افتتح وزير الخاريجة الإيراني، علي أكبر صالحي، يوم أمس، «اجتماعاً تشاورياً» حول سوريا بالدعوة الى «حوار وطني بين المعارضة التي تحظى بدعم شعبي، والحكومة السورية من أجل إحلال الهدوء والأمن» في البلد المضطرب. وأكد أن هدف الاجتماع هو دعم الشعب السوري وبحث الحلول لنهاية العنف والخروج من الأزمة.

وجدّد وزير الخارجية الإيراني ثبات موقف بلاده، منذ بداية الأزمة، وشدد على أولوية الإجراءات والخيارات السياسية السلمية لعودة الهدوء إلى سوريا، من أجل إجراء الإصلاحات السياسية والتحقق من مطالب الشعب السوري المقاوم في أجواء من التآلف والوحدة الوطنية. كما أبدى استعداد بلاده لاستضافة اجتماع بين الحكومة السورية والمعارضة الوطنية، وعزمها على التشاور في المحافل الدولية لبلورة الحوار الوطني المناسب في سوريا وتهيئة مستلزماته، لافتاً الى أن الجمهورية الإيرانية، على مدى السنين السابقة، كانت جزءاً من الحلول السلمية لأزمات المنطقة في إطار مصالح الشعوب.
وأضاف صالحي إن «إيران دعمت جهود المبعوث الأممي إلى سوريا كوفي أنان، الذي أكد في تصريحات سابقة أن تسليح بعض المجموعات وعدم مساعدة الدول الداعمة لها تسببا في فشل مهمته». وأشار صالحي إلى مخاطر الحظر والعقوبات الدولية على مصالح الشعب السوري وزيادة معاناته، موضحاً أن إيران بادرت إلى إرسال مساعدات إنسانية وطبية وسيارات الإسعاف، التي يحتاج إليها الشعب السوري للتخفيف من معاناته. وقال «إن تسليح المجموعات المسلحة وتمهيد الأرض لنشاطات المجموعات المتطرفة لا يساعد في حل الأزمة، ويتسبب بانتقالها الى باقي دول المنطقة ويزيد من صعوبة إدارة الأزمة مما هي عليه الآن».
وأضاف صالحي «إن عودة الاستقرار والأمن إلى سوريا وشعبها المقاوم لا يمكن أن تتحقق دون إرادة جميع الاطراف ذات الصلة، وإن التفجيرات وخطف المدنيين الأبرياء وزوار باقي الدول، واستخدامهم كدروع بشرية وزيادة نشاط المجموعات المسلحة والمتطرفة في سوريا بدعم من بعض الأطراف الإقليمية والدولية تكشف طبيعة الأهداف الدولية داخل الساحة السورية، وسيكون لها آثار كبيرة على استقرار المنطقة والعالم. كما أكد ضرورة تعيين مبعوث جديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، للمساهمة في حل الأزمة، لافتاً إلى أن شعوب المنطقة تنتظر تمديد مهمة المراقبين الدوليين حتى انتهاء العنف.
من ناحيته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في رسالة تلتها كونسيلا بيلداد، ممثلته في الاجتماع، ضرورة أن يبذل المجتمع الدولي المزيد من الجهود لتهيئة الأرضية المشتركة للمساعدة في حل الأزمة في سوريا، وتطبيق ما تمّ الاتفاق عليه في مؤتمر جنيف وخطة النقاط الست، داعياً إلى «استخدام جميع الطرق السلمية لمساعدة سوريا لطيّ المرحلة الانتقالية، بما يرضي كل الأطراف وينهي الرعب والتهديد والاختطاف والقتل».
وأشار بان، في رسالته، إلى أن «أي دعم للعنف يتسبب بتفاقم الأزمة، ولذلك يجب وقف العنف من الجانبين، وعلينا تحمل المسؤوليات المشتركة لحلّ الأزمة في سوريا»، معتبراً أن ما قام به أنان يشير إلى إمكان القيام بعمل مهم لبدء مرحلة انتقالية ناجحة تحظى بدعم المجتمع الدولي.
وفيما لم تدع إيران البلدان الغربية وبعض الدول العربية الى هذا الاجتماع، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن وزراء خارجية العراق وباكستان وزيمبابوي حضروا الاجتماع، ومُثّلت الدول الباقية بمستوى أدنى، وأغلبها مثلها سفراؤها. وقال صالحي إن هذه الدول هي أفغانستان، والجزائر، وأرمينيا، وبنين، وبيلاروسيا، والصين، وكوبا، والإكوادور، وجورجيا، والهند، وأندونيسيا، والأردن، وكازاخستان، وقرغيزستان، والمالديف، وموريتانيا، ونيكاراغوا، وسلطنة عمان، وروسيا، وسريلانكا، والسودان، وطاجيكستان، وتونس، وتركمانستان وفنزويلا.
في موازاة ذلك، لفت صالحي، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إلى أن «المجتمع السوري هو فسيفساء جميلة من الإثنيات والأديان والثقافات، ستتفكك إلى قطع في حال سقوط الرئيس بشار الأسد فجأة»، وأضاف إن «فكرة أنه سيحصل، في هذه الحالة، انتقال منظم للسلطة هي وهم». وأشار إلى أنه بالرغم من انتهاء جهود مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان، إلا أن خطته الخاصة لحل الأزمة السورية لا تزال حيّة. وتساءل «لماذا يتواصل زرع بذور الخلاف في الوقت الذي يمكن فيه أن يحل الوضع بعقلانية عبر الحكمة وحسن التدبير؟». وأضاف إن الذين يدعمون العنف في سوريا يفشلون في معرفة أن كل ما تصبو إليه أفعالهم لن يترجم واقعاً. وحذّر من أن التغيير السياسي المفاجئ من دون خريطة طريق للانتقال السياسي المنظم سيؤدي فقط إلى وضع غير مستقر، من شأنه أن يزعزع الاستقرار في إحدى أكثر المناطق حساسية في العالم.
وقال الوزير الإيراني إن سوريا تنزلق في عنف متزايد، داعياً إلى أخذ العبر من الحرب الأهلية اللبنانية التي تواصلت 15 عاماً، بما يحصل عندما ينحل النسيج الاجتماعي. وقال إن «إيران هي جزء من الحلّ وليست جزءاً من المشكلة»، مؤكداً أن الاستقرار في المنطقة مهم للسلام والهدوء في العالم. وطالب بعض قوى العالم وبعض دول المنطقة بوقف استخدام سوريا كساحة معركة لتسجيل نقاط، معتبراً أن الطريق الوحيد لحلّ الأزمة السورية هو إعطاء السوريين الفرصة للخروج من الأزمة بأنفسهم. وأشار إلى أن إيران تتطلع لأن يقدم المجتمع الدولي على تحقيق 3 نقاط ضرورية، هي: ضمان وقف فوري لإطلاق النار في سوريا لوقف إراقة الدماء، وإرسال مساعدات إنسانية للسوريين، وتمهيد الأرضية لحوار يسمح بحل الأزمة.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)