إسطنبول ــ الأخبار

قتل 22 شخصاً في اشتباكات بين الجنود الأتراك ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بالقرب من الحدود العراقية، وسط سعي أنقرة لاستعداء الشعب التركي ضد دمشق، وتحميلها مسؤولية الهجمات. وفيما لقي 6 من الجنود الأتراك واثنان من حراس القرى الأكراد المتعاونين مع الجيش مصرعهم وأصيب 11 من الجنود بجراح خطيرة خلال الهجمات التي شنها مسلحو حزب العمال الكردستاني على ثلاثة مخافر عسكرية في نقطة الصفر على الحدود التركية ـــ العراقية في منطقة هكاري، أدى الرد التركي عبر طائرات أف 16 والمروحيات إلى مقتل 14 من مسلحي الكردستاني. وتزامنت هذه الحادثة مع اشتباكات عنيفة تشهدها منطقة شامنديللي القريبة من مدينة هكاري منذ 10 أيام بين 250 من مسلحي الكردستاني والآلاف من عناصر الوحدات الخاصة المدعومين بكل أنواع الأسلحة بهدف السيطرة على المنطقة، وسط حرص رسمي على منع الإعلاميين وأعضاء البرلمان من الاقتراب من المنطقة.
ورأى زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، أن المنطقة تشهد أحداثاً غريبة تخفيها الحكومة عن الشعب التركي، فيما حاول نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر شاليك، استغلال الأحداث الأخيرة لاستعداء الشعب التركي ضد دمشق. وحمل شاليك سوريا مسؤولية الهجمات التي يشنها مسلحو الكردستاني، معتبراً أن الهدف من هذه الهجمات هو توجيه أنظار العالم إلى جنوب شرق تركيا بدلاً من سوريا.
وتعكس التحركات التركية في الآونة الأخيرة لاحتواء تحركات حزب العمال الكردستاني في سوريا، في مقابل دعم المعارضة السورية، تناقضاً في سياسة أنقرة. فبينما تحتضن تركيا منذ اليوم الأول للأحداث في سوريا المعارضة السورية السياسية والمسلحة وتقدم لها كل أنواع الدعم، كانت تركيا قد هددت بالحرب على سوريا صيف عام 1998 بحجة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الذي كان موجوداً في دمشق آنذاك.
وتغاضت أنقرة عن الحقيقة التي تعطي لدمشق حق شن حرب على تركيا التي تؤوي الآن الآلاف من المعارضين السوريين. وتحاول أنقرة أن تبرر موقفها الحالي في سوريا بدعمها طموحات الشعب السوري من أجل الحرية والديموقراطية، وكأن الأكراد ليسوا جزءاً من الشعب السوري.
وهددت القيادة التركية باجتياح شمال العراق إذا سيطر أكراد سوريا على المدن والبلدات والقرى الكردية المتاخمة للمناطق الحدودية السورية مع تركيا. وبالتزامن، لا يتردد الجيش التركي، بكل عتاده، في شن هجومه العنيف على مواقع ومخيمات حزب العمال الكردستاني شمال العراق وبضوء أخضر أميركي، بحجة أن مسلحي الكردستاني إرهابيون يشكلون خطراً على الأمن الوطني والقومي لتركيا.
أما المفارقة الأكبر في هذه القصة، فهي أن الإعلام التركي الذي يخصص كل نشراته وصفحاته للعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش السوري في حلب، لا يستطيع أن يدخل منطقة الاشتباكات جنوب شرق تركيا. كما يتجاهل معظم الإعلام التركي حركة الهروب من القرى التي تتعرض للقصف في منطقة الاشتباكات قرب شامدينللي، حتى لا يقارن المواطن بينهم وبين النازحين السوريين الهاربين إلى تركيا.
إلى ذلك، أعلنت الخارجية الأميركية أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، ستصل أنقرة يوم السبت المقبل لبحث المزيد من تفاصيل التعاون الأميركي ـــ التركي في موضوع سوريا والمنطقة. وتأتي الزيارة في أعقاب المكالمة الهاتفية التي أجراها أردوغان مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، والتي أثارت نقاشاً واسعاً في الإعلام التركي بعدما وزع البيت الأبيض صورة للرئيس أوباما يتحدث مع أردوغان، وبيده عصا البايسبول. واعتبرت المعارضة والإعلام هذه الصورة بمثابة رسالة تأديبية وتهديدية من واشنطن لأردوغان إذا لم ينفذ كل التعليمات الأميركية الخاصة بسوريا.