شهد حيّا سيف الدولة وصلاح الدين في مدينة حلب، اللذان دخلتهما القوات النظامية، اشتباكات بين هذه القوات والمقاتلين المعارضين، فيما تتعرض أحياء أخرى للقصف. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيان، «تدور اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة في حيي سيف الدولة وصلاح الدين، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات في الحيين. كما تعرضت أحياء الصاخور، وهنانو، والشعار للقصف». وأشار الى مقتل مواطن برصاص قناص في حيّ سيف الدولة.

وفي دمشق، استمرت، لليوم الثاني على التوالي، حملة المداهمات والاعتقالات في حيّ الميدان في وسط العاصمة ومحيطه، بالإضافة الى حيّ الشاغور الذي نفذت فيه القوات النظامية حملة مماثلة. وأفادت «لجان التنسيق المحلية» عن «قصف مدفعي عنيف» على أحياء الحجر الأسود، والسبينة، والعسالي في جنوب دمشق.
وتسيطر القوات النظامية، إجمالاً، على معظم دمشق، رغم حصول اشتباكات محدودة النطاق بين وقت وآخر مع مجموعات مسلحة معارضة. كما أفاد المرصد عن انفجار عبوة ناسفة في حي كفرسوسة، استهدف سيارة أمن «ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية».
إلى ذلك، أعلن «المجلس الوطني السوري، في بيان، بلدة التل في ريف دمشق، التي تتعرض لقصف منذ خمسة أيام، «منطقة منكوبة»، وحثّ «كل قادر من المواطنين السوريين على نجدتها بكل السبل المتاحة، سواء بفكّ الحصار الإجرامي المفروض عليها أو بتقديم المساعدات الغذائية والطبية لسكانها». في موازاة ذلك، خطف معارضون مسلحون، في مدينة حمص، صحافياً يعمل لحساب قناة «العالم» الإيرانية.
وأفاد موقع القناة بأن «مجموعات إرهابية مسلحة» اختطفت الصحافي أحمد صطوف عندما كان في طريق العودة الى منزله في حمص. ولم توضح القناة جنسية الصحافي ولا تاريخ اختطافه، لكنها قالت إنه اختفى منذ «عدة أيام»، بحسب أسرته. وأضافت إنّ «المتمردين هاجموا مكتب قناة العالم، وسرقوا المعدات التي كانت فيه».
في السياق، أدانت وزارة الخارجية الروسية «الهجمات الإرهابية» على الصحافيين في سوريا، ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، عن بيان للخارجية، قولها «نعمل على الإفتراض بأنه لا يمكن للمنظمات الدولية والإقليمية المناسبة، وتلك الدول التي لديها تأثير على المعارضة المسلّحة، تجاهل هذه الحقائق الشائنة وعدم الرد».
من ناحيتها، كشفت صحيفة «الغارديان»، أمس، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فقدت الثقة بالمجلس الوطني السوري، وتسعى إلى بناء المزيد من الروابط المباشرة مع المتمردين في الداخل. وقالت الصحيفة إن القلق من إمكان اندلاع حرب طائفية في سوريا وانتشارها في جميع أنحاء المنطقة، والتقارير عن انتهاكات بعض جماعات المعارضة المسلحة، والأدلة المتزايدة على أن الحركات السلفية هي الأفضل تنظيماً وتمويلاً، أثارت تغييراً سياسياً عاجلاً في العواصم الغربية، وجعل واشنطن ولندن وباريس تتفق الآن على أن جهود توحيد المعارضة السورية في المنفى بقيادة المجلس الوطني السوري باءت بالفشل.
وكشفت أن مبعوث بريطانيا الخاص للمعارضة السورية جون ويلكس، زار اسطنبول الأسبوع الماضي، وعقد لقاءً مع شخص وصفته وزارة الخارجية البريطانية بأنه «ممثل سياسي بارز للجيش السوري الحر»، شدد خلاله على أهمية احترام حقوق الأقليات كشرط للتعاون المستقبلي. ولفتت إلى أن خبيراً مالياً سورياً مرتبطاً بالمعارضة، لم تكشف عن هويته، حذّر من أن «الجيش السوري الحر» سيظل منقسماً طالما أنه يعتمد على مصادر متعددة وغير منسقة للتمويل، وأشار إلى أن قادة الألوية المحلية على أرض الواقع يبايعون كل من يدعمهم بالمال والسلاح».
وقالت الغارديان، نقلاً عن دبلوماسيين غربيين، إن شيخاً كويتياً، لم تكشف عن هويته، يلعب أيضاً دوراً رئيسياً في توجيه أموال التبرعات التي تمّ جمعها في منطقة الخليج إلى الجماعات المتشددة والسلفية داخل سوريا.
من جهتها، بحثت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري أموس الوضع الإنساني مع عدد من المسؤولين السوريين. وأشارت أموس، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية «سانا» الى أن الهدف من زيارتها لسوريا هو «مراجعة الالتزامات حول الوضع الإنساني والاطلاع على تقويم السلطات السورية لما يجري على الأرض». ووصلت أموس قبل ظهر أمس الى دمشق، حيث التقت رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، ووزير المصالحة الوطنية علي حيدر ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد.
إلى ذلك، نفذت قيادة «اللواء 5 - مدرعات» من الجيش التركي مناورات عسكرية، يوم أمس، على خط الحدود مع سوريا. وذكرت وكالة «أنباء الأناضول» أن عناصر المدرعات التي تتمركز في ولاية غازي عنتاب، شاركوا بمركباتهم في المناورات التي ضمّت دبابات، كما نفذوا تدريبات مستخدمين الذخيرة الحيّة، وشملت المناورات أيضاً تجريب منظومات وكاميرات المراقبة، كما لوحظ وجود منصات إطلاق صواريخ «ستينغر»، وعربات التدخّل السريع.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)