أعلنت واشنطن أنّها لا تستبعد أيّ خيار لضمان رحيل الرئيس السوري بشار الاسد. ولفت المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إلى أنّ «الرئيس (باراك اوباما) وفريقه لا يستبعدون أي خيار، بينما نحاول مع شركائنا والشعب السوري، تحقيق الانتقال الديبلوماسي الذي تبدو سوريا بحاجة ملحّة اليه». وشدّد على ان الجهود الحالية للولايات المتحدة تقوم على مساعدة المعارضين بوسائل غير عسكرية، وفرض عقوبات اقتصادية تشكل ضغطاً على النظام السوري.

من ناحيتها، حذّرت إيران من تبعات ما وصفته بـ«المؤامرة الصهيو ــ أميركية»، التي طرحتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لإيجاد منطقة حظر جوي في سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إنّ طرح كلينتون يهدف الى «التحضير لمنطلق للعمليات العسكرية ضد سوريا». وأضاف «للأسف فإن الدور الذي تلعبه أميركا بمساعدة حلفائها من أجل زعزعة الاستقرار، هو دور مخرّب للغاية». ولفت المسؤول الإيراني إلى أنّه «بعد المجازر التي ارتكبتها أميركا بحقّ الشعوب في أفغانستان والعراق وليبيا، تريد أيضاً تنفيذ مثل هذا المخطط في سوريا، لكي تضمن مصالحها من خلال رفع خسائر الشعب السوري».
من جهتها، أطلقت «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي» في سوريا، يوم أمس، مبادرة وطنية لوقف العنف وتحقيق تغيير ديموقراطي جذري في البلاد. وقالت الهيئة في بيان تلاه أمين سرها رجاء الناصر خلال مؤتمر صحافي عقد في دمشق، إنه «انطلاقاً من قناعتنا التامة بأن النظام الحاكم لم يعد قادراً على إخضاع الحركة الثورية الشعبية بالقوة، رغم كل ما مارسه من استخدام للقوة العارية المفرطة وما خلّفته من حواضن للعنف، ندعو الى التوافق على هدنة مؤقتة بين جميع الأطراف التي تمارس العمل المسلّح وفي مقدمتها قوى النظام، تبدأ قبل عيد الفطر، وتتمثّل بعدم إجراء أي عمل عسكري». وطالبت جميع الأطراف بإطلاق سراح جميع المعتقلين خلال أسبوع من بدء سريان الهدنة، والسماح لهيئات الإغاثة بإيصال المعونات الغذائية والطبية وتسهيل معالجة الجرحى في المستشفيات العامة والخاصة. ودعت الأمم المتحدة ممثلة ببعثتها أو بمن ترتئيه، إلى أن تشرف على تنفيذ هذه الخطة بعد إجراء تعديلات على حجم المراقبين وصلاحياتهم.
من جانبه، قال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم، إن «النظام لم يلتزم بمبادرات الهيئة ولا الجامعة العربية رغم وجود مراقبين عرب، ولم يلتزم كذلك بمبادرة (المبعوث الأممي كوفي) أنان ولا (مؤتمر) جنيف». واعتبر أن «الشعب السوري اضطر لحمل السلاح وتشكيل ظاهرة الجيش الحر، وهذا أوجد نوعاً من توازن الردع الذي خلق العنف والعنف المضاد والذي يشكل خطراً على الشعب، وهذا التوازن جلعنا نقدم هذه المبادرة»، مشيراً إلى أن هذه «المبادرة موجهة إلى جميع القوى ومن بينها الجيش الحر، لأنه أصبح قوة موجودة، كما هي موجهة إلى الدولة لوقف العنف باعتبارها القوة صاحبة السلطة الأكبر».
من جهته، قال الرئيس التركي عبد الله غول، في حديث صحافي، إن التغيير في سوريا لن يكون ممكناً بالطرق السلمية. وأضاف «نأمل أن تنتهي الأحداث في سورية بسلام، ومن دون إراقة المزيد من الدماء، وبما يضمن الاستقرار لسوريا». ولفت إلى أنّ «تركيا تؤمن بضرورة التوصل إلى حل يضمن تطلعات الشعب السوري، لكن سياستها الخارجية لا تستند إلى تسليح أية جماعة، وتفضل الحلول السلمية»، مشيراً الى أن تركيا ترى «أنّ تطلّع الشعب السوري إلى تغيير جذري لن يكون ممكناً بالطرق السلمية المعتادة».
وعن اقامة منطقة عازلة بين تركيا وسوريا، قال غول «لا يمكن الانفراد بهذه القرارات حول المناطق العازلة، ينبغي توفير توافق دولي بشأنها». وأعرب عن تمنياته «الدخول في مرحلة انتقالية سريعة تضمن تطلعات الشعب السوري». وأفاد غول بأنّه «إذا استفحلت الأمور وبدأت هجرات جماعية من سوريا بما يؤثر على أمننا الوطني، فسنتخذ كل الاحتياطات اللازمة إزاء ذلك، وسيتمّ اتخاذ كل التدابير بهذا الشأن».
في سياق آخر، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أنّ سويسرا قامت بتشديد عقوباتها على النظام السوري عبر اضافة أسماء الى قائمة الاشخاص الذين تمّ تجميد أرصدتهم. ووفق آخر قرارات الخارجية، أضيفت أسماء 25 مسؤولاً في الجيش والشرطة الى القائمة المذكورة.
من جهة أخرى، أضافت سويسرا شركة لانتاج القطن وأخرى تنشط في مجال التكنولوجيا الى قائمة الشركات التي تمّ تجميد أرصدتها، فضلاً عن شركة الخطوط الجوية السورية. وقالت متحدثة باسم وزارة الدولة لشؤون الاقتصاد إنه بهذا القرار، تنضم سويسرا الى «عقوبات مماثلة لتلك التي فرضها الاتحاد الاوروبي». كذلك، منعت سويسرا تسليم معدات عسكرية وامكانات مالية أو تكنولوجية لاغراض القمع أو المراقبة. ومنعت أيضاً إقامة أيّة علاقات مالية مع النظام السوري.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)