تونس | فيما تستعد تونس للاحتفال بالذكرى الـ56 لصدور قانون الأحوال الشخصية في 13 من الشهر الجاري، طفا على سطح الأحداث إشكال جديد كان نجمه حركة النهضة، مع تبنيها مشروع فصل دستوري يفقد المرأة التونسية ميزة «التساوي مع الرجل»، ليعطيها صفة «التكامل» مع وظائفه داخل الأسرة.

الانطلاق كان منذ أسابيع، عندما استهل أحد نواب الحركة مقرر الدستور المقبل الحبيب خضر، في حوار موضوعه المرأة في الدستور بقوله «لنتفق (قبل كل شيء) على أن المرأة إنسان».
هذا القول يأتي من جملة منطلقات نظرية زخرت بها كتابات «الأمير المتوج» على عرش النهضة منذ أسابيع راشد الغنوشي، الذي أعطى نظرته في المرأة في كتابه «المرأة بين القرآن وواقع المسلمين».
في هذا الكتاب يُدرج مرشد الـ «ترويكا» الحاكمة أن «ميزات المرأة تتمحور حول وظائفها الجنسية»، فكل «ميزة تمتاز بها المرأة لها علاقة بوظيفتها الجنسية، أو هي نتيجة لهذه الوظيفة»، وأن هذه الوظيفة «شيء أساسي بالنسبة إلى المرأة وعرضي بالنسبة إلى الرجل»، مستخلصاً في الأخير أن «الوظيفة الجنسية هي جوهر الأنثى».
هذا التنظير الرجعي ظهر جلياً في مشروع الحركة في الفصل الـ28 من الدستور المتعلق بحقوق المرأة، الذي مررته الحركة في لجنة «الحقوق والحريات» بغالبية 12 صوتاً مقابل 8 فقط. يشير هذا الفصل بصراحة إلى أن «الدولة تضمن حماية حقوق المرأة ودعم مكتسباتها باعتبارها شريكاً حقيقياً للرجل و«يتكامل دورهما» داخل الأسرة، تضمن الدولة تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في تحمل مختلف المسؤوليات والقضاء على كل أشكال العنف ضدها».
وكانت المعارضة قد قدمت مشروعاً يقر بأن على «الدولة أن تضمن حقوق المرأة في جميع الميادين، ولا يمكن سن قوانين تنتقص منها بأي حال من الأحوال».
الا أن هذا المشروع رفضته الحركة الإسلامية واستبدلته بنصها ومررته بأسلوب «رغم أنف الجميع» للتصويت داخل الجلسة العامة للمجلس التأسيسي من أجل إقراره»، وهو ما كان محل «فيتو» من كافة أطياف المشهد السياسي التونسي، وخاصة من المجتمع المدني.
ولعل «فيتو المجتمع المدني» جاء هذه المرة في شكل جماعي، إذ أعلنت 7 منظمات نسائية وحقوقية، في بيان مشترك لها، تمسكها بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، ورفضها القاطع للاقتراح الذي تقدّمت به لجنة الحقوق والحريات التابعة للمجلس الوطني التأسيسي، الذي يشير إلى أن المرأة هي «المُكمّل للرجل داخل العائلة».