الجزائر | زادت في السنوات الاخيرة المحاكمات الخاصة بمن يفطرون في رمضان بالجزائر، وتعرض كثيرون للاعتقال في بعض الحالات، حتى من هم غير مسلمين. فقد دخل فرض الصيام ضمن اختصاصات الحكومة والشرطة والقضاء والإعلام وكل مؤسسات الدولة. وتوصل اجتهاد الصحافة وقوى الإسلام السياسي الى عبارة جديدة شاع استعمالها في المدة الاخيرة، هي «انتهاك حرمة رمضان». ربما ليكون التعبير عن الفعل صادماً وأكثر وقعاً على النفوس ولإضفاء طابع الإجرام على من لا يصوم. وتعتقل الشرطة من تجده متلبساً ويستنطق في المخفر ويجري تذكيره بأنه في بلد مسلم ولا يجوز استفزاز الناس في معتقدهم.

وعقدت بالفعل جلسات في المحاكم كان المتهمون فيها أشخاصاً بالغين، والتهمة هي الإفطار في وقت يكون فيه بقية الناس صائمين. وأصدر قضاة أحكاماً بالسجن لسنوات على اشخاص غير ملتزمين صوم رمضان وعُدّوا مذنبين. واعتقل العام الماضي رجال يشتغلون في ورشة البناء بمنطقة عين الحمام في القبائل وأعلنوا أنهم غير مسلمين، لكنهم بقوا اياماً في السجن لأنهم افطروا امام الملأ. هذه الفكرة اخذت في الانتشار، حيث يعلن كثير ممن يضبطون وهم يفطرون في رمضان أن من حقهم ذلك لأنهم غير مسلمين.
ويختلف الناس في تسليط العقوبة على من يفطر في رمضان. فالمؤيدون يرتكزون على كون الجزائر بلداً مسلماً يجب ان تحترم فيه مشاعر الناس، ثم ان الدستور ينص في مادته الثانية على ان «الاسلام دين الدولة»، وعليه فإن مؤسسات الدولة مخولة حماية الدين وأركانه. وقسم رئيس الجمهورية، الذي يكرره عند تنصيبه كل خمس سنوات، يبدأ باحترام الدين الاسلامي وتمجيده قبل الالتزام بأي موضوع آخر. ويبرر المؤيدون تسليط العقوبة على من لا يصوم رمضان بكون هذا الشهر له قدسية خاصة، فمع انه الفرض الرابع وقبل الاخير في ترتيب اركان الاسلام، الا انه يجمع التي تسبقه ويربط في ما بينها، ففيه تزيد الصلوات والتسبيحات والشهادات، وعند نهايته تؤتى الزكاة. وتكفل السلطة بمراقبة الناس في رمضان ومعاقبة من يثبت انه افطر هو الامر الوحيد الذي يشكر بشأنه الاسلاميون الجزائريون شرطتهم وقضاتهم ويعتبرون الحكومة ولي امرهم، أما في باقي امور الحياة فهم في الغالب معارضون.
لكن في المقابل، يوجد من يرى ان التزام صوم رمضان أمر شخصي مثل باقي الامور الدينية الاخرى، وقدسيته لا تبرر انتهاك حرية الناس في العبادة او تركها. وحتى المعروف في الدين ان الله يقول «كل ما يفعله ابن آدم لنفسه الا الصوم فهو لي»، وعليه فمن المقيت ان تكون الشرطة وكيلاً على ملك الله. ثم ان الذين يسلطون العقوبات لم يكلفوا انفسهم حتى البحث إن كانت العقوبة دينياً جائزة. وهناك حتى من يسخر من هذا التصرف، فيرى ان على السلطات بهذا المنطق وقف العمل والدراسة عند كل أذان ومراقبة الناس لأداء الصلاة ومراقبة الحسابات البنكية والبريدية لفرض الحج على من استطاع اليه سبيلاً. وتنظيم دورات لإثبات الانتماء إلى الإسلام بتكرار الشهادتين امام الملأ.
وشهدت ضواحي مدينة اقبو في منطقة القبائل قبل عام حدثاً طريفاً، حين وشى احدهم للشرطة بمجموعة من الشباب كانوا يفطرون داخل بيت، فاقتحمت الشرطة البيت واعتقلتهم وكانت سابقة احدثت اضطراباً كبيراً في المنطقة، حتى ان ثمة من اقترح «انتهاكاً جماعياً لحرمة رمضان» حتى تكف السلطة عن ملاحقة من لا يصومون.