروسور، أن سعي الفلسطينيين إلى رفع وضعهم في المنظمة الدولية سيجد دعماً من الأغلبية هناك، لكن هذا لن يقربهم من إقامة الدولة والسلام مع اسرائيل. واتهم الفلسطينيين بمحاولة استعادة الاهتمام الدولي الذي تحول إلى الأزمات في إيران ومصر وسوريا. وقال بروسور لراديو اسرائيل «هناك محاولة (من جانب الفلسطينيين) لاتخاذ خطوات من جانب واحد لتدويل الصراع». وأضاف «لكن بخلاف ما قد يكون مشاعر إحباط من المهم أن نتذكر أن الطريق إلى السلام يمر حقاً عبر مائدة التفاوض مع اسرائيل». وأشار الى أن لدى الفلسطينيين «أغلبية مضمونة» في الجمعية العامة المؤلفة من 193 عضواً «وهي كافية لمنحهم وضع المراقب غير العضو. وهذا يمكن أن يستخدم في إيذائنا في العديد من المحافل الدولية».
(الأخبار، رويترز)