واشنطن | تبحث وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان، خططاً للكيفية التي سيكون بها التعامل مع سوريا في حال انهيار حكم الرئيس السوري بشار الأسد. ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يأملون تجنيب سوريا المصير الذي آلت إليه الأمور في العراق عقب الغزو الأميركي له واحتلاله في عام 2003، بعدما أدى حل الجيش العراقي إلى زعزعة استقرار بلاد الرافدين وإدخالها في حمام دم لا يزال قائماً حتى الآن.

لذلك يدعي المسؤولون الأميركيون أن الولايات المتحدة تسعى إلى الإبقاء على الجيش السوري وعدم تفكيكه. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، باتريك فينتريل، «إن ما نركز عليه وما يشغلنا، هو أن تأتي المعارضة للعمل مع العناصر المتبقية من النظام التي لم تتورط في أعمال القمع والقتل، لإقامة سوريا شاملة تحترم فيها حقوق جميع السوريين، وهذا هو تركيزنا وهو ما ننقله مباشرة إلى المعارضة، وهذه بالتأكيد مشاعرنا».

ويأمل المسؤولون الأميركيون الإبقاء على المسؤولين السوريين للعمل في إطار حكومة انتقالية لتجنب وقوع البلاد في حالة فراغ في السلطة، قد تؤدي إلى وقوع البلاد في حالة من الفوضى والانفلات الأمني والحرب الأهلية شبيهة بما حدث في العراق. وقالت مصادر سياسية مطلعة إن الحكومة الأميركية حذّرت قوى المعارضة السورية من تفكيك الأجهزة الأمنية والحكومية السورية بشكل كامل في حال انهيار حكم الأسد.
وبالرغم من الاعتقاد السائد لدى المسؤولين الأميركيين بأن رحيل الرئيس الأسد هو مسألة وقت، إلا أنهم لا يستطيعون التنبؤ بموعده. وقد تزامن الكشف عن الخطط الأميركية مع تصاعد الانتقادات بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية، وتحديداً وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ووكالة الاستخبارات العسكرية، قد فشلت حتى الآن في بناء منظومة استخبارية أميركية في سوريا، ما جعلها تعتمد في جمع المعلومات الاستخبارية والاتصال داخل سوريا على ضباط اتصال إسرائيليين وأردنيين وأتراك للحصول على المعلومات الاستخبارية الأساسية حول وضعية النظام السوري. وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، مايك روجرز، «لقد فقدنا الكثير من الوقت بهذا الشأن»، مضيفاً «إن وكالاتنا الاستخبارية تحاول اللحاق بالركب. والحكومة بطيئة جداً في العمل معاً للمضي قدماً».
وذكرت شبكة التلفزيون الأميركية «إن بي سي»، أن نائب وزير الخارجية الأميركي، ويليام بيرنز، هو المسؤول عن التخطيط لمرحلة ما بعد الأسد، ويعاونه في ذلك السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد، الموجود حالياً في واشنطن منذ شهر شباط الماضي. وكان فورد قد اجتمع مع معارضين سوريين في القاهرة الأسبوع الماضي. وحث فورد وغيره من المسؤولين الأميركيين المعنيين بالملف السوري، المعارضة السورية، على ضرورة مقاومة أي أعمال انتقامية طائفية إذا سقط حكم الرئيس الأسد، قائلين «نحن نسعى لمساعدة المتمردين على التعلم من أخطاء الولايات المتحدة في العراق، حيث أسفر حل الجيش ومؤسسات أخرى عن ازدياد الأزمة سوءاً».
وفي السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي قوله «لا يمكن حل النظام في سوريا بشكل كامل، لأن هذه المؤسسات بحاجة إلى عملية انتقال سياسي»، لافتاً إلى أن «مناقشة مرحلة سياسة سوريا ما بعد الأسد اتسعت، وتزايدت الثقة في أن الأسد لا يمكنه الاحتفاظ بالسلطة لفترة أطول».
وقد عقدت جلسات عمل استراتيجية في البيت الأبيض خلال الأسابيع الأخيرة بشكل متزايد لبحث الخطط الخاصة بمستقبل سوريا، كان آخرها الأسبوع الماضي، حيث شارك في الاجتماع الذي كان بإدارة بيرنز مسؤولون في مجلس الأمن القومي والبنتاغون، فيما قررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إضافة تركيا إلى برنامج زيارتها الأفريقية لإجراء محادثات مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان حول الوضع في سوريا.
ويشمل التخطيط الأميركي لمستقبل سوريا خطط طوارئ أعدها البنتاغون لحلف الأطلسي والدول المجاورة لسوريا للمساعدة في توفير النقل والإمدادات الغذائية والطبية إلى اللاجئين السوريين، الذين قد تزداد أعدادهم في حال سقوط الأسد وانهيار الوضع في البلاد. ويتناول الجزء الأساسي في الخطة الأميركية، دخول قوات أجنبية إلى بعض المناطق السورية لمنع حدوث عمليات انتقامية ضد الموالين للرئيس الأسد بعد رحيله، على اعتبار أن «الثأر أو الانتقام غير مقبولين تماماً».