للمرة الأولى منذ حرب تشرين في عام 1973، أغار سلاح الجو المصري على أهداف في سيناء، ضد مجموعات مسلحة على صلة بالمجموعة التي نفذت الاعتداء على جنود حرس الحدود المصري قبل أيام. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر أمني مصري قوله «إن هذه العمليات لم تنفذ إلا بعد أن صدّقت إسرائيل عليها مسبقاً»، انسجاماً مع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

من جهته، علّق رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد، على التطور المصري بالقول إن القاهرة قررت «الانتقال إلى العمل والفعل»، مؤكداً أن كلاً من النظام والجيش المصري «مصممان على ضرب الإرهاب وفرض النظام في سيناء». وشدد على أن التنسيق الأمني مع مصر لا يزال مستمراً بموجب اتفاقية السلام بين البلدين، كاشفاً «أنه لا تُنشَر معلومات عن ذلك في أغلب الأحيان».
ولفتت صحيفة «معاريف» إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد طالبت في الفترة السابقة، في رسائل وجهتها إلى الحكومة المصرية عبر الإدارة الأميركية، وتحديداً خلال زيارة وزير الدفاع ليون بانيتا ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، بنشر قوات مصرية داخل سيناء لضبط «الفوضى الأمنية» فيها. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل سمحت لمصر بنشر سبع فرق عسكرية من الجيش المصري في سيناء لهذه الغاية.
وأضافت الصحيفة أن المطلب الإسرائيلي الرئيسي هو استبدال رجال الشرطة والجنود العاديين في سيناء، بقوات كوماندوس لمحاربة خلايا إرهابية في سيناء والقضاء علىها، لكن السلطات المصرية نشرت عدداً أقل من ذلك بكثير. ووفقاً لـ«معاريف»، أعلنت إسرائيل أنها لن تعارض أي وسيلة تلجأ إليها مصر للقضاء على «الإرهاب» بشرط أن تعود قوات الجيش المصري، بعد انتهاء العمليات إلى مقارها خارج سيناء.
وتجاوز الاهتمام الإسرائيلي الجانب الأمني في سيناء، وامتد ليشمل الاقتراح على الحكومة المصرية العمل على تحسين الحالة الاقتصادية للقبائل البدوية، وتمكينهم من الاستفادة من الحركة السياحية في سيناء. ونقلت «معاريف» عن مصادر حكومية تأكيدها وجود خيبة أمل لدى إسرائيل من عدم ممارسة الحكومة الأميركية ضغوطاً على الحكومة المصرية لاستعادة السيطرة المصرية على سيناء، ولا سيما أن الحكومة المصرية تتعامل بحذر شديد مع السكان البدو ومع الفلسطينيين في غزة.
في السياق نفسه، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن حركة «حماس»، في محاولة لتخفيف حدة الغضب المصري، واصلت إغلاق الأنفاق العاملة بين مصر والقطاع، التي تسلل عبرها الإرهابيون إلى سيناء. وبحسب «هآرتس»، هناك شكوك في مصر بأن المسلحين تسللوا إلى سيناء في ظل غض نظر جزئي أو كامل من «حماس».
إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن قوات الأمن المصرية لم تكتف باستهداف المجموعات المسلحة، بل بدأت أيضاً بسدّ أنفاق التهريب على الحدود بين مصر وقطاع غزة وتدميرها في أعقاب العملية الإرهابية الأخيرة.
في غضون ذلك، رأى المدير السابق لديوان رئيس الحكومة السابق إسحاق رابين، ايتان هابر، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه بالرغم من نجاح الأجهزة الأمنية والعسكرية في إحباط العملية داخل الأراضي الاسرائيلية، إلا أن ما جرى يثبت أن قدرات العناصر «الإرهابية» في شبه جزيرة سيناء قد تطورت كثيراً في الآونة الأخيرة، وباتت تستلزم بذل مزيد من الجهود لمواجهة هذه العناصر في المستقبل.
بدوره، رأى الرئيس السابق للممثلية الإسرائيلية في قطر، إيلي افيدار، في صحيفة «إسرائيل اليوم»، أن الاتهامات المصرية للموساد بالتورط في الهجوم كشف عن مدى الاضطراب والعجز اللذين يسودان صفوف الإخوان المسلمين في مواجهة التطورات الأخيرة، ولا سيما بعد أن أثبت أتباع الجهاد العالمي أنهم لا يفرقون بين إسرائيل والسلطة الإسلامية في القاهرة، ويعدّون كل من لا يشاطرهم الرأي في خانة الأعداء. ورأى أيضاً أن حركة «حماس» في محنة حقيقية.