طرابلس ـ الأخبار

بعد كثير من اللغط حول صاحب الأكثرية في المؤتمر الوطني الليبي، ولا سيما في ظل وجود 120 عضواً محسوباً على تيار «المستقلين»، جاءت جلسة انتخاب رئيس المجلس لتؤكد السيطرة الليبرالية على المجلس، إذ نجح «تحالف القوى الوطنية» الليبرالي، الذي يتزعمه محمود جبريل، في إيصال مرشحه علي زيدان إلى دورة ثانية لمواجهة مرشح «الجبهة الوطنية» الليبرالية أيضاً، محمد المقريف، فيما خرج مرشح الإخوان من الدورة الأولى للتصويت.
ونال علي زيدان 80 صوتاً من أصل 200، يليه محمد المقريف بـ56 صوتاً، وعبد الرحمن السويحلي (مدعوم من الإخوان المسلمين) بـ54، يليهم جمعة الصويعي السائح بـ 8 أصوات، ثم أخيراً سليمان زوبي بصوتين. وبغض النظر عن الفائز من بين المرشحين في الدورة الثانية، التي جرت في وقت متأخر من مساء أمس، فإن الجلسة الأولى أفضت إلى الكشف عن موازين القوى في المؤتمر الوطني الجديد، الذي ستسيطر عليه غالبية ليبرالية.
وكانت العاصمة الليبية قد شهدت فجر أمس حفل تسليم رئيس المجلس الوطني الانتقالي المستشار مصطفى عبد الجليل مقاليد الحكم، رمزياً، إلى محمد علي سليم، أكبر أعضاء المؤتمر الوطني الجديد. وأشاد عبد الجليل في خطابه بـ«أول عملية انتقال للسلطة في تاريخ ليبيا»، قائلاً إنها تمثل «لحظة تاريخية» لليبيين. وأقر بحصول «أخطاء» خلال فترة العملية الانتقالية «الاستثنائية».
ومن جهة أخرى، أعلن عبد الجليل أنه سيتقاعد، وأنه تخلى عن مسؤولياته في المجلس الانتقالي، وفي مجلس القضاء الأعلى، الذي كان عضواً فيه في ظل نظام القذافي. وفي خطوة تعرضت لانتقادات، أمر رئيس المجلس الانتقالي باستبدال مذيعة غير محجَّبة بمذيعة محجّبة، كان من المقرَّر أن تقدِّم حفل انتقال السلطة في احد فنادق العاصمة طرابلس. وذكرت تقارير إخبارية أن المذيعة أُرغِمت على ترك القاعة، وتولَّى أعضاء من المجلس الوطني تقديم الحفل.
في هذا الوقت، رحبت موسكو بتسليم السلطة في ليبيا إلى المؤتمر الوطني العام،«باعتبارها خطوة مهمة على طريق تنفيذ بنود «البيان الدستوري» الذي حدد المرحلة الانتقالية، وتشكيل مؤسسات الدولة الحديثة في ليبيا. نأمل بأن تكون الإجراءات المقبلة لتشكيل الحكومة الجديدة وصياغة الدستور الجديد للبلاد ضمن إطار الحوار الوطني الواسع من اجل تطبيع الأوضاع الداخلية وضمان ظروف ملائمة لتطور ثابت واستقرار وازدهار ليبيا»، حسبما جاء في بيان وزارة الخارجية الروسية أمس.
بدوره، رحّب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا ألستير بيرت، بتسليم السلطة في ليبيا، معتبراً أن هذا التطور «معلم آخر في عملية الانتقال من ديكتاتورية وحشية إلى التمثيل السياسي في ليبيا».
من جهة ثانية، أبلغ المجلس الانتقالي الليبي القاهرة بأن لديه معلومات تفيد بأن ابن عم العقيد الراحل معمر القذافي، المنسق السابق للعلاقات المصرية الليبية، أحمد قذاف الدم، المتواجد حالياً في القاهرة، يسعى للحصول على الجنسية المصرية للتهرب من الإجراءات القانونية الجارية لملاحقته وتسليمه إلى المجلس الانتقالي الليبي، حسبما ذكرت وزارة الخارجية المصرية.
وقالت مصادر مطلعة في الخارجية المصرية، إن الحكومة الليبية أرسلت خطاباً بذلك إلى القاهرة، وجددت فيه طلبها بتحجيم نشاط قذاف الدم إلى جانب رصد كافة تحركاته بالقاهرة إلى حين الانتهاء من الإجراءات القانونية الجارية لتسلمه.
وكانت ليبيا قد أعلنت أن مصر وافقت رسمياً على تسليمها رموز نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، الموجودين على أراضيها، كما أنها أبلغت الحكومة الانتقالية بإجراءات قانونية واجب اتباعها واستيفاؤها حتى تتسلم عناصر القائمة المحدد فيها 19 شخصاً.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن مصادر مصرية قولها إن حكومة القاهرة أبلغت نظيرتها الليبية بالإجراءات التي اتخذتها ضد قائمة هؤلاء الأسماء إلى حين استيفاء هذه الإجراءات وفي مقدمتها وضع أسمائهم على قوائم الممنوعين من السفر، ومغادرة مصر، والتحفظ على أموالهم في المصارف المصرية، وكذلك ممتلكاتهم المنقولة والعقارية.