تشهد أحياء في وسط مدينة حلب اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين، منذ صباح أمس. وقال مقاتلو المعارضة السورية إن ذخيرتهم قاربت على النفاد، بعدما حاصرت القوات النظامية معقلهم، عند المدخل الجنوبي للمدينة. ولفت أحد قادة المعارضة إلى أن «الجيش السوري يحاول محاصرتنا من ناحيتين في حيّ صلاح الدين»، فيما أعرب قيادي آخر عن أن «القناصة في الساحة الرئيسية في صلاح الدين يحولون دون جلب المعارضين التعزيزات والإمدادات».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنّ «الجيش السوري الحر» هاجم مقر الجيش الشعبي في حي الأشرفية، والذي يوجد فيه ما بين 300 إلى 400 من عناصر الجيش الشعبي والأمن. وعلى الأثر، حصل قصف مروحي على المنطقة، دفع المقاتلين المعارضين الى التراجع. وعمدوا الى «شن هجوم آخر على مقر الأمن الجنائي بالقرب من مستشفى ابن رشد، فقامت مروحيات النظام بقصف محيط المقر لمنع الجيش الحر من التقدم». وترافق ذلك مع اشتباكات عنيفة، فيما انسحب المقاتلون المعارضون نحو حي الأشرفية الذي يسيطر عليه مقاتلو «وحدات الحماية الشعبية الكردية» التابعون لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي. وذكر المرصد أن هناك قصفاً «مركزاً وشديداً بالمروحيات والمدفعية من القوات النظامية على أحياء صلاح الدين، وسيف الدولة، والصاخور، والشعار، والسكري، وباب الحديد، وباب النصر». ورأى المرصد أن هذا «القصف العنيف مقترناً بالحشود المتواصلة يمهد على ما يبدو لعملية اقتحام تنفذها القوات النظامية». وأوضح أن القصف «يجبر عناصر الجيش الحر على الانكفاء الى مناطق أكثر أمناً، وبالتالي الانسحاب من الشوارع».
وشملت الاشتباكات، يوم أمس، منطقة باب أنطاكية وأحياء باب جنين، والعزيزية والسبع بحرات في وسط حلب، بالإضافة الى القصر العدلي في حيّ جمعية الزهراء. وبين القتلى الذين سقطوا في مدينة حلب سبعة مدنيين وثلاثة مقاتلين معارضين.
وفي حلب، أيضاً، قال مصدر رسمي لوكالة الأنباء السورية «سانا» إنّ «الجهات المختصة لاحقت مجموعات إرهابية مسلحة في بعض أحياء حلب، وكبّدتها خسائر كبيرة وأوقعت أفرادها بين قتيل وجريح». وأضاف إنّ «المجموعة الإرهابية حاولت التسلل عن طريق سوق الهال بالقرب من فرع المرور، محاولة استهداف الفرع، إلا أن الجهات المختصة منعتها من تحقيق مآربها العدوانية وأوقعت أفرادها بين قتيل وجريح». كما لفت إلى أنّ «الجهات المختصة لاحقت الليلة الماضية مجموعة إرهابية حاولت الاعتداء على قلعة حلب التاريخية، واشتبكت معها وأوقعت أفرادها بين قتيل وجريح».
وفي السياق، قال مصدر رسمي سوري إن مجموعة مسلحة ارتكبت مجزرة في منطقة جندر بريف حمص. ولفت المصدر في تصريح لـ«سانا»، إلى أنّ «مجموعة مسلحة، بعد تعرضها لضربات موجعة من قواتنا المسلحة في عدد من أحياء مدينة حمص، قامت فلول من المجموعات الإرهابية المسلحة الفارة من المدينة بارتكاب مجزرة بحق عدد من المواطنين والعمال في منتجع جندر بريف حمص».
من جهته، أعرب رئيس حزب «الاتحاد الديموقراطي» الكردي، محمد صالح مسلم، في حديث إلى وكالة «رويترز» عن أنّه «لا شأن لتركيا بالأكراد السوريين»، نافياً أن يكون لحزبه أي شيء يتعدى الشبه الأيديولوجي بحزب العمال الكردستاني. وأضاف، من مدينة القامشلي، «من حقي حماية أهلي في مناطقي وفي مدينتي. لا يمكن لأحد أن ينكر هذا الحق. وهذا ما فعلناه، لذلك لا يوجد ما يدعو تركيا إلى القلق وتوجيه تهديدات». ولفت إلى أن بلدات كوباني، وديريك، وعفرين السورية تخضع الآن للسيطرة الكردية.
وفي سياق آخر، أعلنت طهران أنّ الولايات المتحدة مسؤولة عن حياة الإيرانيين الـ 48 الذين خطفوا السبت في دمشق، بعدما أعلن المقاتلون المعارضون السوريون مقتل ثلاثة منهم، في عملية قصف من قوات النظام في ريف دمشق. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «ارنا» أن مذكرة في هذا الاتجاه سلمت الى السفارة السويسرية، التي تمثّل المصالح الأميركية في إيران.
ونقلت الوكالة عن نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أنّ «هذه المذكرة تقول إنّه نظراً الى الدعم الفاضح الذي تقدمه الولايات المتحدة للمجموعات الإرهابية ولإرسال أسلحة الى سوريا، فإن الولايات المتحدة مسؤولة عن حياة الزوار الإيرانيين المخطوفين في دمشق». وتابع المسؤول «نتوقع من الدول المسؤولة بشكل ما عن الأحداث في سوريا أن تتخذ الإجراءات الضرورية لضمان أمن الزوار الإيرانيين، وعودتهم الى بلدهم»، مشيراً الى أن طهران طلبت منذ السبت من تركيا وقطر التدخل للتوصل الى إطلاق سراحهم.
من جهته، اتهم رئيس مجلس الشورى، علي لاريجاني، «الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة بأنهم مسؤولون عن قتل الزوار الإيرانيين». وأضاف «سيتلقون رداً مناسباً في الوقت المناسب». فيما رفضت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، تأكيدات «الجيش السوري الحر» مقتل الزوار الثلاثة في عمليات قصف. إلى ذلك، أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ أكثر من عشرين ألف لاجئ عراقي فرّوا من العنف في سوريا الى بلادهم في أقل من ثلاثة أسابيع، إضافة الى 12 ألف لاجئ سوري دخلوا العراق أيضاً.
من ناحيتها، ذكرت وكالة «أنباء الأناضول»، أمس، أنّ «جنرالاً» سورياً يرافقه 12 ضابطاً فرّوا ووصلوا الى تركيا، مع أكثر من ألف لاجئ في الساعات الـ 24 الأخيرة.
إلى ذلك، نأت الخارجية البحرينية، أمس، بنفسها عن زيارة قامت بها أربع شخصيات بحرينية من التيار السلفي، بينها نائبان الى سوريا، حيث قدمت هذه الشخصيات دعماً لـ«الجيش السوري الحر»، وذلك بحسب وكالة أنباء البحرين. ونفت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، أن تكون على علم بدخول السلفيين الأربعة الأعضاء في «جمعية الأصالة» الى سوريا، ولقائهم عناصر من «الجيش السوري الحر». وقالت الوزارة إن «دخول عدد من أعضاء مجلس النواب بمملكة البحرين إلى الأراضي السورية جاء من دون علم أو تنسيق مسبق مع وزارة الخارجية، أو التقدم بطلب إذن أو إخطار للقيام بتلك الزيارة».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)