مواصلة لسياسة التصريح والتلميح التي كان يستعملها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للترويج للعلاقات الإسرائيلية ــ العربية القديمة والمستجدة، لمح وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، أمس، إلى أن قائدي مقاتلات في سلاح الجو الاسرائيلي تدربا مؤخرا مع نظراء عرب لهم في الولايات المتحدة، مشيرا بالتحديد إلى تدريب مشترك قال مسؤول أميركي إن طائرات أردنية شاركت فيه.


جاءت تصريحات يعلون بعدما كشفت إسرائيل أن سلاحها الجوي ساعد في التعرف على موقع طائرة الركاب الروسية التي تحطمت في سيناء يوم السبت. وكانت تصريحات يعلون وما أعلنته إسرائيل خروجا على السياسة المتبعة في التكتم على التعاون العسكري الإسرائيلي ــ العربي.
ولكن تل أبيب تلمح دوما إلى تمتعها بروابط «سرية مزدهرة» مع قوى عربية، وقد استفادت من ذلك في التعبير عن الاستياء من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى الكبرى مع إيران لمعارضته بقوة، كما تسعى إلى الالتفاف حول محادثات السلام المجمدة مع الفلسطينيين عبر انخراط إقليمي أوسع.
يعلون قال خلال خطاب إن إسرائيل «تجد قضايا مشتركة بينها وبين الدول التي تعارض إيران وحلفاءها كالرئيس السوري بشار الاسد وحزب الله اللبناني". وفي إشارة إلى مشاركة إسرائيل في تدريبات السلاح الجوي (ريد فلاج) التي استضافتها الولايات المتحدة في تموز الماضي، قال: «كان هناك طيارون عرب أيضا وطيارون من كل أفرع القوات المسلحة في الولايات المتحدة ودول أخرى».
ولم يستطرد وزير الأمن الإسرائيلي كثيرا في الأمر لكن مسؤولا أميركيا تحدث مع وكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته، قال إن الأردن شارك في تدريبات «ريد فلاج» وإنه دفع بطائرات حربية حلقت مع طائرات إسرائيلية وأعادت التزود بالوقود من ناقلة إسرائيلية في المحيط الأطلسي.


رفض مسؤولون أردنيون الإجابة عن مشاركتهم في «بلو فلاج»

وفي الشهر الماضي، استضافت إسرائيل تدريبات لاحقة باسم «بلو فلاج»، وقالت إن سلاح الجو الأميركي وفي كل من بولندا واليونان ودول أخرى لم تحددها شارك فيها. وحين سئل متحدث عسكري اسرائيلي عما إذا كان الأردن قد شارك في تدريبات «بلو فلاج» رفض التعقيب. كما رفض مسؤولون أردنيون التعليق على التدريبين.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر السبت الماضي بعد تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء بيانا قال فيه إنه «ساعد في عمليات الاستطلاع الجوي» لتحديد موقع الطائرة. وقال ضابط في الجيش إن هذه المساعدة جاءت من جانب طائرة رصد إسرائيلية ولم يقدم المزيد من التفاصيل. وحينما سئل عن البيانات الاسرائيلية قال مصدر أمني مصري إنه لم تدخل المجال الجوي المصري أي طائرة رصد اسرائيلية. كما شكك خبير الطيران الإسرائيلي، عوزي روبن، في الأمر نظرا إلى سقوط الطائرة في منطقة بعيدة عن الحدود المصرية ــ الإسرائيلية المشتركة.
روبن الذي عمل من قبل مستشارا لوزارة الأمن الإسرائيلية، قال إن «هذه المنطقة من سيناء جبلية وعرة وتبعد 100 كيلومتر على الأقل من الحدود (مدينة الحسنة). فإذا كنا نملك وسائل رصدها (الطائرة) من الحدود فهذا شيء أرفع له قبعتي إجلالا».
وبرغم أن التنسيق الأمني والعسكري الإسرائيلي مع كل من مصر والأردن لا يلقى تأييدا شعبيا بين المصريين أو الأردنيين، فإنه لا يمر وقت قصير حتى تكشف بعض التصريحات جزءا من أوجه هذا التعاون.
(الأخبار، رويترز)