تونس | نظم عدد من شباب حركة «النهضة» الإسلامية الحاكمة، ومن مناصريها، وقفة احتجاجية، أمس، أمام قصر الحكومة بالقصبة، ولم يتجاوز عدد المتظاهرين الألف، رغم اعلان صفحات «النهضة» قبل أيام أن المسيرة ستكون مليونية. وكان لافتاً وجود الوزير المستشار السياسي لرئيس الحكومة، لطفي زيتون، في التظاهرة التي رفعت شعارات تطالب بالتطهير ومقاومة الفساد ومنع أنصار النظام السابق من العودة الى الحياة السياسية، وذلك من خلال سن قانون يمنعهم من العمل السياسي لفترة تراوح بين خمس وعشر سنوات، وهو المشروع الذي اقترحته كتلة حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» في المجلس التأسيسي، ورفضته معظم القوى السياسية.

وكان شباب حركة «النهضة» قد أطلقوا دعوات على صفحات «فايسبوك» لتنظيم مسيرة مليونية لمساندة الحكومة. وقالت صفحة شباب «النهضة»، التي تجمع الآلاف، إن هذه التظاهرة ستكون في ساحة الحكومة في القصبة، لتشكل أكبر تظاهرة منذ ١٤ كانون الثاني ٢٠١١، وذلك تجسيداً لشعار «اكبس»، التي تعني مزيداً من الحزم، وهي الحملة التي أطلقها مقربون للحركة في آخر شهر رمضان.
من جهته، رأى القيادي في «النهضة»، عامر العريض، أن الحركة لا تتبنى هذه التظاهرة، لكنها تساندها لأنها تجسيد لمطالب الشعب في تحقيق أهداف الثورة، وبينها تطهير الاعلام والإدارة وإطاحة رموز الفساد من رجال الأعمال والنافذين في كل القطاعات، الذين يعرقلون عمل الحكومة ويروجون حولها الشائعات. كذلك أعلن المسؤولون عن حملة «اكبس» أنهم لا يتبنون هذه التظاهرة، وأن الموعد الذي حدّدوه لاحتجاجهم سيكون في يوم ٧ أيلول المقبل.
وكانت وزارة الداخلية قد قالت، على لسان المتحدث الرسمي باسمها، إنها لم تتلق أي طلب رسمي لتنظيم هذه التظاهرة من أي جهة، وأن قوات الأمن لن تسمح بهذه التظاهرة، وستعمل على تفريقها بالقوة. لكن هذا ما لم يحدث، إذ سمحت قوات الأمن بالتجمهر في ساحة القصبة، التي كانت ممنوعة على الناشطين منذ أن تم فك اعتصام القصبة ٢ الذي أطاح حكومة محمد الغنوشي الثانية، آخر رئيس وزراء في عهد زين العابدين بن علي.
واعتبر مراقبون ان التضارب في التصريحات مقصود، مشيرين الى أن هذه التظاهرة ليست أكثر من بالون اختبار تقيس به حركة «النهضة» قدرتها على تحريك الشارع، بعد فشلها في إدارة ملفات التنمية ومحاولات السيطرة المتواصلة على الإعلام، بما يذكر بأساليب نظام بن علي الذي كمم الأفواه، هذا اضافة الى غض النظر عن العنف الذي يمارسه السلفيون. وكان المستشار السياسي لرئيس الحكومة لطفي زيتون، قد دعا في اجتماع مع أنصار الحركة في مدينة المهدية الى دعم الحكومة في حربها على الفساد. الدعوة نفسها أطلقها وزير حقوق الانسان، سمير ديلو، في مدينة منزل جميل، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لاستعادة الشعبية وإقناع قواعد الحركة باختيارات الحكومة. وتجدر الإشارة الى أن الحكومة عينت عدداً من أنصار النظام السابق في مسؤوليات كبرى منها محافظ البنك المركزي ومسؤولي المؤسسات الإعلامية العمومية، وهو ما اعتبره ناشطون من باب الكيل بالمكيالين، كما قالت الإعلامية نزيهة رجيبة، التي اتهمت حركة «النهضة» بأنها تريد أن تبتز مناصري النظام السابق بمنح من يقبل منهم صك الغفران، في حين تتهم الآخرين بالفساد اذا التحقوا بحزب آخر.
فشل هذه التظاهرة يكشف عن تغير موازين القوى، الذي يشهد تحولات عميقة وولادة استقطاب يكاد يكون ثنائياً بين «الترويكا» الحاكمة، التي تراجعت شعبيتها، وخصوصاً حزبي «التكتل من أجل العمل» و«الحريات» و«المؤتمر من أجل الجمهورية» و«ترويكا» المعارضة، التي بدأت تتشكل بين حزب «نداء تونس» و«الحزب الجمهوري» و«المسار الديموقراطي».