صنعاء | يتخذ التوجه إلى عقد محادثات يمنية منحىً أكثر جدّية، رغم عدم الوضوح الذي يهيمن على شكل هذه المحادثات وسقفها ومكان انعقادها وهوية المشاركين فيها حتى الآن. ورغم ذلك، تعكس أجواء «أنصار الله» إيجابية الحركة إزاء الذهاب الى المحادثات منتصف الشهر الجاري، بالتزامن مع استطاعة الجيش و«اللجان الشعبية» استعادة المبادرة جنوباً، حيث سُجّلت يوم أمس العملية العسكرية الاولى في الجنوب (شبوة)، منذ الانسحاب منه في تموز الماضي.


في هذه الأثناء، أعاد رئيس «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، تأطير أهداف العدوان من منظور «أنصار الله»، مؤكداً أن اليمن مستهدف لذاته وليس من أجل ما يردده العدوان حول محاربة التوسع الفارسي والتمدد الإيراني.
ومن القصر الجمهوري في صنعاء أمس، قال الحوثي، خلال حضوره توقيع الأحزاب السياسية المناهضة للعدوان على ميثاق «الشرف الوطني»: «لقد سقط القناع وسقط ذلك التضليل الذي كانوا يردّدونه باستمرار عن التوسع الفارسي وعن التمدد الإيراني وغيره. لكن بعد تصريحات المسؤولين الاسرائيليين بأن الخطر في باب المندب هو أعظم من الخطر النووي الإيراني، يؤكد ما كنا نتحدث عنه ويتحدث عنه أحرار اليمن، عن أن اليمن هو مستهدف لذاته».
وقال إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن باب المندب «أكدت أن هناك مؤامرات صهيونية وأميركية بأيادي عربية لنهب ثروات هذا الشعب وخيراته»، لافتاً إلى أن ما تحدثت عنه دول التحالف من أن العدوان على البلاد يرمي إلى عودة الشرعية «إنما هي فقاعات وقد رأى الجميع وسمع المشروع التآمري لتقسيم اليمن وتجزئته».


فشل هجوم المسلحين
لاستعادة السيطرة على معسكر العمري في تعز

ميثاق الشرف الوطني الذي وقّعت عليه الاحزاب خلال الاجتماع، نصّ على نقاط عدة اعتبرت عهداً بين الأحزاب السياسية للعمل على مواجهة العدوان والاحتلال وأدواته حتى انتهائه وتحرير جميع الاراضي، وتضمنت الوثيقة ضرورة عدم التعاون أو التعاطي مع من يساند العدوان أو يبرّره بأي شكل.

على المستوى الميداني، بدأت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» شنّ عمليات عسكرية وصفت بأنها استعادة للمبادرة والهجوم. وللمرة الأولى منذ انسحاب قوات الجيش و«اللجان الشعبية» من الجنوب، نفذت عملية عسكرية، أمس، ‏في محافظة شبوة. وقال مصدر في «الإعلام الحربي» إن الجيش و«اللجان»، بمساندة أبناء المحافظة، تمكنوا من السيطرة على ‏موقع حصن المترب الاستراتيجي في شبوة، مشيراً إلى أن العملية نجحت بعد اشتباكات انتهت بخسائر مادية وبشرية في ‏صفوف مرتزقة العدوان وفرار من تبقى منهم .‏
وفي تعز التي يبدو أن السعودية والإمارات تنويان أن تلقيا بثقليهما فيها، رغم حساباتهما المتباينة، بهدف تحويل تعز الى نموذج مستنسخ من عدن، تقدم الجيش و«اللجان الشعبية» أمس في منطقة الخلل شرقي صبر، بعد معارك أدّت إلى دحر المسلحين من موقع جبل الشجرة وسقوط عدد من القتلى والجرحى والأسرى في صفوفهم.
وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» لـ«الأخبار» أن جبهة باب المندب التي كانت متوقفة لأسابيع عادت لتشتعل مجدداً بمبادرة من الجيش و«اللجان» هذه المرة. ويقول المصدر إن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» نجحت عصر أول من أمس «في تأمين معسكر العمري في مديرية ذباب باب المندب بالكامل». وأفاد المصدر بأن الجيش و«اللجان الشعبية» تمكّنا من طرد مجموعات المسلحين من كل المواقع التابعة للمعسكر والجبال التي كانوا يتمركزون فيها من الجهة الجنوبية الشرقية، لافتاً إلى أن السيطرة على معسكرات ذباب في باب المندب تأتي في سياق استباق المعركة التي تعدّ لها قوات التحالف ويحشد من أجلها مرتزقة من كل الجنسيات. وفيما اعترف إعلام العدوان ومؤيديه بفقدان السيطرة على الموقع، أضاف المصدر أن المسلحين حاولوا أمس استعادة معكسر العمري والمواقع التابعة له، التي سيطرت عليها قوات الجيش و«اللجان» أول من أمس، مؤكداً أن الهجوم الذي وصل الى مفرق العمري في ذباب، أدى إلى مصرع عدد كبير من المسلحين وإحراق آليات.
وبعدما كان مسلحو «الإصلاح» و«القاعدة» قد احتفلوا قبل يومين بوصول مدرعات إماراتية لتقاتل في صفوفهم، نشر «الاعلام الحربي» صوراً لعدد كبير من تلك الآليات وهي تُنقَل محترَقة على ظهر ناقلات ضخمة من تعز إلى عدن، بعدما دمرتها قوات الجيش و«اللجان» خلال المعارك الأخيرة.
وبعد يومين من سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» على منطقة سامع وتأمين الطريق الواصلة بينها وبين منطقة الأقروض، أفاد المصدر «الأخبار» بأن مسلحي «القاعدة» و«الإصلاح» قصفوا أمس مناطق سامع بالمدفعية الثقيلة من مرتفعات جبل صبر، مضيفاً أن اشتباكات عنيفة اندلعت أمس بين الجيش و«اللجان» من جهة وعناصر «القاعدة» و«الإصلاح» والمسلحين في الأقروض من جهة أخرى.
أما في مأرب التي لا تزال تشهد كراً وفراً في محيط صرواح ومعسكر كوفل منذ أكثر من أسبوعين، فقد أكد المصدر في «الإعلام الحربي» مقتل وإصابة العشرات من المسلحين وتدمير عربة تابعة لهم خلال محاولة تقدم جديدة فاشلة في منطقة كوفل، أول من أمس. وبحسب المصدر، فقد حاولت المجموعات المسلحة التقدم من الجهة الشرقية لمعسكر كوفل فتم التصدي لهم من قبل قوات الجيش و«اللجان الشعبية»، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، ومن ضمن القتلى قائد إحدى تلك المجموعات المدعو علي محمد حزيم الجهمي، وفقاً للمصدر نفسه.
على جبهة متصلة، أكد مصدر عسكري في محافظة الجوف أن الجيش و«اللجان الشعبية» تصدّوا أمس لمجموعة من المسلحين حاولوا التسلل إلى المحافظة. وأوضح المصدر أنه تم رصد العناصر أثناء قدومهم من مأرب، حيث حاولوا التسلل إلى الجوف عبر مديرية الخلق، وصولاً إلى مديريتي الغيل والحزم، فقتل اثنان منهم وأُسر آخرون.