بعد مشاورات أجرتها الأمم المتحدة مع العاصمة السورية، قبلت دمشق تعيين وزير خارجية الجزائر السابق الأخضر الإبراهيمي، مبعوثاً أممياً ليحلّ مكان كوفي أنان. وأكدت الحكومة السورية أن الأساس في هذه الخطوة هو مواصلة تنفيذ خطة أنان وعمل بعثة «أونسميس». وهذا ما أوصى به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فيما عقد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، اجتماعاً مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، من أجل إبلاغه موافقة دمشق على الإبراهيمي وبحث قضايا أخرى. وفي سياق آخر، أعلن وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي، على هامش مشاركته في اجتماع تحضيري للقمة الاسلامية المقررة اليوم في مكة، أنّ بلاده تعارض تعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الاسلامي. وأضاف صالحي «إنّ تعليق العضوية لا يعني التحرك نحو حلّ الازمة». ولفت الى أنّ «كل دولة إسلامية، خاصة الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي، يجب أن تتعاون لحلّ هذه الازمة بطريقة تساعد على تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».

بدوره، قال الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين إحسان أوغلو، لدى افتتاح اجتماع وزراء خارجية دول المنظمة، إنّ «سوريا دخلت في نفق مظلم لا تعرف نهايته». وأضاف «إن هذا ما يمكن اعتباره نتيجة متوقعة للتجاهل الذي قوبلت به مطالب الشعب، وتطلعاته المشروعة»، محذراً من «أنّه يجب على الجميع في سوريا أن يعرف أن سياسة الارض المحروقة لم تكن يوماً ضمانة استقرار، أو صمام أمان».
من جهته، رأى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، في كلمة ألقاها نيابة عنه نائب وزير الخارجية عبد العزيز بن عبدالله بن عبد العزيز، أنّه «انتشرت الفتن وبات التشدد والانشقاق والانقسام والتناحر تهدد كيان الامة الاسلامية، ووصل للأسف الشديد إلى حدّ العداء والتناحر في ما بين المسلمين أنفسهم»، مشدداً على أنّ «هذا الواقع المرير يفتح المجال لإضعاف أمتنا الاسلامية، ويعطي مبرراً للتدخل في شؤونها». وطلب من الدول الاعضاء في المنظمة «الوقوف وقفة صادقة لدرء الفتن والتصدي للمخاطر الجسيمة، بما في ذلك نبذ التطرف والتعصب والعنف والخروج عن إجماع الامة»، داعياً الى «انتهاج مبدأ الوسطية».
من ناحيتها، رحبت وزارة الخارجية السورية، في بيان يوم أمس، باجتماع طهران التشاوري حول سوريا، الذي دعت فيه إيران الى البدء بحوار بين النظام السوري وبين مجموعات المعارضة، مؤكدة مواصلتها «البناء على هذه المبادرات الايجابية». وقالت الوزارة إنها «تتقدم بالشكر للجمهورية الاسلامية الإيرانية وجميع الدول المشاركة في هذا الاجتماع على الجهود المبذولة لمساعدة سوريا على تجاوز أزمتها، استناداً إلى مبدأ الدفاع عن الحق بوجه الباطل، ودعم المطالب المشروعة للشعب السوري عبر الحوار الوطني السلمي وضمن المناخ الهادئ، بعيداً عن أي تدخّل أجنبي». وأكدت الوزارة أنّها ستواصل «البناء على هذه المبادرات الايجابية والتواصل مع الدول المعنية بكل ما يساعد على تشجيع المبادرات البناءة التي تهدف لمساعدة سوريا».
من جهة أخرى، قالت وسائل إعلام سويسرية، أمس، إن دبلوماسياً، يدعى داني البعاج، في بعثة سوريا في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف انشق. والبعاج هو سكرتير ثالث في بعثة سوريا في الامم المتحدة، وكان عضواً في وفدها إلى مجلس حقوق الانسان. ونقلت وكالة الانباء السويسرية عن البعاج قوله «أعلنت استقالتي يوم الجمعة في موقع سوري على الانترنت، وأبلغت القائم بالأعمال السوري في جنيف». وأضاف «كنت على اتصال بجماعة معارضة منذ فترة. الوضع يزداد سوءاً. شعرت أنني لم أعد أستطيع أن أخدم بلدي في معسكر الحكومة». وقال إنه لا يطلب اللجوء في سويسرا، لكنّ والديه معه في جنيف.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)