القاهرة | بين قول جديد وآخر متكرر، يمكن فهم تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في حواره مع تلفزيون «بي بي سي»، قبل زيارته الأولى لبريطانيا التي تبدأ اليوم. هناك سيلتقي رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، فيما يتوقع كثيرون أن تتزامن مع زيارته مظاهرات ضده ينظّمها أنصار «جماعة الإخوان المسلمين». وبينما يحدث ذلك، قال السيسي للمرة الأولى إن «الإخوان جزء من الشعب المصري، لذلك فعلى الشعب المصري أن يقرر طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبوه».


وكان السيسي قد قال أكثر من مرة، قبل فوزه بالرئاسة، إن «الشعب هو من يقرر عودة الإخوان»، وتحديداً من خلال إجابته في حوار مع إحدى الصحف الخليجية حينما سئل عن إمكانية عودة «الإخوان» إلى المشهد السياسي، بالقول: «سأوافق فوراً في حال وافق المصريون». لكن الرجل عاد إلى الوراء قليلاً، وتحديداً عند موقف الجماعة وقت عزل محمد مرسي، فقال: «كانت هناك فرصة كبيرة للإخوان في بيان ٣-٧ فردّوا علينا بالمجابهة».
والكلام عن «الإخوان»، وهي جماعة محظورة في مصر، بهذه الطريقة، يرى فيها مقرّبون من الرئيس أنها ليست غريبة عليهم، لأنه كان يرددها في الاجتماعات المغلقة، لكنه هذه المرة كان أكثر وضوحاً وهو ذاهب إلى دولة يعيش فيها عدد كبير من قيادات الجماعة، ويروّجون عن «إرهاب» نظامه، فهل يأتي ذلك من باب «تجميل الوجه»؟
بعيداً عن قضية «الإخوان»، تتصاعد حملات داخلية للمطالبة بالإفراج عن إسراء الطويل، الفتاة التي اختطفت قسراً منذ خمسة أشهر وظهرت فجأة في محاكمة لها، رغم نفي وزارة الداخلية المتكرر لوجود الفتاة لديها. الطويل جُدّد حبسها 45 يوماً، وبكت بشدة أمام العدسات، وتهمتها «إذاعة أخبار من شأنها تكدير السلم العام، والانضمام إلى جماعة إرهابية أسّست على خلاف القانون». وهذه القضية أيضاً، إلى جانب مئات المسجونين في ظروف مشابهة، تمثل سبباً آخر للإحراج وبوابة للانتقادات الغربية للحكم في مصر.


سيارة مفخخة وسط
العريش تدمّر أجزاءً
من نادي الشرطة

إشارة أخرى كان السيسي ومقرّبون منه قد لمّحوا إليها، كررها الرجل في إطار الدفاع الدائم عن نظام حكمه. فقال لـ«بي بي سي» إن «المئات من الذين حكم عليهم بالإعدام في القضايا المتعلقة بإطاحة مرسي لن تنفذ فيهم الأحكام، إما لكونهم حوكموا غيابياً أو لأنهم سيستأنفون على تلك الأحكام»، وهو ما قاله تحديداً حينما التقى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في حزيران الماضي، ويكرره قبيل زيارته بلداً أوروبياً أيضاً.
وأضاف الرئيس المصري: «نريد الاستقرار، ولكننا لا نريد تحقيقه بالإكراه، بل بتنظيم المجتمع وضبطه»، داعياً الغرب إلى تفهّم الظروف التي دفعته إلى إصدار عدد معين من القوانين. وعقّب: «قتل الإرهابيون 600 على الأقل من رجال الأمن في السنتين الأخيرتين»، متخذاً ذلك منطلقاً لدعوة بريطانيا ودول أوروبية و«حلف شمال الأطلسي» إلى مشاركته في تأمين الحدود بين مصر وليبيا.
ولكن المتحدث باسم الرئاسة، السفير علاء يوسف، عاود في المساء اتهام وسائل الإعلام بأنها نقلت كلام السيسي بصورة غير دقيقة، مضيفاً: «الرئيس قال رداً على السؤال عن الإخوان إنهم مصريون وما قاموا به من عنف أخرجهم من الحياة السياسية، والشعب المصري هو الوحيد الذي يقرر أي دور لهم في المستقبل».
نقطة جديدة طرحها الرئيس المصري من بوابة مغازلة دول الخليج، التي زار منها أخيراً الإمارات والبحرين، عبر قوله إنه لا علاقة للدولة المصرية مع إيران، مضيفاً: «نحن في قلب الأمن القومي العربي ولن نسمح بتهديده»، رغم أن ذلك قد يناقض الحضور المصري ــ الإيراني المشترك في اجتماعات فيينا من أجل الحل في سوريا.
محلياً، قال السيسي إن نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية الأخيرة «لم تكن مفاجئة»، كذلك فإنها ليست دليلاً على اليأس من حكمه. وفي نبرة مخالفة لما قاله في الندوة التثقيفية الأخيرة وفخره بما حققه في 17 شهراً فقط من حكمه وليس 17 سنة كما قال، أوضح في الحوار أمس أنه «ربما لم تكن إنجازاتنا هي الأفضل، ولكننا ماضون بها وسنحقق المزيد من التقدم».
وأضاف: «ما يريده ملايين المصريين أكثر من أي شيء آخر هو أن يحيوا حياة كريمة»، في وقت ضربت فيه الأمطار الشديدة محافظتي الإسكندرية والبحيرة شمال القاهرة مجدداً، وغرقت أحياء أخرى في المياه، بعد أسبوع واحد من غرقها للمرة الأولى.
وسيلتقي السيسي كاميرون اليوم، بناءً على دعوة قدمها مستشار الحكومة البريطانية، كيم داروك، أثناء زيارته مصر في حزيران الماضي، ويناقش الاثنان ملفات مثل: مكافحة الإرهاب، والعلاقات الاقتصادية المشتركة.
ميدانياً (زياد سلامة)، رغم إعلان القوات المسلحة القضاء على الإرهاب في شبه جزيرة سيناء بنسبة 90%، وإعلان الحكومة بدء تفعيل التنمية بإنشاء مدينة رفح الجديدة، فإن أهالي عاصمة شمال سيناء، العريش، استيقظوا صباح أمس على دويّ انفجار ضخم، تبيّن أنه تفجير بسيارة مفخخة استهدف نادي ضباط الشرطة الواقع على الطريق الساحلية في المدينة.
التفجير كان عنيفاً وأدى إلى مقتل أربعة من الشرطة وإصابة تسعة آخرين، بينهم خمسة مدنيين، بعدما استطاعت سيارة يقودها انتحاري اجتياز الحواجز الأسمنتية والارتطام ببوابة النادي وتدميرها مع ست غرف وأجزاء من السور. وهذا هو التفجير الأول الذي يستهدف مؤسسة شرطة منذ تفجير قسم ثالث العريش الذي يبعد عن نادي ضباط الشرطة قرابة 400 متر ويقع في منطقة مأهولة بالسكان، ووسط تعزيزات أمنية مشددة.