القاهرة | لا يتوقع أحسن المتفائلين أن يكون من هموم البرلمان المصري المقبل العمل على تعديل القوانين والأجندة التشريعية، ولا توحي تصريحات المرشحين الفائزين بأنه ستقدم طلبات استجواب للحكومة الحالية أو لرئيس المجلس بشأن المشكلات العاجلة التي تمس المواطن، وأولها سوء البنية التحتية، وهو ما كشفت عنه الأمطار التي شهدها الوجه البحري في مصر، فضلاً عن سوء منظومة الصحة وفسادها، بجانب المنظومة التشريعية التي تركها نواب حسني مبارك، واستكمل عليها التشريع الجديد للرئيس عبد الفتاح السيسي.


يتضح ذلك في ما قاله نواب قائمة «في حب مصر»، الذين حرصوا على التوافد أمس، في ثاني أيام تسجيل الأسماء للحصول على بطاقة عضوية مجلس النواب. مثلاً قالت هانم أبو الوفا، الفائزة عن قائمة وسط وشمال الصعيد عن «في حب مصر،» إن الأولويات ستكون لمشكلات الصرف الصحي والتعليم والصحة. وبسؤالها عن الأجندة التشريعية للقائمة وطلبات الاستجواب التي تنتظر المجلس، قالت: «مش من أولها استجواب»، مشيرة إلى أنها ستكتفي بطلبات الإحاطة بشأن المشكلات التي تواجه محافظة المنيا. وأضافت: «دورنا التشريعي تحت القبة سيتلاءم مع النسيج الوطني ككل»، مشيرة إلى أن القائمة ستسعى إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب التي خاضت الانتخابات تحت مظلتها «لتشكيل أكبر ائتلاف وطني جامع».
لم تكن وحدها أبو الوفا الحريصة على إرضاء الحكومة، فقائمة «في حب مصر» تحاول التشديد بطريقة أو بأخرى على موالتها للحكومة. في هذا السياق، قال اللواء يحيى الكدواني، إن أولوياته في البرلمان عند انعقاده «التركيز على مشكلات الشباب وأزمات البطالة وأحوال محدودي الدخل»، مؤكدا تأييده لاستمرار قانون التظاهر. ولفت الكدواني إلى تحركات «في حب مصر» من أجل ضم نواب لخلق تكتل، قائلاً: «كل برلمانات العالم لا تخلو من تحالفات سياسية تحت القبة».
كذلك أكدت النائبة عبلة الهواري عن القائمة نفسها أن من المبكر الحديث عن تعديل الدستور، بل ترى أن الظروف غير مهيأة الآن لهذا اﻹجراء، خاصة أنه لو جرت الآن بعض التعديلات فستكون «عشوائية». وأضافت الهواري: «أيضاً من المبكر الحديث عن تغيير الحكومة، بل هي تحتاج لستة أشهر أخرى على اﻷقل ليقيمها النواب والمواطنون».
على صعيد آخر، ستشهد القبة البرلمانية تحالفاً هو الأول من نوعه، وهو مشكل من كل أحزاب المعارضة تحت لواء «في حب مصر»، القائمة التي يقودها اللواء سامح سيف اليزل، رجل المخابرات السابق، وذلك في إطار التأييد للرئيس السيسي، وكذلك تقبل استمرار الحكومة ورفض انتقادها «إلا في أضيق الحدود»، كما كشفت مصادر مطلعة.
وكان اليزل قد عقد أول من أمس اجتماعاً مع نواب القائمة في المرحلة الأولى استمر حتى الساعات الأولى من صباح أمس. وأضافت المصادر أن الاجتماع شهد تقسيم عضوية اللجان على الأعضاء، وحدد لكل عضو رغبات ترشحه للجان، التي تقدموا بها أمس. كذلك، ناقش الائتلاف المنتظر تشكيله، فضلاً عن سلبيات المرحلة الأولى من الانتخابات لتفاديها في المرحلة الثانية المقرر إجراؤها في ٢٢ و ٢٣ من هذا الشهر.


اللواء اليزل يقود تشكيل ائتلاف مؤيد تحت القبة بدءاً من الآن

في هذا الإطار، طالب عبد الرحيم علي، النائب عن دائرة الدقي والعجوزة، ورجل الأمن الأول الذي خصص له برنامج لتسريب مكالمات عدد من رموز المعارضة والناشطين، علناً وعلى شاشات التلفاز، بتولي وزير العدل الحالي، أحمد الزند، رئاسة البرلمان، وهو ما يعني سيطرة رجال الدولة على مجريات البرلمان، ولا سيما من كارهي «ثورة 25 يناير» ومؤيدي الأنظمة العسكرية على مدار تاريخ الجمهورية.
وقال علي إنه لن يتوانى عن انتقاد الحكومة وسيفتح لها «الصندوق الأسود» (نفس مسمى برنامجه المسائي)، وإنه سيعمل نائباً في البرلمان صباحاً، ومناضلاً على شاشات التلفزيون عبر مساء عبر برنامجه. وأضاف أن أولويته في البرلمان المقبل، هو تعديل مادة سحب الثقة من الرئيس في الدستور، بل دعم بقاء قانون التظاهر، مشيراً إلى أن التكتلات التي تجري تحت القبة «ستسعى إلى محاربة سطوة المال السياسي عبر التحالفات».
وكان من بين الأعضاء الذين سجلوا بياناتهم أمس 15 من الفائزين على القوائم (جميعهم من قائمة «في حب مصر»)، و133 فردياً (78 مستقلاً، و70 حزبياً: 2 حزب السلام الديموقراطي، وواحد من المحافظين، وواحد لحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي، وواحد لحزب الحرية، وواحد لحزب الصرح المصري الحر، و7 حزب النور، و23 من المصريين الأحرار، و7 حزب الوفد، و2 من حزب حماة الوطن، و17 مستقبل وطن، و2 من حزب الحركة الوطنية المصرية، و4 من حزب الشعب الجمهوري، و3 من حزب المؤتمر) وفق البيان الصادر عن اللجنة.
كذلك سجلت عشر سيدات بيانات عضويتهن، و4 شباب، و47 من نسبة الأعضاء السابقين في المجالس المحلية، وواحد من المصريين المقيمين في الخارج، فيما لم يحضر أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة أو مزودجي الجنسية. وتستمر «لجنة استقبال الأعضاء الجدد» في مجلس النواب في إنهاء إجراءات النواب الفائزين وعددهم 273 عضواً، وتسليمهم بطاقات العضوية حتى انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات.